مقتل 4 عناصر أمن وسط سوريا ودمشق تعلن توقيف ضباط في ملف الكيماوي

14 أكتوبر 2026آخر تحديث :
مقتل 4 عناصر أمن وسط سوريا ودمشق تعلن توقيف ضباط في ملف الكيماوي

أفادت مصادر رسمية سورية بمقتل أربعة من عناصر قوى الأمن الداخلي، إثر تعرض دوريتهم لاستهداف مباشر من قبل مجموعات مجهولة الهوية. ووقع الحادث على الطريق الواصل إلى مدينة سلمية، التي تبعد نحو 30 كيلومتراً عن مدينة حماه وسط البلاد، مما أدى إلى استنفار أمني واسع في المنطقة.

ونعى المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية، نور الدين البابا، العناصر الأربعة الذين قضوا في الهجوم، مؤكداً أن هذه الجريمة لن تثني السلطات عن ملاحقة المجرمين. وشدد البابا على أن الأجهزة الأمنية ستواصل أداء واجبها في حفظ أمن المواطنين وحماية الأرواح وتقديم المتورطين للعدالة.

من جانبها، أكدت قوى الأمن الداخلي أنها بدأت إجراءات قانونية وعمليات تمشيط واسعة لتعقب الجناة الذين استهدفوا الدورية. وتأتي هذه الحادثة في وقت تشهد فيه البلاد محاولات لزعزعة الاستقرار النسبي الذي تحقق عقب التغييرات السياسية الكبرى التي شهدتها سوريا أواخر عام 2024.

وفي سياق منفصل، أعلن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني عن تطورات جوهرية في ملف الأسلحة الكيماوية، كاشفاً عن توقيف 18 شخصاً متورطاً. وأوضح الشيباني أن قائمة الموقوفين تضم ضباطاً برتب عالية، ويجري التحضير حالياً لتقديمهم إلى المحاكمة بتهم تتعلق بالهجمات الكيماوية السابقة.

وأشار الوزير السوري إلى أن دمشق قدمت تعاوناً غير مسبوق مع منظمة حظر الأسلحة الكيماوية، شمل تسليم أكثر من 100 ألف وثيقة رسمية. كما أتاحت السلطات للمفتشين الدوليين الوصول الكامل إلى السجلات والشهود، في إطار سعيها لإغلاق هذا الملف الشائك بشكل نهائي وضمان الشفافية.

بدورها، وصلت المديرة العامة لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية، سابرينا دالافيور، إلى دمشق في زيارة رسمية لتقييم التقدم المحرز. وصرحت دالافيور بأن الأولوية القصوى للمنظمة في الوقت الراهن هي الكشف عن بقايا برنامج الأسلحة الكيماوية الذي كان قائماً في عهد النظام السابق وتأمينها.

وأشادت المسؤولة الدولية بمستوى التعاون الذي أبدته السلطات السورية الجديدة، معتبرة أن تقييم المواقع الأكثر خطورة يتطلب عملاً تقنياً دقيقاً. وأوضحت أن المنظمة تعمل جنباً إلى جنب مع الجانب السوري لاتخاذ التدابير اللازمة لضمان عدم وصول هذه المواد الخطرة إلى أيدٍ غير مصرح لها.

إزالة الأسلحة الكيماوية عند السوريين مسؤولية تجاه الضحايا والتزام بألا تعيش الأجيال القادمة هذه الفظائع مرة أخرى.
وكانت السلطات السورية قد أبلغت مجلس الأمن الدولي في سبتمبر الماضي ببدء عمليات فعلية لتدمير المواد الكيماوية المتبقية من الحقبة الماضية. وتعد هذه الخطوة هي الأولى من نوعها منذ اندلاع النزاع، مما يعكس رغبة الإدارة الجديدة في تصفية تركة الأسلحة المحرمة دولياً.

وخلال مؤتمر صحافي مشترك، أكد الشيباني أن التخلص من هذا الإرث الكيماوي هو التزام أخلاقي تجاه الضحايا الذين سقطوا خلال السنوات الماضية. وأضاف أن الحكومة تعمل على وضع خارطة طريق واضحة بالتعاون مع المنظمة الدولية للانتقال نحو الإغلاق الشامل والنهائي لهذا الملف.

من جهتها، ذكرت تقارير أممية أن فرق التفتيش التابعة لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية قد تحققت بالفعل من تدمير 42 قنبلة جوية خلال شهر أغسطس الماضي. ويأتي هذا النشاط المكثف بعد قرار المنظمة في يوليو 2026 بإعادة كامل حقوق العضوية لسوريا، بما في ذلك حق التصويت الذي جُمد سابقاً.

وتعود جذور الأزمة الكيماوية إلى عام 2013، حين وافقت سوريا تحت ضغوط دولية على الانضمام للمنظمة والكشف عن مخزونها السام. ورغم تسليم جزء من الترسانة حينها، إلا أن تقارير دولية لاحقة اتهمت النظام السابق باستخدام غازي السارين والكلور في هجمات متعددة ضد المدنيين.

وتشير التقديرات الاستخباراتية والحقوقية إلى أن الهجمات الكيماوية السابقة أودت بحياة أكثر من 1400 شخص، خاصة في مناطق الغوطة الشرقية. وقد أثبتت لجان التحقيق الدولية وجود أدلة دامغة على استخدام غاز الأعصاب، وهو ما ظلت الحكومة السابقة تنفيه باستمرار قبل سقوطها.

وتواجه السلطات السورية الحالية تحديات أمنية متمثلة في خلايا تنظيم ‘داعش’ التي لا تزال تنشط في بعض المناطق الصحراوية والريفية. ويتبنى التنظيم بين الحين والآخر هجمات تستهدف القوات الأمنية، مستغلاً الطبيعة الجغرافية الوعرة لشن عمليات خاطفة ضد الدوريات العسكرية.

ويبقى ملف المحاسبة على الجرائم الكيماوية أحد أبرز الاختبارات للسلطة الجديدة في دمشق أمام المجتمع الدولي. حيث تسعى الحكومة من خلال محاكمة الضباط المتورطين إلى إثبات جديتها في القطيعة مع ممارسات الماضي وبناء دولة القانون والمؤسسات تحت إشراف دولي.