تهديدات أمريكية بإلغاء تأشيرات الوفد الفلسطيني لمنع ترشح ‘منصور’ لمنصب أممي

21 مايو 2026آخر تحديث :
تهديدات أمريكية بإلغاء تأشيرات الوفد الفلسطيني لمنع ترشح ‘منصور’ لمنصب أممي

كشفت مصادر إعلامية عن تحرك أمريكي غير مسبوق يستهدف البعثة الدبلوماسية الفلسطينية لدى الأمم المتحدة، حيث لوحت واشنطن بإلغاء تأشيرات دخول أعضاء الوفد. يأتي هذا التهديد في إطار مساعي الإدارة الأمريكية لمنع السفير الفلسطيني رياض منصور من المنافسة على منصب نائب رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها المقبلة.

وأفادت تقارير صحفية بأن وزارة الخارجية الأمريكية أصدرت تعليمات مباشرة لدبلوماسييها في القدس المحتلة بضرورة ممارسة ضغوط مكثفة على القيادة الفلسطينية. وتهدف هذه التحركات إلى إجبار الجانب الفلسطيني على سحب ترشيح منصور بشكل فوري، مع التلويح بعواقب دبلوماسية وخيمة في حال الإصرار على هذه الخطوة.

ووفقاً لبرقية دبلوماسية مصنفة بأنها ‘حساسة’، فإن الإدارة الأمريكية ترى في شخص السفير رياض منصور خصماً سياسياً نظراً لتاريخه في انتقاد السياسات الإسرائيلية. وتتهم البرقية منصور بالعمل المستمر على اتهام تل أبيب بارتكاب جرائم إبادة جماعية، وهو ما ترفضه واشنطن جملة وتفصيلاً وتعتبره عائقاً أمام مسار السلام.

واعتبرت الخارجية الأمريكية أن وصول فلسطين إلى منصب نائب رئيس الجمعية العامة من شأنه أن يقوض ‘خطة السلام’ التي طرحها الرئيس دونالد ترامب. وتتضمن هذه الخطة رؤية لإعادة إعمار قطاع غزة وإنشاء ما يسمى ‘مجلس السلام’، وهو ما تراه واشنطن مهدداً في حال حصل الفلسطينيون على منصة خطابية رسمية ومؤثرة في المنظمة الدولية.

وأشارت المصادر إلى أن الضغوط الأمريكية لم تقتصر على الجوانب الدبلوماسية فحسب، بل امتدت لتشمل ملفات اقتصادية حساسة تخص السلطة الفلسطينية. حيث لوح الدبلوماسيون الأمريكيون بأن عدم الامتثال للمطالب قد يعرقل أي تقدم في ملف استرداد أموال الضرائب والجمارك التي تحتجزها الحكومة الإسرائيلية منذ فترة طويلة.

منح منصة خطابية لمنصور لن يحسّن حياة الفلسطينيين، بل سيُلحق أضراراً جسيمة بالعلاقات الأمريكية مع السلطة الفلسطينية.
وتخشى الدوائر السياسية في واشنطن من أن يتيح هذا المنصب للفلسطينيين فرصة ترؤس جلسات رفيعة المستوى تتعلق بقضايا الشرق الأوسط. وترى الإدارة الأمريكية أن تدويل الصراع عبر المؤسسات الأممية والمحاكم الدولية لا يخدم عملية السلام، بل يزيد من تعقيد المشهد السياسي والعلاقات الثنائية بين واشنطن ورام الله.

ويعد التهديد بإلغاء تأشيرات الدبلوماسيين المعتمدين لدى الأمم المتحدة تصعيداً نوعياً لم يسبق له مثيل في التعامل مع البعثة الفلسطينية. ورغم أن إدارة ترامب سبق وأن رفضت منح تأشيرات لمسؤولين كبار العام الماضي، إلا أن استهداف الوفد الدائم في نيويورك يمثل خرقاً للأعراف الدبلوماسية المتبعة مع المنظمة الدولية.

ومن المقرر أن تجرى انتخابات نواب رئيس الجمعية العامة في الثاني من يونيو المقبل، حيث يتنافس الفلسطينيون ضمن قائمة مجموعة آسيا والمحيط الهادئ. وتسعى واشنطن لحسم ملف انسحاب منصور قبل موعد أقصاه الثاني والعشرين من مايو الجاري، لضمان عدم وصوله إلى أحد المناصب الستة عشر المخصصة لنواب الرئيس.

يذكر أن السفير رياض منصور كان قد تعرض لضغوط مشابهة في فبراير الماضي، مما دفعه حينها للتراجع عن الترشح لرئاسة الجمعية العامة. وتكرر الإدارة الأمريكية حالياً ذات الاستراتيجية لمنعه من تولي منصب النائب، معتبرة أن وجوده في هذا الموقع لن يسهم في تحسين الأوضاع المعيشية للفلسطينيين على الأرض.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه العلاقات الفلسطينية الأمريكية توتراً متصاعداً بسبب المواقف المنحازة للاحتلال. وتصر البعثة الفلسطينية حتى الآن على حقها في التمثيل الدولي، رغم التهديدات التي قد تؤدي إلى شلل في نشاطها الدبلوماسي داخل أروقة الأمم المتحدة في نيويورك.