الرئيسية / زاوية المقالات / في ذكرى يوم الارض

في ذكرى يوم الارض

what is correct dosage for cialis. الأرض هي الوطن والهوية، هي العروس التي كلما تزينت اكثر كلما تمسك بها العريس واحبها اكثر ، كذلك هي الارض، كلما تعلمنا الاعتناء بها وزراعتها كلما احببناها وتمسكنا بها، وكلما زاد انتمائنا اليها. نعم اخوتي وأخواتي إن الارض هي مصدر الانتماء، وهي الكيان والوجود وهل هناك وجود لأي شعب كان، بدون أرض يعيش عليها؟!! إن هذا هو مفهوم الارض بالنسبة لابناء شعبنا الفلسطيني، ولهذا فقد دافع عنها وناضل من أجل الحفاظ عليها عبر عقود طويلة من الصراع منذ بداية القرن الماضي وحتى يومنا هذا.

وتشكل ذكرى يوم الأرض ملحمة بطولية ومعلماً بارزاً من معالم التاريخ النضالي لشعبنا الفلسطيني، على اعتبار أن في هذا اليوم أعلن ابناء الشعب الفلسطيني تمسكهم بأرض آبائهم وأجدادهم، وتشبثهم بهويتهم الوطنية والقومية وحقهم في الدفاع عن وجودهم رغم عمليات القتل والإرهاب والتنكيل التي مارستها وما زالت تمارسها سلطات الاحتلال الإسرائيلي الفاشية العنصرية بحق أبناء شعبنا، ضاربة بعرض الحائط كل القرارات الاممية والدولية ، وجميع مواثيق حقوق الانسان بهدف إبعادنا عن أرضنا ووطننا، بهدف تحقيق الحلم الصهيوني بإقامة ما يسمى بدولة اسرائيل الكبرى.

وفي هذه الذكرى الخالدة يؤكد أبناء الشعب الفلسطيني على طبيعة علاقته المتميزة بالارض وتجسد عمق ارتباطهم بها ، تلك العلاقة العزيزة الغالية التي تعمدت بدماء الشهداء الزكية وتخضبت بمعاناة الجرحى الابطال والاسرى البواسل.
وإن هبة يوم الأرض لم تكن وليدة صدفة بل كانت وليدة لتراكمات نضالية ناتجة عن معاناة كبرى جسدتها الممارسات الاحتلالية الفاشية العنصرية لحكومة الاحتلال الإسرائيلي منذ قيامها عام 1948، وما يميز هذه الذكرى العظيمة هو أجتماع جميع شرائح الشعب الفلسطيني، على أن يوم الأرض يمثل مناسبة وطنية فلسطينية وعربية ويرمز لوحدة أبناء الشعب الفلسطيني وتلاحمهم على تعدد مشاربهم وفي كافة اماكن تواجدهم في الوطن والشتات.

لقد اعتمدت دولة الاحتلال العنصرية الفاشية منذ نشوئها على ممارسة سياسة تهويد الأرض العربية واقتلاع الفلسطينيين من أرضهم التي انغرسوا فيها عبر التاريخ، وذلك من خلال ارتكاب المجازر المروعة بحق الفلسطينيين، ولم تكتف سلطات الاحتلال الغاشم بمصادرة أراضي الفلسطينيين الذين أُبعدوا عن أرضهم قسراً، بل عملت تباعاً على مصادرة ما تبقى من الأرض التي بقيت بحوزة من مكثوا فيها، فقد صادرت السلطات الإسرائيلية خلال الأعوام ما بين عام 1948 إلى عام 1972 أكثر من مليون دونم من أراضي القرى العربية في الجليل والمثلث، إضافة إلى ملايين الدونمات الأخرى من الأراضي التي استولت عليها السلطات الإسرائيلية بعد سلسلة المجازر المروعة التي ارتكبتها عصابات الاحتلال الحانقة وعمليات الإبعاد القسري التي مارستها بحق أبناء شعبنا الاغر عام 1948.

وفي يوم السبت الموافق الثلاثين من شهر آذار من عام 1976، وبعد ثمانية وعشرين عاماً تحت ظل أحكام حظر التجول وتقييد التنقل، وإجراءات القمع والإرهاب والتمييز العنصري والإفقار وعمليات اغتصاب الأراضي وهدم القرى والحرمان من أي فرصة للتعبيرعن الرأي، قامت السلطات الإسرائيلية بمصادرة ما يقارب 21 ألف دونم من قرى الأراضي العربية في عرابة وسخنين ودير حنا لغرض تنفيذ مخطط تهويد الجليل، من خلال تخصيص الاراضي المصادرة لبناء المستعمرات الصهيونية. وخلال تصدي المواطنين الفلسطينيين لهذا المخطط ودفاعا عن أراضيهم التي ورثوها عن أجدادهم، هبت الجماهير العربية من جميع المدن والقرى والتجمعات في الأراضي المحتلة عام 1948 ضد ممارسات جيش الاحتلال الإسرائيلي، واتخذت الهبة شكل إضراب شامل ومظاهرات شعبية عارمة، قامت خلالها قوات الاحتلال بأعمال القتل والإرهاب والتنكيل بالفلسطينيين، حيث فتحت النار على المتظاهرين مما أدى إلى استشهاد كوكبة من 6 شهداء فلسطينيين ليحلقوا في سماء فلسطيني، هذا إضافة الى عشرات الجرحى والمصابين، وقد بلغ عدد المعتقلين من جراء هذه الهبة أكثر من 300 فلسطينيي.

ويشكل يوم الأرض مناسبة يجدد فيها ابناء الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجدهم على التمسك والتشبث بالأرض التي سلبت حكومة الاحتلال الغاشم معظمها لصالح إقامة دولة التوسع الاستيطاني الكولونيالي. وهي المناسبة التي يؤكد فيها اللاجئون الفلسطينيون العزم والقسم على العودة إلى أراضيهم وقراهم التي هُجِّروا منها طال الزمن أم قصر، كون فلسطين وطن عزيز على قلوب أبنائها، ولا يمكن أن يمحى بجرة قلم، وسبقى الوطن الغالي خالداً في الأذهان طالما أن هناك قلب ينبض وام فلسطينية تنجب أطفالاً. وتتزامن هذه المناسبة مع تكالب المؤامرات الدولية على الشعب الفلسطيني لشطب حقه في العودة إلى موطنه بذريعة الحفاظ على الطابع اليهودي لدولة الاحتلال الاسرائيلي خشية من أن تخسر اسرائيل المعركة الديمغرافية ويصبح اليهود في فلسطين التاريخية أقلية. وإن اي حل عادل للقضية الفلسطينية لا يمكن ان يمر الا عبر التسوية العادلة لقضية اللاجئين.
تهل الذكرى في هذا العام وما زال الدم الفلسطيني المتدفق من خاصرة هذا الوطن الجريح يروي ظمأ الأرض الام. فمعركة الأرض لم تنته وهي متواصلة مع تواصل انتهاكات وممارسات واعتداءات حكومة الاحتلال الإسرائيلي البربرية ولن تتوقف هذه المعركة الا بانتهاء الاحتلال. والسنوات الطويلة من عمر الاحتلال لم تفلح في فصل الشعب الفلسطيني عن أرضه، وإنما زادته إيمانا وتشبثا بها.

عاشت ذكرى يوم الأرض وعاش يوم الفداء والوفاء لثرى الوطن الغالي
المجد والخلود لشهدائنا الابرار
والشفاء العاجل والتام لجرحانا الابطال
والتحرير الفوري للأسرى البواسل.