رسميا.. فلسطين عضو في ‘الجنايات الدولية’

الأربعاء 1 أبريل 2015
أخر تحديث : الأربعاء 1 أبريل 2015 - 2:35 مساءً
رسميا.. فلسطين عضو في ‘الجنايات الدولية’

اصبحت دولة فلسطين رسميا اليوم الأربعاء، عضوا في المحكمة الجنائية الدولية.
وجرى حفل الانضمام في جلسة مغلقة في مقر المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي بهذه المناسبة، حيث يشكل انضمامها خطوة جديدة في حملة دبلوماسية وقضائية أطلقتها القيادة الفلسطينية في عام 2014.
وقالت اللجنة الوطنية العليا المسؤولة عن المتابعة مع المحكمة الجنائية الدولية، إن دولة فلسطين أصبحت اعتبارا من اليوم الأربعاء، عضوا رسميا في المحكمة الجنائية الدولية.

وقد استقبلت رئيسة المحكمة الجنائية الدولية بالولاية القاضية كونيكو اوزاكي، صباح اليوم، وفد دولة فلسطين برئاسة وزير الخارجية رياض المالكي، وإلى جانبها كل من رئيس جمعية الدول الأطراف السفير صديقي كابا، والنائب الاول ألفارو مويرزينجر، ونائب المدعية العامة جيمس ستيوارت، بالإضافة إلى قلم المحكمة هيرمن ڤون هيبل.
وفي مستهل الاحتفالية قدمت رئيسة المحكمة القاضية كونيكو اوزاكي، كلمة رحبت فيها بفلسطين الدولة العضو الجديد في المحكمة والتي انضمت الى جهود معظم دول العالم لرفع الحصانة والمساءلة على الجرائم الفظيعة، وهو تعبير ان فلسطين تلتزم بقواعد القانون الدولي، وان اي جريمة يجب الا تمر دون عقاب. وتمنت القاضية ان دخول عضوية فلسطين حيّز النفاذ سيشجع دول العالم بما فيها العربية، ودول اسيا والباسيفيك للانضمام الى الجهود الدولية لرفع الحصانة عن المجرمين. وشددت ان فلسطين دخلت في معظم اتفاقيات حقوق الانسان التي تشكل بالإضافة الى نظام روما فسيفساء القانون الدولي، وهنأت بالختام القاضية اوزاكي دولة فلسطين، وقالت ان دولة فلسطين الان تستطيع المشاركة باتخاذ القرار جنباً الى جنب مع الدول الأطراف في المحكمة.
وقدم رئيس جمعية الدول الأطراف السفير صديقي كابا، كلمة جمعية الدول الأطراف رحب بها بفلسطين الدولة ١٢٣ في جمعية الدول الأطراف في نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية وقال: إننا نحتفل اليوم في هذا الجمع، بدخول دولة فلسطين، وأكد وان شعوب العالم أينما كانوا يعتزون بمبادئ القانون الدولي، والسلام العدالة للجميع، وشدد ان دولة فلسطين هي الدولة ١٩ من دول اسيا والباسيفيكي هي الآن جنبا الى جنب مع دول العالم في محاربة الافلات من العقاب ورفع الحصانة عن المجرمين. وتعزيز قيم العدالة، والقيم العالمية للكرامة الانسانية. وثمن توقيع فلسطين على اتفاقية الحصانات والامتيازات للمحكمة، وهو ما سيساهم في تسهيل عمل أعضاء المحكمة، وفي الختام هنأ دولة فلسطين بالنيابة عن جمعية الدول الأعضاء، والعائلة المتعاظمة للمحكمة الجنائية الدولية.
وقامت رئيسة المحكمة خلال مراسم الاحتفالية بتسليم رياض المالكي نسخة خاصة من ميثاق روما.
