الإثنين , مارس 1 2021

تحقيق: نيكي هالي تبدأ حملتها لخوض انتخابات 2024

ألمحت السفيرة الأمريكية السابقة لدى الأمم المتحدة، نيكي هالي، في مقابلة صحفية نشرت مؤخرا، عن أول محاولة قوية لتنأى بنفسها عن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، وتعتبر تلك خطوة بارزة بعدما زادت التكهنات خلال الأشهر الأخيرة عن سعيها لخوض انتخابات الرئاسة الأمريكية في عام .2024

ورأت الكاتبة الصحفية راشيل بوتشينو في تقرير نشرته مجلة “ناشونال انتريست” الأمريكية، أنه لا يجب أن يشكل ذلك مفاجأة، حيث أن نزعة الانتهازية لطالما لازمت هالي. ففي مجال السياسة الخارجية، هي من المحافظين الجدد في كل شىء ما عدا الاسم. ورغم أن الإعلام يقدمها كموالية سابقة لترامب، أوضحت هالي أنها انضمت إلى إدارة ترامب على مضض.

وأوضح التقرير أن مسار هالي في هذا الشأن قريب من مسلك مسؤولي إدارة ترامب الآخرين الذين استغلوا الفرصة لتعزيز سيرتهم بالقفز إلى القارب، ثم الإعراب عن ضيقهم ومعاناتهم بعد مغادرتهم له. ربما طال الأمر قليلا بالنسبة لهالي، التي أعادت فجأة اكتشاف شجاعة قناعاتها.

وقالت هالي لمجلة بوليتيكو: “علينا أن نقر بأنه (ترامب) خذلنا… خرج في طريق لم يكن له أن يسلكه، وما كان علينا أن نتبعه، أو نصغى إليه. لا يمكن لنا أن نسمح لهذا أن يتكرر”.

وبحسب تقرير المجلة الأمريكية، فإن تصريحات هالي هي الأقوى ضد الرئيس السابق ترامب حتى الآن، حيث تأرجحت هالي بين أن تظل حليفة قوية لترامب- باعتبار أنه لا يزال مركز النفوذ داخل الحزب القديم الكبير (الجمهوري)- وبين أن تنأى بنفسها عنه وعن ائتلافه / اجعلوا أمريكا عظيمة من جديد/ من أجل أن تجذب إليها الجمهوريين المعتدلين والتقليديين.

من ناحية أخرى، قال البروفيسور ستيفن انسولابير، أستاذ نظم الحكم بجامعة هارفارد: “تصريحات نيكي هالي مهمة لأنها تتمتع بمصداقية عالية لخوض انتخابات .2024 رأيت هالي دائما كمرشحة تحظى بقبول واسع داخل الحزب الجمهوري، بسبب سجلها كحاكمة سابقة لولاية نورث كارولينا، وكسفيرة (سابقة لدى الأمم المتحدة) في عهد ترامب. كما أنها تتمتع بقبول كبير لدى المعتدلين، وحتى لدى الليبراليين.”

وقالت هالي لمجلة بوليتيكو إنها لم تتحدث مع ترامب منذ اقتحام مبنى الكونجرس الأمريكي (الكابيتول)، وأعربت عن غضبها إزاء تعليقاته التي رددها خلال حشد قبل الاقتحام، حيث هاجم نائبه مايك بنس بقوة بعدما رفض الأخير ضغوط ترامب لعدم التصديق على فوز المرشح الديمقراطي جو بايدن في انتخابات الرئاسة التي جرت في تشرين ثان/نوفمبر الماضي.

وقالت هالي: “عندما اقول لك إنني اشعر بالغضب، فإن ذلك هو أقل ما يمكن قوله… اشعر بخيبة أمل كبيرة لما فعله ترامب مع مايك بنس رغم ولائه وصداقته… أشعر بالأشمئزاز من ذلك.”

ولدى سؤالها عن كيف يمكن لترامب أن يتحمل مسؤولية ما جرى، قالت هالي: “اعتقد انه سيجد نفسه أكثر عزلة”.

