إسرائيل تعزل نفسها في “يوم الغفران” وإجراءات أمنية لمنع التنقل بين شطري القدس

الأربعاء 12 أكتوبر 2016
أخر تحديث : الأربعاء 12 أكتوبر 2016 - 10:28 صباحًا
إسرائيل تعزل نفسها في “يوم الغفران” وإجراءات أمنية لمنع التنقل بين شطري القدس

عزلت اسرائيل نفسها عن العالم الخارجي بالكامل ابتداء من الساعة ٣:٣٠ بعد ظهر امس وحتى الساعة الثامنة من مساء اليوم الاربعاء بمناسبة يوم الغفران لدى اليهود والمعروف باسم “الكيبور”. وقالت مصادر متطابقة أن الحياة شلت بالكامل في إسرائيل حيث يمتنع الإسرائيليون عن استقلال سياراتهم أو الخروج في الشوارع ويفضلون الاعتكاف في الكنس وهم صيام على مدى هذه الساعات كما نصت على ذلك آيات في التوراة ويظلوا يمارسون العبادة ، كما يمتنع الإسرائيليون عن استخدام الأنوار، هذا إضافة الى توقف البث في كافة المحطات التلفزيونية والإذاعية الحكومية منها والخاصة وتشل بالكامل حركة ملاحة الطيران من المناطق الإسرائيلية إلى الخارج وبالعكس وكذلك الأمر مع الملاحة والتنقل البحري أيضا إضافة إلى إغلاق كافة المعابر البرية الدولية التي تربط إسرائيل بالدول المجاورة لها، حيث تتوقف كافة الأعمال والنشاطات لتشل الحياة بالكامل على مدى هذه الساعات ، لتعود الحياة إلى إسرائيل بعدها في الثامنة من مساء اليوم الاربعاء . وينعكس الاحتفال بيوم الغفران على الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة حيث فرضت السلطات الإسرائيلية طوقا امنيا شاملا على الأراضي الفلسطينية ودفعت بتعزيزات عسكرية مكثفة إلى داخل المناطق الفلسطينية في الضفة الغربية وعلى امتداد خطوط التماس والى تشديد الحصار على قطاع غزة تنفيذا لأوامر وزير الجيش الإسرائيلي افيغدور ليبرمان الذي أمر أيضا بالرد الحازم على أي عمل يخل بالأمن حسب تعبيره .

وعززت القوات العسكرية والشرطية الاسرائيلية تواجدها في انحاء مناطق الـ”48″ و في مدينة القدس المحتلة واقامت حواجز على الشوارع وشدد الجنود الاسرائيليون من اجراءاتهم العسكرية على مختلف الحواجز المنتشرة سواء تلك بين المحافظات او التي على خطوط التماس مع مناطق الخط الاخضر ومدينة القدس ذاتها . وفي ذات الاتجاه فقد فضل المئات من المواطنين الفلسطينيين الذين يعيشون داخل المدن الفلسطينية في اسرائيل ان يقضوا فترة العيد في عدد من المدن الفلسطينية اذ وصلوها قبل الاغلاق الامني وسيمكثون فيها بعد انتهاء عطلة هذا العيد هذا ولم يتمكن مئات المواطنين الذي كانوا في زيارة للأردن أو خارجه من العودة إلى الضفة الغربية عبر جسر “اللنبي” خلال هذه الفترة حيث عادوا إدراجهم نظرا للإجراءات البطيئة التي نفذتها القوات الإسرائيلية عبر هذا المعبر صباح الثلاثاء حيث تم إغلاقه بالكامل قبل ساعات الظهر ولم يتسن لهؤلاء العودة إلى بلدهم قبل غد الخميس بعد انتهاء حالة الشلل التام في إسرائيل. ويعتبر يوم الغفران اليهودي هو اليوم الأقدس في الدين اليهودي حيث ذكر في سورة ” تعمونا ” بالتوراة والذي يعتبر آخر أيام التوبة العشرة من بداية السنة العبرية و يعتكف كل اليهود في الكنائس ليطلبوا المغفرة من الله على الأعمال التي قاموا بها، ولذلك يعتبر هو اليوم الأهم في السنة العبرية ، ولكن هذا اليوم الذي مضى على الاحتفال به نحو خمسة آلاف سنة له ذكريات مؤلمة عند الإسرائيليين حينما فوجئت إسرائيل بحرب أكتوبر التي شنتها كل من مصر وسوريا على إسرائيل التي كانت غارقة بالاحتفال بهذا اليوم وتعيش حالة من الشلل والعزلة التامين فقامت الطائرات المصرية بتوجيه الضربة الأولى للطيران الإسرائيلي الذي كان جاثما في مكانه بالمطارات العسكرية المختلفة ليتكبد سلاح الجو الإسرائيلي الخسائر الأكبر في تاريخه ومن ثم دخلت إسرائيل الحرب وهي غير مجهزة بالكامل ما أدى إلى إصابتها بإخفاقات عسكرية كبيرة حيث اعتبرت هذه الحرب هي الحرب الأخطر التي هددت وجود إسرائيل برمتها ولذا فان لهذه الحرب التي وقعت في يوم الغفران ذكريات اليمة لا تنسى بالنسبة لليهود الذين كانوا صياما حسب العديد من مراقبيهم .

