الجمعة , أبريل 16 2021

المشاركة السياسية للمرأة.. تحدياتٌ أمام وصولها إلى صنع القرار

 أريج عودة: يجب النظر للمرأة على مبدأ تكافؤ الفرص ونأمل سن تشريعات للنهوض بواقعها

– ندى طوير: المجتمع بحاجة لوجود النساء بشكل عادل ومتوازن وليس مجرد ديكور

– جميلة الشنطي: حملنا أعباءً في “التشريعي” وقانون الانتخابات غير منصف

رام الله- روان الاسعد – تدخل قضية مشاركة المرأة في الحياة السياسية تحت إطار السهل الممتنع، من باب سهولتها نظرياً كشعارٍ يُستخدم في المعركة السياسية، وممتنعة بالمعنى الواقعي والفعلي الذي يتجلّى في نسبة مشاركتها في عمليات ومناصب صنع القرار وقوتها في مواقع السلطة وقدرتها على التأثير في الحوارات السياسية، فالمرأة شريك وطني حقيقي في تعزيز السلام والحوار السلمي، وإعادة بناء الدّولة على أُسس السّيادة والوحدة والسلم الأهلي والمصالحة الوطنية والعدالة والمساواة وتكافؤ الفرص، لذلك تُعدّ درجة مشاركتها السياسية محصلة التفاعل بين هذه الأنماط من جهة، ومن جهة أُخرى ثقافة مجتمعها ومقدار ما يتمتع به من حرية وديمقراطية وتشاركية تعتمد بالدرجة الأُولى على تطور وعيه.

لذا لا يمكن الحديث عن المشاركة السياسية للمرأة بمعزلٍ عن الظروف الاجتماعية والسياسية الموجودة في المجتمع، ومن هنا تُعد المشاركة السياسية للمرأة من المكونات المهمة للديمقراطية، ويصبح سير العملية الانتخابية متعذراً من دون وجود مشاركةٍ كاملةٍ ونشطةٍ للمرأة في الحياة العامة كناخبةٍ وقائدةٍ مدنيةٍ وسياسيةٍ ومرشحةٍ في الانتخابات.

الوضع الحالي يطرح تساؤلات مختلفة بشأن نسبة مشاركة المرأة ومستوى أدائها، ومدى قدرتها على التأثير في الحياة السياسية والحزبية ومؤسسات المجتمع المدني، وأُسس اختيارها في القوائم الحزبية ومدى صلتها بالنضال القائم من أجل الحريات العامة والحقوق، وهل المجتمع المدني لديه القدرة على تعبئة النساء والرجال المؤيدين لحقوق النساء لإحداث تغيير في النظرة لأهمية الاستفادة ممن يشكلن نصف المجتمع؟

ومما لا شك فيه أن الكوتا على مستوى الأحزاب ترفع من مشاركة المرأة، ونظام الكوتا أشارت إليه اتفاقية “سيداو” باعتباره نوعاً من التمييز الإيجابي، إلا أن نظام الكوتا بطبيعته مؤقت وخطوة على طريق تحقيق المساواة، وهنا لا بد من التساؤل: هل النساء اللاتي وصلن إلى مراكز القرار في ظل نظام الكوتا أحدثن تغييراً ما؟ هل يمكن لمساهمة المرأة أن تشكل فارقاً في دعم التحول الديمقراطي على أرض الواقع؟ ما مدى ارتباط الأداء السياسي للمرأة بالقضايا النسائية؟ ما هو نموذج المرأة التي وصلت عن طريق نظام الكوتا إلى مراكز صنع القرار؟ وماهي التحديات التي تواجه المرأة في تفعيل دورها السياسي؟

واقع المشاركة السياسية للمرأة الفلسطينية لا يزال لا يُتيح الفرصة الكافية للمرأة للمساهمة بشكل فاعل وفتح الأبواب أمامها، ما يعني أنه لا يزال أمام المراة الكثير من العمل والجهد لكي تؤكد ذاتها وحقها في المشاركة الكاملة في صنع القرار السياسي.

