في نهاية الشهر .. توجيهي مختلف في زمن كورونا

صادق مجلس الوزراء، في جلسته الأسبوعية، الاثنين الماضي، على اعتماد الموازنة الخاصة بإجراءات الصحة والسلامة العامة لامتحان الثانوية العامة 2020 التي ستبدأ في الثلاثين من الشهر الجاري.

وقال د. محمد عواد، مدير عام الامتحانات والقياس والتقويم في وزارة التربية والتعليم، في تصريحات خاصة لـ “الأيام”: هناك بعض الإجراءات الفنية التي ستقوم بها وزارة التربية والتعليم في هذا الاتجاه، كزيادة عدد القاعات، وضمان تباعد الطلبة، ما يتطلب زيادة عدد المراقبين، وذلك وفق ما قررت اللجنة الوزارية التي تضم عدة وزارات إضافة إلى التربية والتعليم، كالصحة والحكم المحلي والخارجية والداخلية إضافة إلى الأجهزة الأمنية وغيرها، مشيراً إلى أن بروتوكولاً صحياً سيصدر عن اللجنة يحدد طبيعة الإرشادات للطلبة والمراقبين والمصححين فيما يتعلق بإجراءات السلامة والأمان، إضافة إلى تعقيم قاعات الامتحانات وهي من مهام وزارة الحكم المحلي بالتعاون مع وزارة الصحة، وتوفير مواد التعقيم، مع التشديد على ارتداء الكمامات والقفازات، والتي ستكون على نفقة الطلبة وذويهم، إلا في بعض الحالات الاستثنائية، مشيراً إلى أنه لم يتقرر بعد ما إذا كان ارتداء الكمامات والقفازات سيكون إجبارياً داخل القاعات، حيث يجري تدارس الأمر، لكن في كل الأحوال فالطالب ملزم بارتداء الكمامات والقفازات كحال كافة المواطنين من وإلى منزله بحد أدنى، مؤكداً أن لا عبء مادياً يذكر جراء ذلك.

وأكد عواد في رد على سؤال لـ”الأيام”، أن أي طالب مصاب بفيروس كورونا أو مخالط لن يُسمح له بالتقدم للامتحان في هذه الدورة، وإنما في دورة يحدد موعدها لاحقاً.

وختم بأنه من غير الوارد زيادة المدة الزمنية لإجراء الامتحان، “فالوقت مضبوط وفق معايير الاختبار الجيد، فواضع الأسئلة يقدر الوقت الزمني للامتحان وهو معلن مسبقاً في جدول الامتحانات العامة، وأعتقد أن لا علاقة للعامل النفسي بمسألة الوقت الذي يتناسب وفق ما هو مقرر مع قدرات الطالب متوسط القدرات لو كان مستعداً كما يجب”، مشيراً إلى حرص الوزارة على إنجاز امتحانات الثانوية العامة في “أجواء آمنة وسليمة”، مطالباً الطلبة بالالتزام بالإرشادات الصحية وعدم الالتفات إلى الشائعات، والالتزام بما يصدر عن وزارة التربية والتعليم ووزارات الاختصاص فيما يتعلق بإجراءات الامتحانات.

إجراءات تأمين صحية
وفي ذات الإطار أكد علي عبد ربه، مسؤول الطب الوقائي في الرعاية الأولية بوزارة الصحة، أن إجراءات السلامة العامة التي سترافق امتحانات التوجيهي لهذا العام تتم بالتنسيق بشكل أساسي مع وزارة التربية والتعليم، وأيضاً مع المحافظين والأجهزة الأمنية المختلفة، وذلك لتسهيل تقديم هذه الامتحانات في ظل جائحة كورونا، مشيراً إلى تعدد إجراءات السلامة العامة منها ما يتعلق بتعقيم القاعات قبل كل امتحان بالتعاون مع المحافظات، ومنها ما يتعلق بتباعد المقاعد بما لا يقل عن مترين بين الطالب والآخر، وارتداء الكمامة للطلاب والمراقبين كما القفازات، علاوة على توفر المعقمات، وقبل ذلك توزيع النشرات التثقيفية الموحدة ودليل إجراءات السلامة العامة والبروتوكول الصحي على كافة القاعات.

وأشار عبد ربه إلى تشكيل خلايا أزمة في كافة المناطق، حيث تم التوافق على قيام وزارة الصحة عبر طواقمها المختلفة برصد أي مناطق موبوءة في وقت تقديم الامتحانات، ما قد يحول دون توجه الطلاب في تلك المناطق أو ما إذا كان بعض الطلبة في الحجر الصحي، وتزويد وزارة التربية والتعليم بقوائم لهؤلاء الطلاب لاتخاذ الإجراءات اللازمة، كما شدد على التواجد الميداني لمرشدين صحيين من قبل وزارة التربية والتعليم علاوة على فرز مرشدين وأطباء من وزارة الصحة بحيث تتواجد طواقم الوزارة المتخصصة في مواقع إجراء الامتحانات.

وقال: التنسيق جارٍ على قدم وساق، وكافة الجهات تعمل كخلية نحل لإنجاح هذا المتطلب السنوي المتمثل بامتحان الثانوية العامة لأبنائنا، ونأمل أن يكون الوضع الوبائي في نهاية الشهر جيداً كما هي الحال عليه الآن، أو أفضل، بحيث لا يضطر أي طالب للتخلف عن تقديم أي امتحان في موعده.

