الجمعة , أبريل 16 2021

متظاهرون يقفلون طرقاً رئيسية في لبنان احتجاجاً على تدهور قيمة الليرة

أقفل محتجون صباح الإثنين طرقاً رئيسية في مختلف أنحاء لبنان، بينها غالبية المداخل المؤدية الى العاصمة، على وقع تسجيل سعر الصرف تدهوراً قياسياً مقابل الدولار وغرق البلاد في جمود سياسي من دون أفق.

وأفاد مراسلو ومصورو فرانس برس عن إقفال غالبية مداخل بيروت تحت شعارات عدّة بينها “يوم الغضب”. وأضرم المحتجون النيران في مستوعبات للنفايات وأشعلوا الإطارات. كما تحدّثت الوكالة الوطنية للإعلام عن إقفال محتجين طرقاً عدة جنوب بيروت أبرزها طريق المطار وفي مناطق الشمال خصوصاً طرابلس والبقاع شرقاً وفي جنوب البلاد.

وسجّلت الليرة في الأيام الأخيرة انخفاضاً قياسياً غير مسبوق منذ دخول لبنان دوامة الانهيار الاقتصادي قبل عام ونصف العام، إذ اقترب سعر الصرف مقابل الدولار من عتبة 11 ألفاً في السوق السوداء. وتسبّب ذلك بارتفاع إضافي في الأسعار، دفع الناس للتهافت على المحال التجارية لشراء المواد الغذائية وتخزينها.

وقالت باسكال نهرا، متظاهرة شاركت في إقفال طريق رئيسي في منطقة جل الديب شمال بيروت، لوكالة فرانس برس “أغلقنا كل الطرق في المنطقة اليوم لنقول للجميع: +انتهى الأمر، لم يعد لدينا ما نخسره+ حتى كرامتنا خسرناها”.

وأضافت الشابة التي كانت تعمل في مجال العقارات بحرقة “نريد من كل الناس أن تتضامن معنا وتنزل الى الشوارع لتطالب بحقها، فالأزمة المعيشية تطال اللبنانيين والطوائف كافة”.

ويتزامن اقفال الطرق الإثنين مع دخول لبنان المرحلة الأخيرة من تخفيف قيود الإغلاق المشدد المفروض منذ منتصف الشهر الماضي في محاولة للحد من التفشي المتزايد لفيروس كورونا.

وناشدت شركة كبرى للأوكسيجين في لبنان المواطنين “تسهيل مرور شاحناتها على جميع الطرقات لتلبية حاجة المستشفيات للأكسيجين الطبي للضرورة الإنسانية خصوصاً خلال جائحة كورونا” التي تكافح السلطات للحدّ من تداعياتها.

وشهدت محال بيع المواد الغذائية حوادث صادمة في الأيام الأخيرة، مع التهافت على شراء سلع مدعومة، لم تمر دون صدامات، في بلد يعيش أكثر من نصف سكانه تحت خط الفقر وترتفع فيه معدلات البطالة تدريجياً.

وحذّر مرصد الأزمة في الجامعة الأميركية في بيروت، وهو مبادرة بحثية تهدف الى دراسة تداعيات الأزمات المتعددة في لبنان وطرق مقاربتها، في تقرير الإثنين من أنه و”إن ظهرت تداعيات انهيار قيمة الليرة جلياً في تدهور القدرة الشرائية للبنانيين والمقيمين في لبنان، وما يرافق ذلك من تنافس محموم وأحياناً عنيف على ما يعرض من سلع وبضائع مدعومة في بعض المحلات، فأن الاسوأ لم يحدث بعد”.

ورغم ثقل الأزمة الاقتصادية وشحّ السيولة، لم تثمر الجهود السياسية رغم ضغوط دولية عن تشكيل حكومة، منذ استقالة حكومة حسان دياب بعد أيام من انفجار المرفأ المروّع.

وقال الباحث في الشؤون المصرفية والمالية محمّد فاعور لوكالة فرانس برس إن التدهور في قيمة الليرة “هو مجرد استمرار لاتجاه واضح نحو الانخفاض في سعر الصرف منذ بدء الأزمة وللتقاعس السياسي المزمن”.

ويشهد لبنان منذ صيف العام 2019 أسوأ أزماته الاقتصادية التي أدت الى خسارة العملة المحلية أكثر من ثمانين في المئة من قيمتها مقابل الدولار، وفاقمت معدلات التضخم وتسبّبت بخسارة عشرات الآلاف وظائفهم ومصادر دخلهم، فيما نضب احتياطي المصرف المركزي بالدولار.