أريج عودة: تحديات كثيرة

تقول الدكتورة أريج عودة، رئيسة مجلس إدارة طاقم شؤون المرأة، لـ”القدس” عن ما تواجهه المرأة من تحديات في السياسة: بالنسبة للنساء هناك مجموعة كثيرة من التحديات التي تقف أمام وصولهن لصنع القرار ومشاركتهن السياسية، وعليهن مواجهتها، أهمها يعود إلى العادات والموروث الثقافي والنمط الذكوري في التفكير، التي لا تزال حتى الآن عائقاً أمام المرأة في الوصول إلى صنع القرار والمشاركة السياسية.

وتضيف: ومن التحديات الأُخرى أيضاً عدم وجود حماية قانونية كافية للمرأة في بهذا المجال، حتى الكوتا التي كانت بقرار المجلس المركزي لمنظمة التحرير (30٪) لم يتم الالتزام بها، إضافة إلى تحديات أُخرى، مثل التمكين الاقتصادي، فالمرأة التي تعاني من البطالة والفقر وغير ممَكّنة اقتصادياً لا يمكنها الوصول إلى مراكز صنع القرار والمشاركة السياسية، والإحصاءات الأخيرة نظرت إلى مشاركة المرأة في سوق العمل والعملية التنموية والإنتاجية، ففي عام 2016 كانت النسبة 19٪، أما في الإحصاءات الأخيرة الصادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء فقد وصلت إلى 16٪، وهذا يعني تراجع مشاركة المرأة في العمل، والنتيجة أنّ المرأة غير الممكّنة اقتصادياً لا تستطيع أن تصل أو تفكر حتى في الوصول إلى صنع القرار أو المشاركة السياسية، بالرغم من أنّ وصولها إلى مراكز صنع القرار والمشاركة السياسية مظهر حضاري وجزء من العملية التنموية.

وتتابع عودة: من ضمن التحديات أيضاً الأحزاب السياسية نفسها التي يقع على عاتقها في برامجها أن توصل هذه المرأة للمشاركة السياسية، إلا أنه للأسف لا تزال برامجها غير كافية ولا تطبق هذه القاعدة.

وتردف: لا أعرف ما هي المعايير في اختيار النساء ضمن القوائم الحزبية، ولا أعلم ما هي الاعتبارات عند قيادة أيّ حزب التي تعتمدها وتقوم بها في عمليات الاختيار، لكن أعلم أن قيادة الحزب هي التي تؤثر في الاختيار، بالرغم من معرفتي بوجود معايير للقائمة ككل.

وتقول عودة: الواضح أنه لا يوجد التزام بالمعايير التي كنا نسمع فيها، سواء للرجال أو النساء، إلا أننا كطاقم لشؤون المرأة تكمن أهدافنا الاستراتيجة في تعزيز المساواة وتكافؤ الفرص والمشاركة السياسية للمرأة وإيصالها إلى صنع القرار، ونحن نعتمد ضرورة التمكين الاقتصادي للمرأة لإيصالها إلى مراكز صنع القرار، وبالنسبة لنا نحن نعمل حالياً من أجل النساء في الهيئات المحلية، ولدينا برامج تدريب ودعم ومناصرة للنساء في الهيئات المحلية، إضافةً إلى الحملات الإعلامية لتقوية النساء وتمكينهنّ.

الكل ينتظر المرأة في “التشريعي” ولا يوجد إنصاف لها

وتواصل عودة: باعتقادي، ينتظر الكثير المرأة في المجلس التشريعي الحالي، والمهم ليس مشاركة المرأة كمرأة فقط، نحن ما يهمنا الفكرة والرؤية الجذرية، فحتى الرجال الموجودون في المجلس التشريعي يجب أن تكون لديهم أيضاً الرؤية، لأنّ هناك قوانين كثيرة بآلية بحاجة للتغيير، ولا تزال موجودة، من قانون العقوبات، وكذلك عدم إقرار قانون حماية الأُسرة من العنف، وعدم إقرار تعديلات الأحوال الشخصية، ونعول على المجلس المقبل، ونأمل أن تكون فيه مشاركة فاعلة للنساء، وأن يكون الذكور أيضاً لديهم الرؤية لينهضوا بواقع المرأة من خلال تشريعات جيدة، خاصة في قانون الأحوال الشخصية والعقوبات.