وأضاف عبد ربه: أبناؤنا على أعتاب مرحلة مفصلية في حياتهم التعليمية والمهنية في المستقبل، وعلى الجميع التعاون لتهيئة الظروف المناسبة لهم، وهنا لا بد من الالتزام بتعليمات السلامة العامة لدى عائلات الطلاب، وخاصة ما يتعلق بالتباعد الاجتماعي لا سيما في شهر رمضان، وفي عيد الفطر، علاوة على شروط السلامة المتعلقة بالنظافة، وعليه الأمر لا يتعلق بالظروف المناسبة داخل البيت، بل في التواجد في الأماكن العامة، وعدم الخروج غير المبرر، للحيلولة دون أي اكتظاظ قد تكون تبعاته وخيمة على الجميع، وعلى طلاب الثانوية العامة خاصة.

وشدد عبد ربه على ضرورة أن تتحول إجراءات السلامة العامة إلى ثقافة تتواصل، خاصة مع كون أن هذه الجائحة معقدة كما أشارت منظمة الصحة العالمية، لافتاً إلى ما كانت تشدد عليه الأمهات عادة فيما يتعلق بالنظافة الشخصية، علاوة على الالتزام بالتباعد الاجتماعي، والتعقيم المستمر، وارتداء أدوات الوقاية، للحد من انتشار الوباء، خاصة أن الحديث من المختصين الآن ينصب في صعوبة إيجاد لقاح للفيروس التاجي، أو تأخر ذلك.

ضغوط نفسية
من جهته أشار المعالج النفسي فتحي فليفل، مدير دائرة الصحة النفسية في الهلال الأحمر الفلسطيني، إلى أن طالب الثانوية العامة (التوجيهي) في ظل جائحة “كورونا” يتعرض لسلسلة من الضغوط والتأثيرات النفسية وتترجم عبر زيادة أو ارتفاع منسوب رهبة الامتحانات، خاصة أن امتحانات الثانوية العامة بحد ذاته لها رهبتها، ومن الطبيعي أن يرتفع منسوب هذه الرهبة في حالة الطوارئ التي نعيشها.

وقال فليفل لـ”الأيام”: ثمة رهبة ترافق عادة امتحانات الثانوية العامة، ومنسوب هذه الرهبة يرتفع هذا العام، فعلاوة على كونها ارتبطت وتكرست كامتحانات مصيرية، في حين أن الفترة الزمنية للاستعداد لهذا الامتحان لم تكن واضحة منذ البداية، ولا طبيعة الامتحان وموعده وآلياته وهذا يترك آثاراً نفسية تزيد من حجم الضغوط على الطلبة لا شك، فحالة “البلبلة” التي سبقت التحديد الواضح لموعد الامتحانات وطبيعة المواد وماهيتها لا بد أن آثارها السلبية ستكون حاضرة، علاوة على أن غياب حالة الهدوء النفسي لدى الطلبة في الفترة الحالية قد تكون أحد أسباب عدم قدرتهم على التركيز وبالتالي الفهم والحفظ، حيث الاكتظاظ الدائم في المنزل جراء إجراءات حالة الطوارئ وحيث التوتر العام، وما زاد الطين بلة على الصعيد النفسي لـ”طلاب التوجيهي” حالة عدم الوضوح بالنسبة إليهم في مرحلة ما بعد الامتحانات ومصير الدراسة الجامعية خاصة لمن يخططون للدراسة في جامعات خارج فلسطين، وفي تخصصات بعينها غير متوفرة هنا، وحالة الغموض التي ترافق القبول والتسجيل في الجامعات على مستوى الوطن والخارج.

وأضاف فليفل: أيضاً إجراءات السلامة العامة التي ستتبع هذا العام من ارتداء الكمامات والقفازات وغيرها، فالظروف غير الطبيعية في قاعة الامتحان ستزيد من رهبته بلا شك، فهل الاستعدادات الصحية المرافقة لامتحانات هذا العام، ولم تكن سائدة في السابق سيكون لها تأثيراتها السلبية على الطلاب، وإن كان لابد منها، فالطالب “ينقطع نفسه من الامتحان دون كمّامة، فكيف بكمّامة”.

ويرى فليفل أنه، ولتخفيف الضغط النفسي المضاعف على طلبة الثانوية العامة، يقع على عاتق الأهل مسؤولية كبيرة بالتأكيد لهم مراراً وتكراراً على أن سلامتهم هي الأساس، وبالتالي تخفيف الضغوط عليهم بشأن ضرورة تحصيل علامات مرتفعة، وهذا من شأنه تخفيف التوتر الذي يعيشونه، كما أن على المراقبين في القاعات منحهم المزيد من الوقت لتهيئة الطلاب للظروف الاستثنائية المحيطة بهم في القاعات وخارجها، وذلك قبل توزيع ورقة الامتحان، لتهدئة الطلبة وتحقيق نوع من الألفة ما بينهم وبين المكان، علاوة على منحهم المزيد من الوقت الذي يكون مخصصا بالعادة لأداء الامتحانات ما من شأنه أن يعزز شعوراً بالهدوء النسبي لديهم.

وختم: جرت العادة أن يكون ضمن المراقبين مرشدون تربويون ونفسيون، ولكن في هذه الفترة تكثيف وجودهم في قاعات الامتحان قد يمنح الطلبة شعوراً بالأمان، خاصة في حالات الانهيار أو التأزم لأي طالب، بحيث يمكنهم التعامل معه بما يسمى “الإسعاف النفسي الأولي”، وإعادة تهيئته مرة أخرى بالعودة إلى ورقة الامتحان.