أطلق الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، تحذيرات شديدة اللهجة لقادة العالم بشأن الأخطار المتزايدة الناجمة عن التقدم المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي. وأكد غوتيريش أن هذا التطور يتطلب إنشاء آليات تواصل دولية وضوابط مشتركة لمنع ما وصفه بـ ‘السباق نحو القاع’، والذي قد ينتهي بكارثة عالمية غير مسبوقة تصعب السيطرة عليها مستقبلاً.
تأتي هذه التصريحات لتضع المنظمة الدولية في مواجهة مباشرة مع رؤية الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي قلل من شأن هذه المخاوف مؤكداً أن الولايات المتحدة تمتلك بالفعل ضوابط راسخة لتنظيم عمل شركات التكنولوجيا. ويرى ترمب أن القوانين الحالية كافية لمقاضاة المتجاوزين وحماية المصالح الوطنية، مما يعكس فجوة في الرؤية بين واشنطن والمنظمة الأممية.
وأوضح غوتيريش للصحافيين قبيل انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك أن قضية الرقابة المشددة ستكون محوراً رئيساً في نقاشاته مع الزعماء المشاركين. وشدد على أن المسؤولية الأولى لأي حكومة هي حماية مواطنيها من التهديدات الناشئة، بما في ذلك المخاطر الوجودية التي قد يفرضها الذكاء الاصطناعي إذا ترك دون إطار قانوني عالمي.
في سياق متصل، تزايدت حالة القلق العام بعد استقالة جاكوب كوكسون، الباحث البارز في شركة ‘أنثروبيك’ المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، احتجاجاً على وتيرة التطوير الحالية. وأشار كوكسون إلى أن العديد من المطورين يخشون بجدية من أن تؤدي هذه التكنولوجيا إلى فناء البشرية بحلول نهاية العقد الحالي، مما يستدعي تدخلاً فورياً لإبطاء العمليات التقنية المعقدة.
لا يمكننا تجاهل المخاوف التي أثيرت، خاصة من قبل أولئك الذين يقفون في الخطوط الأمامية لتطوير الذكاء الاصطناعي.
وتسعى الأمم المتحدة منذ عام 2023 إلى مأسسة هذه الرقابة عبر هيئة استشارية تضم 39 عضواً من نخبة الأكاديميين ورؤساء شركات التكنولوجيا والمسؤولين الحكوميين. وتضم هذه الهيئة ممثلين عن قوى كبرى مثل الولايات المتحدة وروسيا واليابان، في محاولة لصياغة إطار حوكمة شامل يوازن بين الابتكار التكنولوجي ومعايير الأمان العالمية.
وأفادت مصادر دبلوماسية بأن مجلس الأمن الدولي قد يعقد اجتماعاً خاصاً الأسبوع المقبل لمناقشة تداعيات الذكاء الاصطناعي على الأمن والسلم الدوليين. ويعد هذا التحرك استكمالاً لأول اجتماع عقده المجلس حول هذا الملف في العام الماضي، حيث يسعى الأعضاء الخمسة عشر للوصول إلى أرضية مشتركة بشأن التهديدات السيبرانية والعسكرية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
واختتم غوتيريش حديثه بالتأكيد على ضرورة قيام الدول الكبرى التي تقود هذا المجال بإنشاء قنوات لتبادل المعلومات الحساسة ووضع معايير تقنية موحدة. وحذر من أن غياب التنسيق سيؤدي حتماً إلى منافسة غير منضبطة تضحي بالأمان من أجل التفوق التقني، وهو ما قد يسفر عن نتائج كارثية تمس استقرار الكوكب بأسره.