وتتابع: حتى الحد الأدنى لم يتم الالتزام به، والحد الأدنى ليس فقط في الانتخابات والكوتا، وإنما في كل المجالات، ولكن للأسف لم يتم العمل بها، وعلى سبيل المثال في النقابات كنقابة المحامين التي تشكل النساء نسبة 30٪ منها لا توجد محامية واحدة تمثل المحاميات في مجلس نقابة المحامين، ونحن نعتبرها مجلس العدالة، فإذا لم يُنصف ما نعتبره بيت العدالة المرأة، فأين ستُنصف؟

وتقول عودة: هذا مؤشر خطير، ولا يوجد إنصاف للمرأة التي هي أكثر من نصف المجتمع، وكذلك لماذا يتم النظر في ترتيب القوائم إلى الكوتا وإلى نسبة معينة؟ لماذا لا يكون النظر للمرأة على مبدأ تكافؤ الفرص ضمن معايير للشخص الذي سيرشح في هذه القائمة؟ لماذا لا ننظر للمعايير الأُخرى؟ ولماذا تكون المرأة رقماً إذا كانت هناك كفاءة ومهنية وسيرة نضالية؟ يجب أن يكون المبدأ هو الكفاءة، وإذا كان المرشح يصلح ليكون عضواً في المجلس التشريعي أم لا، بغض النظر عن كونه ذكراً أم أُنثى، فالمرأة ليست مجرد رقم.

ندى طوير: التحدي الأبرز المساواة وإتاحة الفرص أمام المرأة في المشاركة السياسية

وبهذا الصدد، تقول ندى طوير، رئيسة اتحاد لجان العمل النسائي الفلسطيني في الضفة، في حديثها لـ”القدس” عن التحديات التي تواجه المرأة الفلسطينية في السياسة: إنّ التحدي الأبرز الذي يواجه المرأة في السياسة هو التعامل معها على درجةٍ من المساواة وإتاحة الفرص أمامها في المشاركة السياسية التي من الممكن أن تكون في السلم الدنيوي، ولكن كلما ارتفعت المراكز والأدوار عملياً تقلّ مشاركة المرأة، ونجد ضعفاً في مشاركتها في رسم السياسات العامة على كافة المناحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية والصحية التي لها انعكاسٌ مباشرٌ على وضع المرأة، وبالتالي نجد أن المرأة لا تزال تعيش الهيمنة في ظل النفس الذكوري الموجود في مجتمعنا.

المماطلة في الالتزام سيدة الموقف

وتضيف: وعلى الرغم من أنه طرأ نوعٌ من التحسن إلى حدٍّ ما على إشراك المرأة في الحياة السياسية العامة بسبب نظام الكوتا الذي كان في بدايته 20٪، وتطور لاحقاً إلى 30٪ بقرار المجلسين الوطني والمركزي، وتم توقيع ميثاق شرف بين التنظيمات والأحزاب السياسية المختلفة في مؤتمر عقده الاتحاد العام وُقعت فيه وثيقة شرف لإدارج المرأة في كل الهيئات بنسبة 30٪، ولكن عملياً المماطلة في الالتزام هي سيدة الموقف، وفي الانتخابات الأخيرة تم تعديل القانون، حيث ترتفع نسبة تمثيل المرأة في الانتخابات المقبلة بنسبة 26٪، وهذا هو التحدي الأبرز أمام المرأة، والتحدي يزداد صعوبة في ظل وجودنا تحت الاحتلال وانعكاساته بشكل مباشر على كل أوضاع المرأة عبر الحواجز والاعتقال وعمليات القتل وحملات الدهم البيتية، كل هذه العوامل عملياً تنعكس سلباً على دور المرأة وعلى أدائها إلى حدٍّ ما، والأُمور تكثفت حالياً من عام وأكثر في ظل وجود جائحة كورونا التي كشفت أنّ مجتمعنا فيه نوعٌ من الهشاشة وعدم الجاهزية في استقبال الكوارث من هذا النوع، وبالتالي وضمن الإحصاءات الموجودة نلمس بشكل مباشر مدى الانعكاس السلبي على واقع المرأة وازدياد وتيرة العنف تجاهها، ومن هنا كانت مطالبات بشدة بالعمل على إقرار قانون حماية الأُسرة من العنف، لأنه برزت بهذه المرحلة أهمية إقرار هذا القانون ليشكل حماية لكل أفراد الأُسرة.