وأوضحت: ” اعتقد أن أعماله تواجه معاناة في هذه المرحلة. اعتقد أنه خسر كل نوع من الصلاحية السياسية كان يمكن له أن يناله. اعتقد أنه خسر وسائل التواصل الاجتماعي الخاصة به، والتي كانت تمثل له العالم بأسره… أعني، أنني اعتقد أنه قد فقد الأشياء التي كانت تكفل له مواصلة أموره كالمعتاد.”

وتوقعت هالي- وهي من بين العدد الضئيل للمرشحين المحتملين لانتخابات الرئاسة عام -2024 بأن ترامب لن يستطيع أن يشغل أي منصب اتحادي مستقبلا، حيث إنه “سقط كثيرا”.

وقالت إنها لا تعتقد “أن الحزب الجمهوري سيعود إلى ما كان عليه قبل ترامب. لا اعتقد أنه يجب عليه ذلك. اعتقد أن ما علينا أن نفعله هو أن نأخذ الأعمال الجيدة التي قام بها (ترامب)، وأن نترك السيئ الذي قام به، وأن نعود إلى مكان يمكننا منه أن نصبح حزبا جيدا له قيمة وفعالية.”

وتقول بوتشينو إن خبراء يرون أن أي مرشحين محتملين عن الحزب الجمهوري لخوض الانتخابات الرئاسية 2024، “يسيرون على حبل مشدود في الوقت الحالي” حول ما إذا كان يتعين عليهم الوقوف إلى جانب ترامب.

ويقول مارجوري ر. هيرشي، الاستاذ الفخري للعلوم السياسية في “جامعة إنديانا-بلومينجتون”، إن “أي مسؤول جمهوري منتخب، وخاصة من يعتزم خوض السباق الرئاسي 2024، مثل هالي، يسير على حبل مشدود في الوقت الحالي.

وأضاف هيرشي: “من الواضح أن الرئيس السابق حاول أن يقوض نظامنا الديمقراطي، ولذلك فإن أي جمهوري يدافع عنه، سوف يظهر غير جدير في نظر أمريكيين كثيرين. ولكن أقلية الناخبين الذين يفضلون ترامب عاطفيون، ولذلك فإن أي مسؤول جمهوري يقاطع ترامب، يخاطر بإثارة كراهيتهم، وربما بتلقي تهديدات بالقتل.” وأوضح هيرشي:” يبدو أن هالي تحاول أن تبقى على الحبل المشدود بنقدها لترامب، وفي نفس الوقت الظهور كصديق ومؤيد له. ولكن الحبل المشدود دقيق للغاية، ومستمر في اهتزازه. وسيكون عدد الجمهوريين الذين ينفصلون بوضوح عن ترامب مؤشرا جيدا على مدى ما يشعرون من قوة قاعدته الباقية داخل الحزب الجمهوري “.

ويقول عدد من الخبراء إن النواب الأمريكيين الذين يسعون إلى الحصول على الترشيح لخوض الانتخابات الرئاسية 2024، ويدخلون في صدام مع الرئيس السابق، ربما يدفعون مؤيدي ترامب إلى تغيير اتجاههم.

ويقول جون فيهيري، الخبير الاستراتيجي في شؤون الحزب الجمهوري، وهو صاحب عمود في صحيفة “ذا هيل” الأمريكية: “أساء الرئيس السابق إدارة الفترة الانتقالية، وكان عليه أن يتصرف بمسؤولية أكبر فيما يتعلق بتصريحاته العلنية. ولا يبدو أن مواجهة ترامب في الوقت الحالي طريق مؤكد لجذب القاعدة الجمهورية الخاص به إلى دعمك سياسيا إذا ما كنت تريد الترشح لدخول البيت الأبيض. لا اتوقع انضمام العديد من المحافظين إلى هالي في تعنيف ترامب. إنهم يريدون ناخبي ترامب، وأفضل سبيل لذلك هو إظهار الإخلاص للرئيس السابق.”

وترى بوتشينو في ختام تقريرها، أنه في حين لم يتأكد بعد أن هالي تعتزم خوض انتخابات الرئاسة 2024، فإن المقابلة التي أجرتها مع مجلة “بوليتيكو” بعثت برسالة قوية إلى الحزب الجمهوري بشأن كيف ستتعامل في مسار حملة محتملة، محافظة على الانفتاح على الاختلاف مع ترامب ومؤيديه.