أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية في بيان رسمي عن توصل الجانبين اللبناني والإسرائيلي إلى اتفاق يقضي بتنفيذ وقف إطلاق النار، وذلك في ختام جولة رابعة من المفاوضات المكثفة التي استضافتها العاصمة واشنطن. وجاء هذا الإعلان بعد يومين من المباحثات التي سعت إلى احتواء التصعيد العسكري المستمر وتثبيت التفاهمات الهشة التي تم التوصل إليها في وقت سابق من العام الجاري.
وتضمن الاتفاق الجديد، الذي تم برعاية وتوجيه مباشر من الولايات المتحدة، البدء الفوري في إنشاء مناطق تجريبية في الجنوب اللبناني. وبموجب هذا البند، ستتولى القوات المسلحة اللبنانية السيطرة الحصرية والكاملة على هذه المناطق، مما يعني إنهاء أي تواجد مسلح لأطراف غير حكومية في تلك النطاقات الجغرافية المحددة.
واشترط البيان الأمريكي لاستمرار وقف إطلاق النار التزام حزب الله بالوقف الكامل والشامل لكافة عملياته العسكرية ضد الجانب الإسرائيلي. كما نصت التفاهمات على ضرورة إبعاد كافة عناصر الجماعة ومنشآتها العسكرية من منطقة جنوب الليطاني، لضمان خلو المنطقة الحدودية من أي مظاهر مسلحة خارج إطار الدولة اللبنانية.
وأكدت كل من إسرائيل ولبنان خلال المباحثات على عدم وجود أي نوايا عدائية متبادلة في الوقت الراهن، مع الالتزام بمواصلة مسار المفاوضات المباشرة لحل القضايا العالقة. ويهدف هذا الالتزام إلى تحويل التهدئة المؤقتة إلى إطار أمني مستدام يمنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة مدمرة.
واستند الوفدان المتفاوضان في صياغة هذا الاتفاق إلى إطار أمني تقني جرى نقاشه في أروقة البنتاغون نهاية شهر مايو الماضي. وقد ركزت تلك النقاشات على الآليات التنفيذية لنشر القوات اللبنانية وضمان فاعلية الرقابة الدولية والمحلية على المناطق التي سيتم إخلاؤها من المسلحين.
الطرفان اتفقا على الإسراع في إنشاء مناطق تجريبية تسيطر فيها القوات المسلحة اللبنانية بشكل حصري على الأرض مع استبعاد جميع الأطراف غير الحكومية.
من جانبها، جددت الإدارة الأمريكية دعمها الكامل للحكومتين اللبنانية والإسرائيلية في ممارسة سيادتهما الوطنية على أراضيهما. وأشارت مصادر مطلعة إلى أن واشنطن ستقدم الدعم اللوجستي والفني اللازم للجيش اللبناني لتمكينه من القيام بمهامه الجديدة في المناطق التجريبية التي نص عليها الاتفاق.
وفي سياق متصل، شدد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام على أن المطلب الأساسي لبيروت يظل تثبيت وقف إطلاق النار في كافة ربوع البلاد دون استثناء. وأوضح سلام في تصريحات صحفية أن الحكومة تسعى لحماية المدنيين ووقف نزيف الدماء الذي خلفته العمليات العسكرية الأخيرة في القرى والمدن اللبنانية.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، أعرب السفير الأمريكي لدى لبنان ميشال عيسى عن تفاؤله بمسار المحادثات، واصفاً الأجواء بأنها كانت إيجابية وبناءة. وأكد عيسى أن هناك رغبة حقيقية لدى الأطراف في تجاوز العقبات الفنية، رغم التعقيدات الميدانية الكبيرة التي تفرضها المواجهات المستمرة على الأرض.
وتأتي هذه التطورات السياسية في وقت تعاني فيه الساحة اللبنانية من آثار إنسانية كارثية، حيث تشير الإحصاءات الرسمية إلى سقوط آلاف الشهداء والجرحى ونزوح أكثر من مليون شخص. وتأمل الأطراف الدولية أن يسهم هذا الاتفاق في تخفيف حدة الأزمة الإنسانية والسماح للنازحين بالعودة إلى ديارهم في ظل ضمانات أمنية.
ورغم هذا التقدم التفاوضي، لا يزال حزب الله يعلن صراحة رفضه لمبدأ المفاوضات المباشرة مع تل أبيب، معتبراً إياها نوعاً من التنازل السياسي غير المقبول. وتواجه السلطات اللبنانية تحدياً كبيراً في الموازنة بين التزاماتها الدولية في واشنطن وبين المعارضة الداخلية الشديدة من قبل القوى السياسية والعسكرية المرتبطة بالحزب.