وتتابع طوير حديثها عن الكوتا النسائية ومدى إنصافها للمرأة: من المفترض أن تشكل 30٪ الحد الأدنى من تمثيل النساء في الانتخابات المقبلة، وإذا نظرنا إلى نسبة التسجيل الأخيرة للنساء تشكل تقريباً 49٪، فالمرأة تشكل نصف المجتمع، لكن نحن ندرك الصعوبات بسبب الموروث الثقافي في هذه المسألة، فنحن بحاجةٍ إلى تدرج من أجل إقحام المرأة، وبالدرجة الأُولى من أجل إبراز كفاءات نسوية واضحة بهذا الاتجاه.

وتقول طوير: إن هناك قوانين موجودة بالأدراج منذ سنوات بحاجة لإقرارها، منها قانون العقوبات أو الأحوال الشخصية أو الأُسرة الذي كان من المفترض أن يصدر من فترة قريبة، لكنه لم يصدر، وبالتالي نأمل بالفعل أنّ ارتفاع وجود النساء ونوعية النساء التي تتمثل بهذه المجالس ينعكسان إيجاباً على الأداء.

وتتابع: ندرك أنّ وصول المرأة إلى هذه المراكز والمواقع لا يعني مشاركتها بصنع القرار فعلياً، لأن هناك معيقات بشكلٍ واضح، فمثلاً على مستوى المجالس المحلية كان هناك قتال من أجل المحافظة على دور النساء وإشراكهنّ وإيصالهن، بالرغم من وضع معيقات كبيرة جداً لمنع المرأة عملياً من المشاركة، وتحويلها إلى ديكور، ولأن الكوتا تفرض وجود النساء، وبالتالي يتم التعامل مع المرأة على أن وجودها هو ديكور، ولا شك أن الدور الذي لعبته العديد من النساء في هذه المواقع ترك بصمة وأشار إلى حاجة المجتمع لوجود النساء بشكل عادل ومتوازن.

وتضيف: بالنسبة لهذه المسألة أُوجه فيها رسالة للمرأة نفسها، التي تمثل أي موقع في أيّ مجلس، بأن يكون لها دور إيجابي وواضح ومباشر وبارز في هذه الهيئات، لينعكس على مجمل العمل النسوي، إضافةً إلى توجيه دعوة لكل التنظيمات والأحزاب المشاركة بأن التعامل بوجود المراة هو مهمة وطنية واجتماعية من الطراز الأول، وأن تشتمل برامجها على تطوير أداء النساء وتعزيز دورهن وتفعيل أداء المرأة بشكلٍ عام.

أُسس اختيار النساء المدرجات على القوائم الحزبية

وتقول طوير عن أُسس ختيار النساء المدرجات على القوائم الحزبية: إن موضوع اختيار النساء في القوائم الحزبية يتراوح من حزب إلى آخر بناء على مقاييس محددة، ومن المفترض أن يكون هناك دور للمرأة على مستوى المجتمع، كأن تكون مؤهلة مهنياً في هذا الإطار، وأن تكون سمعتها الوطنية جيدة، فنحن لدينا التحرر الوطني والاجتماعي، فمطلوب أن تتمتع بميزات تناسب ذلك، وأن يكون هذا هو معيار الاختيار، وليس المعيار قضايا أُخرى لا تعكس أيّ تطوُّرٍ على وضع النساء نهائياً.

