شهيد في جنين وإصابات برصاص المستوطنين خلال اقتحامات واسعة للضفة

16 مايو 2026آخر تحديث :
شهيد في جنين وإصابات برصاص المستوطنين خلال اقتحامات واسعة للضفة

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، صباح اليوم السبت، عن استشهاد الشاب نور الدين فياض، البالغ من العمر 34 عاماً، متأثراً بجروح خطيرة أصيب بها برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي. وجاء ذلك خلال عملية اقتحام نفذتها الوحدات الإسرائيلية لمخيم جنين، حيث اندلعت مواجهات عنيفة في المنطقة.

وتزامن هذا التصعيد الميداني مع الذكرى الثامنة والسبعين للنكبة الفلسطينية، حيث كثفت قوات الاحتلال من عملياتها العسكرية في مختلف مدن ومخيمات الضفة الغربية. وشملت الاقتحامات بلدات وقرى في طوباس وطولكرم وقلقيلية، وسط إجراءات أمنية مشددة وتفتيش للمنازل.

وفي محافظة الخليل، أفادت مصادر طبية بإصابة ثلاثة مواطنين فلسطينيين جراء اعتداءات نفذها مستوطنون متطرفون مساء الجمعة. وأكد الهلال الأحمر الفلسطيني أن طواقمه تعاملت مع إصابة بالرصاص الحي في منطقة الفخذ ببلدة الظاهرية، ناتجة عن إطلاق مستوطن النار بشكل مباشر تجاه المواطنين.

كما شهدت حارة جابر داخل مدينة الخليل اعتداءات بالضرب المبرح من قبل مجموعات من المستوطنين، مما أدى لإصابة فلسطينيين اثنين بجروح ورضوض مختلفة. وقد جرى تقديم الإسعافات الأولية للمصابين في الميدان قبل نقلهم إلى المستشفيات القريبة لاستكمال العلاج اللازم.

ووثقت مقاطع مصورة قيام المستوطنين بمهاجمة منازل الفلسطينيين في منطقة وادي الحصين بالخليل باستخدام الحجارة، مما تسبب في أضرار مادية جسيمة. وتأتي هذه الهجمات في ظل حماية وتواجد مكثف من قوات الاحتلال التي لم تتدخل لوقف اعتداءات المستوطنين على المدنيين.

وفي ريف رام الله، هاجم مستوطنون أطراف بلدة شقبا، حيث أضرموا النيران في مركبتين تعود ملكيتهما لمواطنين فلسطينيين. كما طالت الاعتداءات أربع مركبات أخرى وغرفاً زراعياً، وذلك بالتزامن مع اقتحام قوات الاحتلال للمنطقة لتأمين انسحاب المستوطنين المعتدين.

أما في محافظة بيت لحم، فقد اقتحمت قوات الاحتلال بلدة نحالين وتمركزت في وسطها، حيث نفذت حملة مداهمات واسعة للمنازل والمحال التجارية. وأسفرت هذه العملية عن اعتقال عدد من المواطنين، فيما لم يتم الكشف عن هوياتهم أو الوجهة التي نُقلوا إليها حتى اللحظة.

هذه الممارسات الاستفزازية وما رافقها من تحريض تُعد جزءاً من مخطط الاحتلال لفرض وقائع جديدة بالقوة في مدينة القدس المحتلة.
وفي سياق متصل، أفادت مصادر محلية بأن قوات خاصة إسرائيلية تسللت إلى مدينة قلقيلية باستخدام مركبات مدنية مموهة. وقامت هذه القوات بمداهمة عدة مناطق في المدينة، مما أثار حالة من التوتر والمواجهات مع الشبان الفلسطينيين الذين حاولوا التصدي للاقتحام.

وعلى صعيد الانتهاكات في دور العبادة، تداولت منصات فلسطينية مشاهد تظهر اقتحام قوات الاحتلال لمسجد ‘بيت الشيخ’ في خربة طانا شرق بيت فوريك. وحاولت القوات منع المصلين من أداء الصلاة عدة مرات، إلا أن الأهالي أصروا على إقامتها رغم التضييقات العسكرية المفروضة.

من جانبه، كشف تقرير لهيئة مقاومة الجدار والاستيطان عن تصاعد مخيف في وتيرة الاعتداءات خلال شهر نيسان/أبريل الماضي، حيث سُجل أكثر من 1600 اعتداء. وتوزعت هذه الانتهاكات بين اعتداءات مباشرة للجيش وهجمات منظمة للمستوطنين، تركزت معظمها في نابلس والخليل ورام الله.

ونددت وزارة الخارجية الفلسطينية في بيان لها بحملة الاقتحامات المستمرة واعتداءات المستوطنين، خاصة في مدينة القدس المحتلة. ووصفت الوزارة هذه التحركات بأنها تهديد خطير يهدف إلى تغيير الوضع القائم وفرض سياسة الأمر الواقع عبر القوة العسكرية والتحريض السياسي.

وأشارت الخارجية إلى أن مشاركة وزراء في حكومة الاحتلال في هذه الممارسات الاستفزازية تعكس توجهاً رسمياً لتصعيد الأوضاع في الضفة الغربية. وحذرت من أن استمرار هذه السياسة سيؤدي إلى مزيد من الانفجار في المنطقة، مطالبة المجتمع الدولي بالتدخل الفوري لوقف هذه الجرائم.

وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن الضفة الغربية تعيش حالة من الغليان منذ بدء الحرب على قطاع غزة في أكتوبر 2023. حيث أسفرت المواجهات والاعتداءات منذ ذلك الحين عن استشهاد 1155 فلسطينياً وإصابة الآلاف، في ظل حملات اعتقال طالت نحو 22 ألف شخص.