حصار وتطهير عرقي.. المستوطنون يحرقون خربة يرزا ويحاصرون عائلات شرق طوباس

11 مارس 2026آخر تحديث :
حصار وتطهير عرقي.. المستوطنون يحرقون خربة يرزا ويحاصرون عائلات شرق طوباس

أطبقت قوات الاحتلال الإسرائيلي ومجموعات من المستوطنين المتطرفين حصاراً عسكرياً مشدداً على تجمع فلسطيني يقع إلى الشرق من مدينة طوباس شمالي الضفة الغربية المحتلة. واستهدف الحصار نحو 30 عائلة فلسطينية تضم أكثر من 180 نسمة، حيث تم عزلهم بالكامل عن محيطهم الخارجي ومنع الدخول أو الخروج من المنطقة.

وأفادت مصادر محلية بأن جيش الاحتلال أغلق كافة الطرق والمداخل المؤدية إلى الجهة الشرقية من قرية عاطوف، مما أدى إلى شلل كامل في حياة السكان المحاصرين. وأوضحت المصادر أن هذا الإجراء العسكري يهدد حياة أكثر من 12 ألف رأس من الماشية التي باتت تفتقر للمياه، بالإضافة إلى تعريض آلاف الدونمات الزراعية للتلف المتعمد أمام أعين أصحابها العاجزين عن الوصول إليها.

وفي تصعيد موازٍ، أقدم مستوطنون على إضرام النيران في منشآت سكنية وزراعية بخربة يرزا الواقعة شرقي طوباس، وذلك بعد أيام قليلة من إجبار سكانها على الرحيل القسري. وشملت الحرائق منازل وخياماً وبركسات ووحدات صحية متنقلة، في خطوة تهدف إلى منع الأهالي من التفكير في العودة إلى أراضيهم التي هُجروا منها تحت وطأة التهديد والسلاح.

وأكدت تقارير حقوقية أن 11 عائلة فلسطينية بدأت عملية إخلاء قسري لمساكنها في خربة يرزا منذ مطلع الأسبوع الجاري، لتكتمل مأساة نزوحهم يوم الثلاثاء. ووصفت منظمة البيدر الحقوقية هذه الممارسات بأنها تطبيق فعلي لسياسة التطهير العرقي التي تنتهجها سلطات الاحتلال لتفريغ منطقة الأغوار والمنحدرات الشرقية من الوجود الفلسطيني التاريخي.

ما يحدث في الأغوار هو نكبة جديدة تهدف إلى تفريغ المنطقة من سكانها الأصليين لصالح التوسع الاستيطاني.

وحذر مسؤولون في محافظة طوباس من وقوع نكبة جديدة في المنطقة، مشيرين إلى أن اعتداءات المستوطنين باتت تتم بتنسيق كامل وحماية مباشرة من جيش الاحتلال. وأشار المسؤولون إلى أن حجم الأضرار في خربة يرزا لم يتضح بشكل نهائي بعد بسبب استمرار التوتر الميداني وصعوبة وصول طواقم الإنقاذ أو اللجان الشعبية للمنطقة المحترقة.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد غير مسبوق في وتيرة اعتداءات المستوطنين بالضفة الغربية منذ الثامن من أكتوبر 2023، حيث تسببت هذه الهجمات في استشهاد 42 فلسطينياً وتدمير مئات المنشآت. وتتركز هذه الهجمات في المناطق المصنفة ‘ج’ بهدف فرض واقع ديموغرافي جديد يخدم المخططات الاستيطانية التوسعية على حساب الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وعلى الصعيد العام، تشير البيانات الرسمية إلى أن حصيلة العدوان الإسرائيلي في الضفة الغربية بلغت 1125 شهيداً ونحو 11,700 جريح منذ بدء الحرب على قطاع غزة. كما تواصل قوات الاحتلال حملات الاعتقال الممنهجة التي طالت نحو 22 ألف فلسطيني، بالتزامن مع عمليات هدم المنازل وتجريف البنية التحتية في مختلف المحافظات.