شهدت الأروقة الدبلوماسية تطوراً لافتاً بتقديم محمد حاجي أوراق اعتماده رسمياً إلى رئيس سلطات الاحتلال، إسحاق هرتسوغ، ليكون بذلك أول سفير يمثل إقليم ‘صوماليلاند’ المنفصل في الخارج. وتأتي هذه الخطوة لترسخ علاقة ناشئة بين الكيان الذي يسعى للاعتراف الدولي وسلطات الاحتلال التي تبحث عن موطئ قدم استراتيجي في منطقة القرن الإفريقي الحساسة.
ويعد هذا التمثيل الدبلوماسي ثمرة لاعتراف غير مسبوق قدمه الاحتلال باستقلال ‘أرض الصومال’ في ديسمبر من عام 2025، وهي الخطوة التي كانت الأولى من نوعها تجاه الإقليم الذي أعلن انفصاله عن الصومال منذ عام 1991. ويرى مراقبون أن هذا التحالف يكسر العزلة الدولية التي يعاني منها الإقليم، بينما يوفر للاحتلال حليفاً جديداً يطل على ممرات مائية حيوية.
تزامن هذا التعيين مع استمرار العدوان العسكري على قطاع غزة أثار موجة من التساؤلات والشكوك حول الأهداف الحقيقية وراء هذا التقارب في هذا التوقيت الحرج. وقد عبرت أوساط سياسية عن قلقها من أن تكون هذه التحركات جزءاً من استراتيجية أوسع تهدف إلى إيجاد بدائل جغرافية للتعامل مع تداعيات الحرب المستمرة والضغوط الدولية المتزايدة.
إن هذا التقارب الدبلوماسي يعزز الشكوك بأن هذه الشراكة تخدم مصالح الاحتلال في منطقة القرن الإفريقي.
وفي سياق متصل، أشارت مصادر مطلعة إلى وجود مخاوف جدية لدى الحكومة الصومالية والسلطة الفلسطينية من احتمالية ارتباط هذه التفاهمات بملفات حساسة تتعلق بمستقبل سكان قطاع غزة. وتتركز هذه المخاوف حول فكرة ‘التهجير الطوعي أو القسري’ للفلسطينيين نحو مناطق في القرن الإفريقي، وهو ما يضع هذه العلاقة الدبلوماسية تحت مجهر التدقيق الشعبي والرسمي العربي.
وعلى الرغم من النفي الرسمي الصادر عن الطرفين بشأن وجود أي خطط لاستقبال نازحين فلسطينيين في أراضي صوماليلاند، إلا أن التقارير الاستخباراتية والإعلامية لا تزال تشير إلى وجود دراسات سابقة لدى سلطات الاحتلال تبحث هذا الخيار. هذا التضارب في الأنباء عزز من حالة الغضب والتنديد في عدة عواصم عربية وإسلامية رأت في هذه الخطوة طعنة في خاصرة العمل العربي المشترك.
ختاماً، يمثل تبادل السفراء بين الجانبين تحولاً جيوسياسياً قد يغير موازين القوى في منطقة شرق إفريقيا، خاصة مع تزايد النفوذ الإسرائيلي هناك. ويبقى التحدي الأكبر أمام الصومال والمجتمع الدولي هو كيفية التعامل مع هذا الكيان المنفصل الذي بات يستخدم ورقة الاعتراف الدبلوماسي لتحقيق مكاسب سياسية على حساب قضايا إقليمية كبرى وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.













