حماس تهاجم انضمام نتنياهو لـ “مجلس السلام”: مهزلة تشرعن الإبادة

12 فبراير 2026آخر تحديث :
حماس تهاجم انضمام نتنياهو لـ “مجلس السلام”: مهزلة تشرعن الإبادة

أكدت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أن إقدام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على الانضمام لما يُعرف بـ”مجلس السلام” الخاص بقطاع غزة يمثل انتهاكاً صارخاً لحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره. وأوضحت الحركة في بيان لها أن هذه الخطوة تعزز الشكوك حول النوايا الدولية وتعمق فقدان الثقة في المسارات السياسية المطروحة، معتبرة إياها مكافأة لسياسات القمع والإبادة بدلاً من محاسبة مرتكبيها.

وكان نتنياهو قد وقع رسمياً يوم الأربعاء على وثيقة الانضمام إلى هذا المجلس الذي يترأسه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، وهو الكيان الذي أُعلن عنه مؤخراً للإشراف على شؤون القطاع. وتأتي هذه الخطوة في وقت تتصاعد فيه الضغوط الدولية والملاحقات القانونية ضد قادة الاحتلال، مما أثار ردود فعل فلسطينية غاضبة اعتبرت الخطوة محاولة لشرعنة الواقع الاحتلالي الجديد.

من جانبه، صرح القيادي في حركة حماس محمود المرداوي بأن الحقوق الوطنية الفلسطينية ثابتة ولا يمكن المساس بها عبر قرارات سياسية فوقية مهما كانت الجهة التي تقف وراءها. وأشار المرداوي في تصريحات صحفية إلى أن العدالة لا يمكن حجبها، مشدداً على أن الشعب الفلسطيني سيواصل المطالبة بحقوقه المشروعة ولن يسمح بتمرير مشاريع تهدف لتصفية قضيته تحت مسميات السلام.

وفي سياق متصل، وصف أسامة حمدان، القيادي في الحركة، انضمام نتنياهو للمجلس بـ”مهزلة العصر”، خاصة وأن الأخير مطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بتهم تتعلق بجرائم حرب. وجدد حمدان تأكيده على رفض الفلسطينيين لأي شكل من أشكال الوصاية الخارجية، مشدداً على أن المقاومة والشعب لن يقبلا ببدائل دولية تحل محل جيش الاحتلال داخل حدود قطاع غزة.

على الصعيد الدولي، أعلن الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو عزمه المشاركة في الاجتماع الأول لقادة المجلس والمقرر عقده في الولايات المتحدة في التاسع عشر من فبراير الجاري. وتهدف المشاركة الإندونيسية، بحسب مصادر رسمية، إلى استغلال المنصة للدفاع عن الحقوق الفلسطينية الثابتة والدفع نحو عمليات إعادة إعمار حقيقية وشاملة في القطاع المنكوب.

انضمام نتنياهو المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية إلى ما يسمى بمجلس السلام يمثل مهزلة العصر.

وأوضحت الخارجية الإندونيسية أن حضورها يهدف أيضاً لتعزيز رؤية سلام مستدام تقوم على أساس حل الدولتين، وضمان عدم تهميش المطالب الفلسطينية في هذا المحفل الجديد. وتأتي هذه المشاركة في ظل انقسام دولي واضح تجاه المجلس الذي أسسه ترمب في منتصف يناير الماضي لتولي مهام الحكم المؤقت في غزة وتوسيع صلاحياته لاحقاً لتشمل نزاعات عالمية أخرى.

ويرى خبراء في القانون الدولي وحقوق الإنسان أن هيكلية “مجلس السلام” تعيد للأذهان النماذج الاستعمارية القديمة، حيث يسعى طرف خارجي للإشراف على شؤون منطقة دون تمثيل أهلها. ويثير غياب أي تمثيل فلسطيني عن المجلس تساؤلات كبرى حول شرعيته وقدرته على تحقيق استقرار فعلي في المنطقة، خاصة مع وجود إسرائيل كطرف أساسي فيه.

وقد قوبلت دعوة ترمب للدول بالانضمام للمجلس بحذر شديد من قبل عواصم كبرى، حيث يخشى مراقبون من أن يؤدي هذا الكيان إلى تقويض دور الأمم المتحدة ومنظماتها الدولية. وبينما سارعت بعض الدول في الشرق الأوسط للانخراط في هذا المسار، أعلنت قوى غربية تقليدية رفضها المشاركة، مفضلة الالتزام بالأطر الدولية المتعارف عليها.

ويبقى المشهد في قطاع غزة رهناً بالتطورات الميدانية والسياسية المتلاحقة، في ظل إصرار فلسطيني على رفض أي ترتيبات لا تضمن السيادة الكاملة والانسحاب الشامل للاحتلال. وتؤكد القوى الوطنية أن أي محاولة لفرض واقع إداري جديد دون توافق وطني ستواجه بالفشل، تماماً كما فشلت المخططات السابقة التي حاولت تجاوز إرادة الشعب الفلسطيني.