حرب المسيرات تشتعل في السودان: الجيش يوسع سيطرته الميدانية والدعم السريع يستهدف المنشآت الحيوية

19 أكتوبر 2026آخر تحديث :
حرب المسيرات تشتعل في السودان: الجيش يوسع سيطرته الميدانية والدعم السريع يستهدف المنشآت الحيوية

تشهد جبهات القتال في السودان تحولاً استراتيجياً لافتاً مع انتقال ثقل العمليات العسكرية نحو حرب المسيرات المكثفة بين الجيش وقوات الدعم السريع. وتهدف هذه العمليات الجوية إلى تدمير القدرات الدفاعية واللوجستية واستهداف مراكز القيادة والسيطرة والمنشآت الحيوية في مختلف أرجاء البلاد.

وأظهرت أحدث التقارير العسكرية الميدانية نجاح الجيش السوداني في بسط نفوذه على نحو 63% من إجمالي المساحة الجغرافية للسودان. وفي المقابل، تراجعت مساحة سيطرة قوات الدعم السريع إلى نحو 37%، مما يعكس تحولاً في موازين القوى لصالح القوات المسلحة.

وفي إقليم كردفان، كثف سلاح الطيران والمسيرات التابع للجيش ضرباته ضد تحصينات الدعم السريع، تزامناً مع إعادة تموضع القوات البرية لتعزيز التقدم الميداني. وتشير البيانات إلى أن الجيش بات يسيطر فعلياً على أكثر من 90% من ولاية شمال كردفان، بما في ذلك المدن والارتكازات الحاكمة.

ونفذ الطيران الحربي سلسلة غارات واسعة النطاق في ولاية غرب كردفان، استهدفت مواقع عسكرية في مناطق المجلد والدبب والخوي وأم مراحيك والنايم وعيال بخيت. وأكدت مصادر محلية أن هذه الضربات أدت إلى تدمير عشرات المركبات القتالية بكامل عتادها العسكري.

وعلى الجبهة الشرقية، نجحت الدفاعات الأرضية للجيش في التصدي لهجمات انتحارية نفذتها مسيرات تابعة للدعم السريع استهدفت منشآت مائية وحيوية. وشملت المحاولات الفاشلة استهداف مجمع سدي عطبرة وستيت بولاية القضارف، بالإضافة إلى خزان خشم القربة الاستراتيجي في ولاية كسلا.

وأفادت مصادر ميدانية بإسقاط أربع طائرات مسيرة فوق منطقة الفشقة قبل وصولها إلى أهدافها، مؤكدة عدم وقوع أي خسائر مادية أو بشرية. وتأتي هذه الهجمات في سياق محاولات الدعم السريع المتكررة لضرب البنية التحتية وقطع إمدادات الكهرباء والمياه عن الولايات الآمنة.

وفي إقليم دارفور، ارتكبت قوات الدعم السريع انتهاكات جسيمة باستخدام المسيرات ضد تجمعات النازحين في منطقة حجر سناكيت بولاية غرب دارفور. وأسفر الهجوم عن استشهاد 11 نازحاً وإصابة آخرين، معظمهم من النساء والأطفال الذين فروا سابقاً من نيران الحرب.

الجيش سيطال قوات الدعم السريع أينما كانت في نيالا أو أي منطقة وسيتم مطاردتها حتى الحدود.

ووصف مسؤولون في إقليم دارفور استهداف معسكرات النازحين بأنه جريمة مروعة تخالف كافة القوانين الدولية الإنسانية. وأوضحوا أن الضحايا كانوا يعيشون في ظروف قاسية قرب الشريط الحدودي مع تشاد بعد إحراق قراهم ونهب ممتلكاتهم في موجات عنف سابقة.

وتشير تقارير الأمم المتحدة إلى وضع إنساني كارثي يواجه نحو 3.5 مليون نازح في دارفور، حيث يعانون من نقص حاد في الغذاء والدواء. وتتفاقم هذه الأزمة مع استمرار المعارك في المناطق الحدودية، مما يضطر الآلاف للفرار نحو الأراضي التشادية بحثاً عن الأمان.

وفي مدينة نيالا، تسود حالة من الاستنفار الأمني عقب غارات جوية مكثفة للجيش استهدفت تجمعات الدعم السريع ومخازن عتادها. وأكدت مصادر رسمية أن الضربات كانت موجعة وأفقدت القوات المتمردة قدرتها على المناورة في المدينة التي تعد مركزاً رئيسياً لإمدادهم.

أما في محور النيل الأزرق، فيخوض الجيش مواجهات برية مستمرة ضد تحالف يضم الدعم السريع وفصائل مسلحة أخرى. ويركز الجيش جهوده حالياً على تأمين القرى والبلدات وحماية المدنيين من الهجمات المتكررة، وسط موجات نزوح كبيرة نحو مدينة الروصيرص.

وعلى الصعيد الصحي، رفعت منظمة الصحة العالمية درجة الاستعداد في السودان لمواجهة خطر تسلل فيروس إيبولا. وجاء هذا التحرك بعد تسجيل إصابات في دول الجوار الإفريقي مثل كينيا والكونغو الديمقراطية، مما يضع الأنظمة الصحية الهشة أمام تحدٍ جديد.

وبدأت وزارة الصحة السودانية إجراءات فحص بصري دقيق للقادمين من الدول المتأثرة بالفيروس عبر المعابر الحدودية والمطارات. وتهدف هذه الإجراءات إلى الرصد المبكر لأي حالات محتملة ومنع تفشي سلالة ‘بونديبوغيو’ التي لا يوجد لها لقاح معتمد حتى الآن.

وتعمل المنظمات الدولية على دعم المختبرات السودانية ورفع جاهزية المرافق الصحية لتتبع المخالطين والاستجابة السريعة للطوارئ الصحية. وتأتي هذه الجهود في وقت يعاني فيه القطاع الصحي من أضرار بالغة نتيجة الاستهداف المباشر للمستشفيات والمرافق الطبية خلال العمليات العسكرية.