بدوره عبر وزير الخارجية عن سعادته أن علم دولة فلسطين سيرفع الى جانب أعلام الدول الأعضاء في أركان المحكمة الجنائية الدولية، وقال خلال كلمة ألقاها في الاحتفال: إن انضمام دولة فلسطين سيساهم في تحقيق عالمية نظام روما الأساسي. واضاف: إنه لشرف عظيم لي أن أخاطبكم نيابة عن الشعب الفلسطيني في هذه اللحظة التاريخية من تاريخ شعبي، حيث تصبح دولة فلسطين الدولة 123 وتنضم رسمياً إلى المحكمة الجنائية الدولية’. وشكر المالكي كل من يشارك الشعب الفلسطيني هذه اللحظات التاريخية، والتي تجسد خطوة نحو إنهاء حقبة من عدم المساءلة والإفلات من العقاب، وفي نفس الوقت إعلاء مبادئ العدالة والدفاع عن حقوق الإنسان. وتابع: ‘نحن ننظر إلى المحكمة الجنائية الدولية باعتبارها عنصراً لا غنى عنه في الالتزام الدولي لتعزيز ودعم سيادة القانون وضمان الطابع العالمي لمبادئ المساءلة والمساواة في الانتصاف’.
وأكد وزير الخارجية أن المحكمة قد أُنشئت لتعكس إرادة المجتمع الدولي لمنع ارتكاب أفظع الجرائم، جرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية، والإبادة الجماعية، ولتؤكد أن ارتكاب هذه الجرائم لن يمر دون عقاب، وهي ضمانة لانتصاف الضحايا الذين لن يكونوا وحدهم في مواجهة الانتهاكات. وشدد المالكي على ان الشعب الفلسطيني قد عانى من مثل هذه الجرائم لفترة طويلة جداً نتيجة للممارسات غير الشرعية للاحتلال العسكري الاستعماري الذي طال أمده، وتمثلَ آخره بالعدوان على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة. وأشار إلى أهمية إجراء كل الخطوات الممكنة لضمان المساءلة على جرائم الاحتلال، وفي نفس الوقت تأمين الحماية للمدنيين الفلسطينيين. وقال : ‘ إن الانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية ليس حقاً فقط بل واجب في وجه الظلم الدائم والكبير الذي يتعرض له شعبنا، والجرائم المتكررة التي تُرتكب ضده، مع ذلك فإن قرار فلسطين للانضمام هدفه السعي لتحقيق العدالة وليس الانتقام’.
وعبر وزير الخارجية عن استعداد دولة فلسطين لاتخاذ جميع الخطوات اللازمة لتنفيذ التزاماتها وواجباتها بموجب القانون الدولي، وان خطوة الانضمام الى المحكمة الجنائية الدولية تستحق الترحيب من دول العالم بوصفها خطوة تتسق وتخدم قواعد القانون الدولي وتؤدي الى السلام وحفظ الأمن الدولي.
ودعا المالكي الدول إلى مواصلة دعم عمل المحكمة ومعارضة كافة الهجمات غير المقبولة ضدها بوضوح ودون مواربة. وفي نفس الوقت دعا المحكمة لإعطاء الاهتمام اللازم للوضع في فلسطين، مؤكداً أن قضية فلسطين واحدة من أهم الاختبارات لقدرة المجتمع الدولي، والمؤسسات الدولية، بما فيها المحكمة، لدعم ترسيخ القيم العالمية، وهو اختبار لا يحتمل الفشل.
وفي ختام كلمته قال المالكي: ‘إن أولئك الذين يعرقلون جهود السلام؛ هم أولئك الذين يرتكبون جرائم الحرب او يحمون مجرمي الحرب، وليس من يسعى إلى مقاضاتهم. وان الذين يسعون إلى تحقيق السلام على حساب العدالة لن يحققوا أي منهما’. مؤكداً ‘ أن العدل هو الطريق الوحيد الذي يؤدي إلى السلام.’
وفي ختام الحفل أقامت المحكمة حفل استقبال شارك فيه قضاة المحكمة وعدد من أعضائها.
بدوره، اعتبر عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير صائب عريقات هذا اليوم ‘يوما وطنيا وتاريخيا في حياة شعبنا الفلسطيني، والذي تنضم فيه دولة فلسطين إلى المحكمة الجنائية الدولية، وتصبح عضوا رسميا ملتزما بميثاق روما’.
ووصف عريقات في تصريح صحفي، انضمام فلسطين للمحكمة ‘بالتحول النوعي في استراتيجية النضال الفلسطيني نحو الشرعية الدولية، لتحقيق حقوق شعبنا غير القابلة للتصرف وتأمين حمايته وإنجاز العدالة الإنسانية’.
وشدّد على أن القيادة الفلسطينية لن تتراجع عن هذه الخطوة التي تأتي في إطار حملة دبلوماسية وقضائية أطلقتها في العام 2014.
