أفادت مصادر طبية في قطاع غزة، اليوم الثلاثاء، بوصول أربع إصابات جديدة إلى المستشفيات خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، جراء اعتداءات نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي. وأكدت وزارة الصحة أن هذه الإصابات تأتي في سياق سلسلة من الخروقات الميدانية المستمرة التي يرتكبها الاحتلال، مما يهدد استقرار الأوضاع الميدانية الهشة في مختلف مناطق القطاع.
وأوضح التقرير الإحصائي اليومي للوزارة أن حصيلة الضحايا منذ إعلان وقف إطلاق النار في الحادي عشر من أكتوبر العام الماضي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً، حيث سُجل استشهاد 687 مواطناً وإصابة 1,849 آخرين. وتشير هذه الأرقام إلى أن آلة القتل الإسرائيلية لم تتوقف تماماً، بل استمرت في استهداف المدنيين بوسائل مختلفة رغم الاتفاقات المبرمة برعاية دولية.
وفي سياق متصل، تمكنت طواقم الدفاع المدني والإسعاف من انتشال جثامين 756 شهيداً من تحت أنقاض المباني المدمرة منذ بدء سريان التهدئة، وهو ما يكشف حجم الكارثة الإنسانية التي خلفها القصف الجوي والمدفعي. ولا تزال عمليات البحث مستمرة في عدة مناطق، حيث يُعتقد بوجود مئات المفقودين تحت الركام الذي طال نحو 90% من البنية التحتية للقطاع.
وعلى صعيد الحصيلة التراكمية منذ السابع من أكتوبر 2023، أعلنت المصادر الرسمية أن عدد الشهداء ارتفع ليصل إلى 72,263 شهيداً، فيما بلغت أعداد المصابين 171,948 شخصاً. وتعد هذه الإحصائيات دليلاً على حجم الإبادة الجماعية التي تعرض لها سكان القطاع، في ظل ظروف صحية ومعيشية قاسية تفتقر لأدنى مقومات الحياة الأساسية.
تستمر المستشفيات في استقبال الجرحى والمصابين رغم الإعلانات السابقة عن وقف إطلاق النار، مما يؤكد عدم التزام الاحتلال بالتهدئة.
سياسياً، انتقدت حركة حماس التصريحات الصادرة عن المبعوث الأممي نيكولاي ميلادينوف، والتي دعا فيها إلى نزع سلاح الفصائل الفلسطينية خلال جلسة لمجلس الأمن. واتهم المتحدث باسم الحركة، حازم قاسم، المسؤول الأممي بتجاهل دماء مئات الفلسطينيين الذين سقطوا جراء الخروقات الإسرائيلية المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر الماضي.
وتتزامن هذه التطورات مع تقارير دولية تشير إلى وجود مقترحات لمرحلة ثانية من الخطة الأمنية، تتضمن انسحاباً تدريجياً لقوات الاحتلال ونشر قوة دولية في مناطق التماس. ومع ذلك، تصر الفصائل الفلسطينية على أن أي ترتيبات أمنية يجب أن تضمن وقفاً شاملاً للعدوان ورفع الحصار بالكامل، بعيداً عن شروط نزع السلاح التي ترفضها المقاومة.
وفي ظل هذا الواقع الميداني المتأزم، تقدر الأمم المتحدة كلفة إعادة إعمار ما دمره الاحتلال في قطاع غزة بنحو 70 مليار دولار، وهو رقم يعكس حجم الدمار الهائل في الوحدات السكنية والمنشآت الحيوية. ويناشد المسؤولون المحليون المجتمع الدولي بضرورة التدخل الفوري لوقف الخروقات الإسرائيلية وتوفير الدعم اللازم لإغاثة آلاف الأسر النازحة والمصابة.













