بوتين وشي يفتتحان قمة بكين: إشادة بمستوى تاريخي للعلاقات وبحث ملفات الطاقة والشرق الأوسط

20 مايو 2026آخر تحديث :
بوتين وشي يفتتحان قمة بكين: إشادة بمستوى تاريخي للعلاقات وبحث ملفات الطاقة والشرق الأوسط

استقبل الرئيس الصيني شي جينبينغ نظيره الروسي فلاديمير بوتين في قاعة الشعب الكبرى بالعاصمة بكين، إيذاناً ببدء جولة جديدة من المحادثات الاستراتيجية التي تستمر على مدار يومين. وتأتي هذه الزيارة في توقيت حساس يهدف إلى ترسيخ التحالف بين القوتين العظميين، وذلك عقب فترة وجيزة من زيارة أجراها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى الصين لبحث ملفات تجارية.

وخلال الجلسة الافتتاحية، أعرب الرئيس بوتين عن اعتزازه بالمسار الذي سلكته العلاقات الثنائية، واصفاً إياها بأنها بلغت ذروة تاريخية غير مسبوقة. وأشاد بوتين بالديناميكية العالية والزخم القوي الذي يشهده التعاون المشترك في مختلف المجالات، مؤكداً أن التقارب السياسي والاقتصادي بين موسكو وبكين بات ركيزة أساسية في المشهد الدولي الراهن.

من جانبه، تطرق الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى الأوضاع الملتهبة في منطقة الشرق الأوسط، مشدداً على أن استمرار أو استئناف العمليات العسكرية هناك يعد أمراً غير مناسب في ظل الظروف الحالية. وأوضح شي أن وقف القتال يمثل ضرورة قصوى لتجنب حدوث اضطرابات واسعة في إمدادات الطاقة العالمية وحماية استقرار النظام التجاري الدولي الذي يعاني من ضغوط متزايدة.

وفي خطوة تعكس سياسة التوازن التي تنتهجها بكين، أعلنت الحكومة الصينية عن توجه للعمل مع الولايات المتحدة لخفض متبادل للرسوم الجمركية على سلع تقدر قيمتها بنحو 30 مليار دولار. وتظهر هذه الخطوة رغبة الصين في إدارة علاقاتها التجارية مع واشنطن بحذر، بالتوازي مع تعميق تحالفها الاستراتيجي مع روسيا لضمان مصالحها القومية والاقتصادية.

وصلت العلاقات الروسية الصينية إلى مستوى عالٍ غير مسبوق، وهناك زخم قوي في التعاون المشترك بين موسكو وبكين.
وأفادت مصادر مطلعة بأن الملف الاقتصادي يتصدر أجندة الزعيمين، مع تركيز خاص على قطاع الطاقة وتأمين سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن تشهد المحادثات دفعاً قوياً لمشروع خط أنابيب الغاز ‘قوة سيبيريا 2’، الذي يهدف لنقل كميات ضخمة تصل إلى 50 مليار متر مكعب من الغاز الروسي سنوياً إلى الأسواق الصينية عبر الأراضي المنغولية.

وتسعى بكين من خلال هذه التفاهمات إلى تنويع مصادر الطاقة لديها وتأمين احتياجاتها المستقبلية بعيداً عن أي تقلبات جيوسياسية قد تطرأ. وفي المقابل، تجد موسكو في السوق الصينية شريكاً حيوياً ومستداماً، خاصة في ظل التحولات الكبيرة التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية والضغوط الغربية المستمرة على الصادرات الروسية.

يُذكر أن هذه الزيارة هي الخامسة والعشرون لبوتين إلى الصين منذ وصوله إلى سدة الحكم، مما يعكس عمق الروابط الشخصية والمؤسسية بين البلدين. ومن المنتظر أن يتوج اللقاء بتوقيع إعلان مشترك يضع خارطة طريق جديدة للشراكة الشاملة، ويشمل اتفاقيات في مجالات البنية التحتية والتكنولوجيا المتقدمة والتجارة البينية.