وبالإشارة إلى تهديدات دولة الاحتلال بشأن انضمام فلسطين للجنائية الدولية ، قال عريقات: ‘ من يخشى من العقاب والامتثال أمام العدالة، عليه أن يتوقف فورا عن ارتكاب الجرائم’، داعياً دول العالم إلى الاعتراف بفلسطين، ودعم حقنا الطبيعي والقانوني في تقرير المصير، وإقامة دولة فلسطين ذات السيادة على حدود 1967، وعاصمتها القدس الشريف.
يشار إلى أن المجتمع الدولي أسس محكمة الجنايات الدولية في تموز 2002، بغية منع ارتكاب جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية، ومحاسبة كل من يرتكب مثل هذه الأعمال الوحشية. وتشير ديباجة نظام روما الأساسي إلى عزم الدول الأطراف ‘وضع حد لإفلات مرتكبي هذه الجرائم من العقاب وعلى الإسهام بالتالي في منع هذه الجرائم’.
وحول انضمام فلسطين إلى ‘الجنائية الدولية’، تشير السياسة الفلسطينية في أن تصبح دولة فلسطين طرفا فاعلا في صكوك حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، ونظام روما الأساسي، إلى التزامنا الراسخ والقوي بالقيم الإنسانية العالمية، وبتوفير الحماية لشعبنا ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم التي ارتكبوها.
وفلسطين قررت انتهاج استراتيجية تدويل القضية الفلسطينية، من أجل تحقيق الحقوق غير القابلة للتصرف والعدالة التي طال انتظارها لشعبنا الفلسطيني، وإنهاء عقود من الاستعمار والتشرد والتهجير والطرد القسري، بما في ذلك الاعتداء الإسرائيلي الغاشم على أبناء شعبنا في قطاع غزة
المحتل العام الماضي.
وفي 1 كانون ثاني 2015، أودعت دولة فلسطين إعلانًا بموجب المادة 12 (3) من نظام روما الأساسي معلنة قبولها للمحكمة الجنائية الدولية ممارسة اختصاصها، فيما يرتبط بالجرائم ‘المرتكبة في الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية منذ 13 حزيران 2014 ‘.
وفي 7 كانون ثاني 2015، أبلغ مسجل المحكمة الجنائية الدولية سيادة الرئيس محمود عباس بقبوله الإعلان الذي أودعته دولة فلسطين في 1 كانون ثاني 2015 بموجب المادة 12 (3) من نظام روما الأساسي، وأنه قد تمّ تحويل الإعلان إلى المدعية العامة للنظر فيه.
وعقب الإعلان الرئاسي للانضمام إلى نظام روما الأساسي في 12 كانون أول 2014، أودعت دولة فلسطين في 2 كانون ثاني 2015 صكها الانضمام إلى نظام روما الأساسي لدى الأمين العام للأمم المتحدة. وفي 6 كانون ثاني 2015، قبل الأمين العام للأمم المتحدة بوصفه الجهة المودع لديها بانضمام فلسطين إلى نظام روما الأساسي، وأصبحت فلسطين بعد ذلك الدولة الطرف 123 لدى المحكمة الجنائية الدولية، ورحب رئيس جمعية الدول الأطراف بانضمام فلسطين إلى نظام روما الأساسي، وسيصبح النظام ساري المفعول بالنسبة لدولة فلسطين بتاريخ 1 نيسان 2015.
أودعت دولة فلسطين إعلانًا بموجب المادة 12 (3) قبلت من خلاله باختصاص المحكمة الجنائية الدولية لغرض تحديد مرتكبي جرائم الحرب والمتواطئين معهم وملاحقتهم قضائيًا، وإصدار الأحكام بشأنهم في الجرائم التي ارتكبوها في الأرض الفلسطينية، بما فيها القدس الشرقية منذ 13 حزيران 2014.
وعند تسلمها الإعلان الذي أودعته دولة فلسطين، بدأت المدعية العامة لدى محكمة الجنايات الدولية فاتو بن سودا دراسة أولية في الوضع في فلسطين في 16 كانون ثاني 2015.
ويعني التحقيق الأولي عملية فحص المعلومات المتوفرة، بغية الوصول إلى قرار يستند إلى معلومات حقيقية حول ما إذا كان هناك سبب وجيه للاستمرار في التحقيق، بموجب المعايير التي أسسها نظام روما الأساسي.

كلمات دليلية
رابط مختصر