إجراءات أمنية في القدس

ورفعت الشرطة الاسرائيلية في القدس حالة التأهب وزادت عدد القوات المنتشرة في المدينة المقدسة وخاصة داخل البلدة القديمة ،وسيستمر إغلاق معظم أحياء المدينة طوال فترة (عيد الغفران اليهودي) الذي بدأ أمس وينتهي مساء اليوم.

وحسب ترتيبات الشرطة التي اعلنت عنها اقامت حواجز بين القدس الشرقية والقدس الغربية بحيث لا تستطيع السيارات الفلسطينية المرور قرب الاحياء اليهودية مشيرة الى أنها نفس الاجراءات السنوية في مثل هذا اليوم مع المزيد من القوات والرقابة والاحتياطات في ضوء وجود تحذيرات وعلى خلفية العملية الاخيرة في القدس .

ووفقاً لبيان أصدرته الشرطة الاسرائيلية: “تقيم الشرطة وبالتعاون مع بلدية القدس حواجز في الشوارع الرئيسة لمنع مرور سيارات من القدس الشرقية الى القدس الغربية”.

ويؤكدون في الشرطة بأن حركة السير ستكون مفتوحة بين الأحياء الفلسطينية والبلدة القديمة والمسجد الاقصى المبارك ، ولهذا سيكون بالامكان المرور من شارع ١ من الشمال الى الجنوب وايضاً من الطور الى سلوان وسيسمح السير في الجنوب من شارع آشر فينر الى جبل المكبر ومنه الى سلوان والمسجد الاقصى المبارك.

وحسب بيان الشرطة ستنتشر قوات من حرس الحدود الاسرائيلي قرب الحواجز من أجل منع تجاوزها وبهدف الحيلولة دون حدوث مواجهات بين فلسطينيين ويهود.

وتتناغم وتنسجم هذه الاجراءات مع الاغلاق المفروض على الاراضي الفلسطينية المحتلة واغلاق المعابر على قطاع غزة.

هذا وتوافد آلاف المستوطنين فجر امس وادوا طقوسًا تلمودية في ساحة حائط البراق غرب المسجد الأقصى المبارك، احتفالًا بعيد “الغفران” العبري. في حين اعتدى مستوطنون خلال اختراقهم للبلدة القديمة بالقدس باتجاه باحة حائط البراق على مقدسيين وممتلكاتهم، ورددوا هتافات عنصرية ضد العرب في باب العمود قبل دخول المدينة وقرب منطقة الواد كذلك بالقرب من باب سوق القطانين.

وحولت السلطات الإسرائيلية المدينة وبلدتها القديمة، إلى ثكنة عسكرية، لتأمين حماية المستوطنين عند اقتحامهم المسجد الأقصى، وأغلقت الطريق المؤدي إلى البلدة القديمة من “باب الخليل” أمام المركبات الخاصة، ونصبت حواجز أمنية على الطرق الرئيسة.

واقتحم عشرات المستوطنين، صباح امس الثلاثاء المسجد الأقصى المبارك، وأدى بعضهم طقوسا دينية، في “عيد الغفران اليهودي “الكيبور” تزامنا مع تشديدات على دخول المسلمين الى المسجد، وانتشار كامل لشرطة الاحتلال في مدينة القدس.

وانتشرت قوات الاحتلال الخاصة والمخابرات والشرطة في المسجد الأقصى منذ ساعات الصباح، فيما عززت تواجدها عند أبوابه وفي طرقاته، كما سيرت دورياتها في كافة أنحاء البلدة القديمة.

وأفادت دائرة الأوقاف الإسلامية أن ١٦٩ مستوطنا اقتحموا المسجد الأقصى، خلال فترة الاقتحامات الصباحية، بحراسة من الشرطة والقوات الخاصة.

وأفاد شهود عيان أن العديد من المستوطنين أدوا طقوسهم الدينية الخاصة داخل اروقة المسجد الأقصى، وخاصة عند باب القطانين وباب السلسلة، بحراسة من قوات الاحتلال الخاصة، وبعضهم قام بتمزيق ملابسه “وهي من الطقوس الخاصة”.

وأضاف الشهود أن قوات خاصة أخرجت أحد الشبان من الأقصى واعتدت عليه بالضرب عند باب السلسلة، كما اعتقلت الشاب مفيد غيث.

وكانت منظمات “الهيكل المزعوم” قد دعت لتكثيف اقتحامات المسجد الاقصى المبارك، خلال عيد “الكيبور”، ووفرت وسائل النقل ، ومرافقة للمستوطنين خلال الاقتحام وقدمت لهم شروحات عن الهيكل المزعوم، وسبقها إقامة حلقات بيتية ودراسية حول الهيكل المزعوم ومراسيمه خلال العيد.

وكانت منظمات الهيكل وقيادات اسرائيلية قد دعت حديثا رئيس الحكومة الإسرائيلية “بنيامين نتنياهو” ووزير الأمن الداخلي ” جلعاد أردان” السماح لليهود بإقامة صلواتهم ومراسيمهم الخاصة في يوم عيد الكيبور”-، لأهمية ذلك خلال أيام العيد، باعتباره المكان الأكثر قدسية عند كل يهودي، وأن قدسيته تتعاظم في يوم “الكيبور”.

واقتحم المسجد الأقصى منذ بداية الأسبوع الجاري ( منذ الاحد حتى صباح الثلاثاء) 441 متطرفا قاموا بجولات في ساحاته، وأدوا طقوسهم الدينية.

كلمات دليلية
رابط مختصر