وتضيف: في الانتخابات الماضية كانت تُفرض النساء بناء على العشيرة والعائلة، وهذا لا يؤدي دائماً إلى تطوير النساء، فبمجرد أن وُجدت المرأة لا نلمس دورها نهائياً بعد الانتخابات، ونأمل بهذه الانتخابات أن يكون هناك دور للنساء صاحبات الكفاءة والإمكانات والقدرات واللواتي لهن دور وتاريخ في هذا الاتجاه، إضافةً إلى أن يكون هناك تجديدٌ لعنصر الشباب والشابات في هذا الاتجاه، لأنهم ظُلموا على مدار 3 عقود من الزمن على مدار الفترات الماضية، فقد أُجريت 3 انتخابات فقط ضمن 3 عقود، وأنا آمل أن يكون بالفعل هناك دور لهم من أجل تجديد النظام السياسي، وضخ بناء جديد له عبر هذه الإمكانات والطاقات.

وتتابع: كان من المفترض أن يكون هناك تحسين لشروط الترشح والانتخاب التي كرست إلى حد ما استبعاد الشباب والنساء والوجوه الجديده من خلال وضع شروط للترشح لا تتلاءم مع ظروف العديد من هذه الوجوه الجديدة التي من المفترض أن تكون موجودة كفرض الاستقالات المسبقة والاشتراط بقبولها مع رسوم ترشح عالية، وهذا حرم صفّاً واسعاً من الترشح وتخفيض سن الترشح.

مساهمة المرأة في دعم التحول على أرض الواقع

وعن كيفية تشكيل مساهمة المرأة فارقاً في دعم التحول على أرض الواقع، تقول طوير: من المستحيل أن يكون هناك فارق بالتغيير الاجتماعي إلا بمشاركة نصف المجتمع، هذه النسبة التي كانت مشلولة بالقيود التي كانت تقيدها، وأعتقد أنّ التغيير المباشر يتم عبر العمل على تغيير القوانين بشكل واضح، فعندما يكون هناك تغيير في القوانين لحماية المراة أعتقد وقتها فقط سيتم التغيير والتقبل على مستوى المجتمع، وهذا بحاجة إلى عملية تراكمية وعمل متواصل ومواظبة من أجل أن تكون هناك قوانين مستندة إلى إلغاء آفاق التمييز ضد المرأة، وتأخذ فرصتها بشكلٍ مباشرٍ على مستوى المجتمع، سواء بالعمل أو المشاركة السياسية، وعلى كل الأصعدة.

وبشأن ما إذا كانت المشاركة النسائية سيكون فعلاً لها صوت في عمليات التخطيط وصناعة القرار وتحقيق الأهداف المنوطة بها في مراكز صنع القرار، تقول: هناك استراتيجيات تبنتها الأُطر النسوية والاتحاد العام للمرأة تشكل عملياً مظلة للجميع، وهذه تعتمد على نوعية النساء التي ستصل إلى المجلس التشريعي، وأعتقد أنّ هناك تكاملاً بالأدوار بين الحركات النسوية والنساء داخل المجلس التشريعي، وسيكون هناك دور بارز وداعم ومكمل لبعض، وحملات تنظم بهذا الاتجاه، وسيتم العمل بشكل كامل ومتكامل على الاستراتيجية التي نظمت من الاتحاد العام للمرأة، التي يتبناها الجميع عملياً، فهذه هي الأداة الوحيدة لإجراء تغيير على مستوى المجتمع ليتم تغيير منظومة القوانين ورفع مشاركة المرأة السياسية وتجديد النظام السياسي عبر ضخ بناء جديد من الشابات والشباب، وغير ذلك لن يكون هناك تغيير بشكل عام.

جميلة الشنطي أول سيدة تصل إلى عضوية المكتب السياسي لحركة “حماس”

جميلة الشنطي (64 عاماً) المنتخبة عضواً في المجلس التشريعي عن كتلة “التغيير والإصلاح”، التابعة لحركة “حماس” عام 2006 والمعينة وزيرة للمرأة في حكومة “حماس” في عام 2013، هي أول سيدة تصل إلى عضوية المكتب السياسي لحركة “حماس”.

