أفادت مصادر ميدانية باستشهاد خمسة مواطنين فلسطينيين برصاص وقصف قوات الاحتلال الإسرائيلي منذ فجر اليوم الثلاثاء، حيث تركزت الاعتداءات على المناطق الشمالية الغربية من مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة. وقد وثقت الطواقم الطبية وصول جثامين الشهداء إلى مجمع ناصر الطبي، إثر استهداف مباشر لحاجز أمني يتبع للشرطة في المدينة، في ظل استمرار القصف المدفعي والجوي على مناطق متفرقة.
وفي مدينة غزة، استشهدت مواطنة فلسطينية داخل خيمتها في منطقة السلاطين شمالي القطاع، بعد تعرض المنطقة لإطلاق نار كثيف من قبل الزوارق الحربية الإسرائيلية المتمركزة في عرض البحر. وتأتي هذه الخروقات في وقت يعاني فيه النازحون من ظروف معيشية قاسية في المناطق الساحلية التي تفتقر لأدنى مقومات الأمان والخدمات الأساسية.
وأوضحت مصادر مطلعة أن جيش الاحتلال يواصل استهداف المدنيين القاطنين بالقرب من ما يعرف بـ ‘الخط الأصفر’، وذلك بعد إجبارهم على النزوح من منازلهم تحت وطأة النيران. ويهدف هذا التصعيد الممنهج إلى تحويل المناطق الحدودية والمحاذية لمحاور التوغل إلى بيئات طاردة للسكان عبر التضييق المعيشي ومنع وصول المساعدات الإنسانية.
وعلى الصعيد السياسي، انطلق حراك دبلوماسي جديد يحظى بأهمية استثنائية، حيث أعلنت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) عن بدء مشاورات موسعة مع الفصائل الفلسطينية المختلفة. وتهدف هذه الاجتماعات إلى بلورة موقف وطني موحد لمناقشة آليات تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار المقترح، وسط ترقب شعبي لنتائج هذه التحركات.
من جانبه، كشف المفوض السامي لمجلس السلام في غزة، نيكولاي ميلادينوف، عن إجراء محادثات وصفها بالـ ‘جادة والمثمرة’ خلال الأيام القليلة الماضية. وأعرب ميلادينوف في تصريحات صحفية عن تفاؤله الحذر بإمكانية التوصل إلى صيغة اتفاق نهائية تتعلق بترتيبات نزع السلاح وضمان استدامة الهدوء في القطاع المنكوب.
أنا متفائل إلى حد ما بأننا سنتمكن من التوصل إلى ترتيب يرضي جميع الأطراف، والأهم من ذلك، يرضي سكان غزة.
وأكد المسؤول الدولي أنه أجرى مناقشات معمقة مع قيادة حركة حماس خلال الأسابيع الأخيرة، مشيراً إلى أن الهدف هو الوصول إلى ترتيبات ترضي جميع الأطراف المعنية وتلبي تطلعات سكان غزة في إنهاء الحرب. وتوقع ميلادينوف أن يشهد الأسبوعان القادمان اختراقاً حقيقياً في مسار المفاوضات الجارية حالياً في عدة عواصم.
ويأتي هذا الزخم السياسي في ظل ضغوط إنسانية غير مسبوقة داخل قطاع غزة، حيث تعجز الجهات المحلية عن تلبية الاحتياجات المتزايدة للسكان بسبب الحصار المطبق. ويعول الوسطاء على أن يؤدي هذا الحراك إلى فتح المعابر وتسهيل دخول القوافل الإغاثية بشكل منتظم لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من القطاع الصحي المتهالك.
وفي سياق متصل، كشفت تقارير صحفية دولية عن مشاورات تجريها أطراف دولية مع شركة ‘دي بي ورلد’ العالمية المتخصصة في إدارة الموانئ والخدمات اللوجستية. وتهدف هذه المحادثات إلى بحث إمكانية تولي الشركة إدارة سلاسل التوريد ومشاريع البنية التحتية الحيوية في قطاع غزة خلال المرحلة المقبلة لضمان كفاءة توزيع المساعدات.
وذكرت المصادر أن الشراكة المقترحة مع مجلس السلام تهدف إلى إيجاد حلول تقنية ولوجستية متطورة لإدخال السلع التجارية والمواد الإغاثية بعيداً عن التعقيدات العسكرية الحالية. وتسعى هذه المبادرة إلى ترميم النظام الاقتصادي المحلي الذي تعرض لدمار شبه كامل نتيجة العمليات العسكرية المستمرة منذ أشهر طويلة.
ورغم هذه الآمال السياسية، يبقى الواقع الميداني في غزة يواجه خطر الانهيار الشامل، حيث يرفض الاحتلال حتى الآن تقديم تسهيلات حقيقية لتحسين الوضع الإنساني. وتظل العيون شاخصة نحو القاهرة والدوحة بانتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة من قرارات قد تضع حداً لمعاناة ملايين الفلسطينيين في القطاع.