وتقول الشنطي في حوار خاص لـ”القدس” عن مشاركة المرأة في الانتخابات: المجتمع الفلسطيني متنوع، وهناك مستويان، الأول يستوعب السياسة ويتعامل معها ويعتبرها سهلة، وفي المستوى الثاني لا يستوعب السياسة ولا يتعامل معها ويبتعد عنها كل البعد، ومما لا شك فيه أنّ هذا التصنيف لا ينطبق فقط على المجتمع الفلسطيني فقط، وإنما على كل المجتمعات بشكل عام، وبالتالي الموضوع يحتاج إلى تثقيف، ومع ذلك فإنّ الشعب الفلسطيني بطبعه سياسي بالفطرة، لأنه صاحب قضية وصاحب مشروع ومقاومة وصاحب حق في الدفاع عن الوطن، وهذه قمة السياسة، فهو يعتبر نفسه سياسياً منذ نعومة أظفاره.

وتضيف الشنطي: لا توجد امرأة في العالم تتعاطى السياسة وتتعامل معها كالمرأة الفلسطينية أو مثلها بهذا المفهوم الوطني. أما في طرح البُعد السياسي والبعد التعاملي وأن تكون المرأة على طاولة أي عمل سياسي، فهذا تتفاوت فيه المرأة الفلسطينية، لكن الأهم أنّ المرأة الفلسطينية بشكل عام تتعاطى مع السياسة بفكر، وتعطي وتأخذ، لكن كل امرأة في حدودها وفي حدود ما تتعاطى معه.

وتتابع: ومن هنا، فإن مشاركة المرأة تُعد إضافة نوعية على صعيد خدمة العمل النسائي، سواء داخل الحركة، أو على مستوى الوضع الفلسطيني بشكل عام، حيث تُبدي المرأة الفلسطينية في كافة الظروف استعدادها لـلتضحية في سبيل تحقيق رسالتها، كونها تشكل قطاعاً كبيراً لا يُستهان به، ولا يمكن تهميشه.

وعن التشريعات التي تنص على وجود كوتا نسائية ضمن القوائم الحزبية، تقول: إن قانون الانتخابات الفلسطينية يمنح المرأة ما نسبته 26 بالمئة من إجمالي مقاعد المجلس، وهو غير منصف، أتمنى أن يزداد العدد بكل تأكيد، نحن في حماس على قائمتنا في الدوره السابقة نجح ٣ نساء في الضفة و٣ في غزة مابين ٢٥ امرأة، وهذا العدد قليل، ونحن لا نرجو ذلك، ولكن هذا الاتفاق في اللوائح التي تمّ إقرارها.

النساء المدرجات في قائمة “حماس” وآلية دعمهنّ

وتتابع الشنطي الحديث عن أُسس اختيار النساء المدرجات في قائمة “حماس”، وعن آلية دعمهن في العملية الانتخابية: في غزة والضفة في البداية يحدث توافق بين التنظيم نفسه ككل، ثم يُطلب من كل منطقة أو محافظة أن تُرشح كم تريد من عناصر نسائية ترى أنها قادرة وجريئة وتتحمل الترشح، وبعدها تتم عمليات تصفية في التوزيع لكل منطقة نسبة، وبهذه الطريقة يتم توزيع الأخوات على القائمة، أي أن هناك آلية يتفق عليها التنظيم، بحيث إنه يتم توزيع الأخوات عليها، ثم يتم توزيع نسب، لأننا كنساء لنا أرقام معينة على القائمة.

وتضيف: بما أنّ المناطق ترشح، فهذا يعني أنّ هناك أعداداً كبيرة يتم إرسالها، والجيد في هذا الأمر أنه يتم اكتشاف الطاقات الجديدة، ويكون هناك بنك معلومات لرديف آخر للتشريعي، وبالتأكيد يتم دعم المرأة في العملية الانتخابية، ونحن نعمل على قدم وساق ومع كل الجهات لتجهيز كل ما يلزم الانتخابات الآن من دورات لمن يكونون في مجلس الحقوق أو في القانون أو القاعات، ومن سيراقب، نحن الآن بصدد تدريب كوادر كثيرة، وكذلك حين تعلَن أسماء المرشحات يكون هناك دعم قوي وكبير، فنحن في الدورة السابقة خضعنا لتدريبٍ قاسٍ من حيث الإلمام بالتشريعي وآليات التعامل والقرارات والتصويت، وستكون هناك دورة مكثفة للمرشحات ليتم إعدادهن حتى إذا جلسن على مقاعد التشريعي تكون لديهن بصيرة وفهم لما هنّ مُقدمات عليه وماذا سيفعلن.

وتواصل الشنطي: نحن مرشحاتنا كادرٌ تنظيميّ، وهنّ أيضاً عاملات ومن صاحبات التوعية، وقد أخذن دورات سابقة وإن شاء الله يكنّ على قدر المسؤولية وتحمُّل الأعباء، خاصةً في فترة الترشح والإعلان والدعاية، هذه العملية صعبة ومرهقة، فهن بحاجة لتجهيز وإعداد، خاصةً أنّ مساهمة المرأة تشكل فارقاً، لأنها قادرة على أن تدخل البيوت بكل سهولة، أما الرجال فلهم الحدود العامة، سيما في إطار الدعاية، بعكس المرأة التي تدخل كل بيت وتخاطب المرأة.

وتتابع: عنصر النساء في “حماس” مهم جداً، وهو يشكل رافعةً في الانتخابات وفي كل التنظيمات، وبالتالي فإنّ المرأة تدخل كل بيت وتخاطب كل امرأة، ولا نستثني أيّ بيتٍ من أيّ فصيل، لأنّ مشروعنا هو مشروع وطني بغض النظر عن الفصائلية.

حملنا أعباءً في “التشريعي برغم قلة عدد النساء

وتقول الشنطي لـ”القدس”: بالرغم من قلة عددنا كنساء، فإننا حملنا أعباءً في التشريعي، وكان لنا صوت في غزة، أنا وهدى نعيم وأُم نضال التي توفاها الله، لكن لو كان العدد أكثر فسيكون العطاء أكثر والتواصل أكثر.

وتضيف: في المرة السابقة كانت المترشحات ٢٢، وهذه المرة ٢٦، ما يعني أنه من الممكن أن يزيد عددنا، فكلما زاد عدد النساء لأن عندهنّ قوة وصبراً وتحدياً في العمل، سيكُنّ ناجحات أكثر، والجمهور من وجهة نظري يرتاح بالتعامل معنا كنساء واللجوء لنا في مشكلاتهم وفيما يخصهم، هكذا لاحظتُ من خلال تجربتي في المجلس التشريعي.

وتتابع: البعد الكمي لا بد من زيادته، لكن الحضور النوعي للمرأة جيد، فالمرأة الفلسطينية بالرغم من قلة حضورها موجودة في كل المواقع، سواء أكان في التشريعي أم الوزارات أم الجمعيات، وتشكل رافعة قوية في الوطن، وأنا أنظر للمرأة الفلسطينية على أنها ريادية في المجتمع بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

مشاركة المرأة في الحياة السياسية ذات وجهين

بالرغم من أن المرأة الآن على مستوى متوازٍ مع الرجل أيّاً كان مجال اختصاصها، تبقى تتطلع بأمل كبير إلى اليوم الذي يصبح فيه الميدان السياسي وكذلك الاقتصادي والاجتماعي خالياً تماماً من كل أشكال التمييز، وقد أثبتت المرأة بصبرها وتفانيها أنها قادرة على إصدار القرارات الجريئة التي تخدم المرأة وسائر المواطنين وتصب في مصلحة الوطن.

وتعد مشاركة المرأة في الحياة السياسية ذات وجهين، الأول في الترشح في الانتخابات والعمل من داخل المطبخ السياسي، والثاني يتمثل في الانتخاب، حيث تُقرر أن يكون لها صوت ودور في تحديد من يمثلها ويدافع عن حقوقها ويعبر عن مشكلاتها واهتماماتها، فالكل الفلسطيني له صـوت في الانتخابات، والصوت مؤثر، والمشاركة لـها دور إيجابي إذا أُحسن اسـتخـدامها، والعزوف سلبي، ومع ذلك قد تقول كثير من الناخبات: ماذا يفعل صوتي؟! دون أن تدرك أن صوتاً واحداً يؤثر بالفوز أو الخسارة، فدائماً يجب أن نجزم بأن أصواتنا لها تأثير فاعـل وبنّاء لو أحسنا الاختيار أو قدمنا نماذج للقيادة أو ساعدنا على ذلك.