مناورات عسكرية في إيلات عقب قمة نتنياهو وترمب لبحث الملف الإيراني

12 فبراير 2026آخر تحديث :
مناورات عسكرية في إيلات عقب قمة نتنياهو وترمب لبحث الملف الإيراني

بدأ جيش الاحتلال الإسرائيلي، صباح اليوم الخميس، تنفيذ مناورات عسكرية واسعة النطاق في منطقة إيلات الواقعة على ساحل البحر الأحمر. وتأتي هذه التحركات الميدانية في ظل حالة من التأهب الأمني والتوترات المتصاعدة مع إيران، حيث أعلن الجيش أن المنطقة ستشهد نشاطاً مكثفاً لقوات الطوارئ والإنقاذ والقطع البحرية.

وجاء الإعلان عن هذه التدريبات في أعقاب اجتماع مطول عقد في البيت الأبيض بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترمب. واستمرت المباحثات نحو ثلاث ساعات، ركزت بشكل أساسي على الملف النووي الإيراني وتداعيات الحرب المستمرة في قطاع غزة، بالإضافة إلى رسم ملامح التحالف الاستراتيجي في المنطقة.

وأفادت مصادر مطلعة بأن التدريب العسكري في إيلات يهدف إلى رفع كاهزية القوات للتعامل مع سيناريوهات هجومية محتملة في الجبهة الجنوبية. وأكد بيان عسكري أن التحركات تشمل تنسيقاً بين مختلف أذرع الأمن، مع طمأنة المستوطنين في المنطقة بأن النشاط مبرمج مسبقاً ولا يستدعي القلق من وقوع حوادث أمنية فورية.

من جانبه، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عقب اللقاء بأنه لم يتم التوصل إلى قرار نهائي وحاسم بشأن التعامل مع طهران، مشدداً على أهمية المسار التفاوضي. وأشار ترمب إلى أن المفاوضات غير المباشرة التي جرت مؤخراً في سلطنة عمان كانت ‘جيدة’، رغم استمرار التحشيد العسكري الأمريكي في مياه المنطقة.

وفي سياق الضغوط الميدانية، عززت الولايات المتحدة وجودها العسكري بإرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط، في خطوة فسرها مراقبون بأنها أداة ضغط لدفع طهران نحو تقديم تنازلات. وتطالب واشنطن وتل أبيب بوقف كامل لعمليات تخصيب اليورانيوم ونقل المخزون عالي التخصيب إلى خارج الأراضي الإيرانية لضمان عدم إنتاج قنبلة ذرية.

لم نتوصل في الاجتماع مع نتنياهو إلى قرار حاسم بالنسبة لإيران باستثناء التأكيد على ضرورة استمرار المفاوضات.

على الطرف الآخر، تتمسك طهران بموقفها الرافض للتخلي عن حقها في التخصيب للأغراض السلمية، وتربط أي اتفاق برفع شامل للعقوبات الاقتصادية المفروضة عليها. وتؤكد القيادة الإيرانية أن برنامجها الصاروخي ونفوذها الإقليمي خطوط حمراء غير قابلة للنقاش في أي مفاوضات نووية قادمة، محذرة من مغبة أي مغامرة عسكرية.

ويرى محللون أن نتنياهو يسعى من خلال لقاءاته في واشنطن إلى دفع الإدارة الأمريكية نحو تبني خيارات أكثر صرامة قد تصل إلى العمل العسكري المباشر لتغيير النظام في إيران. وتتزايد المخاوف من أن تؤدي هذه الضغوط إلى انفجار مواجهة إقليمية شاملة في حال أقدمت إسرائيل على استهداف منشآت حيوية داخل العمق الإيراني.

وفيما يخص قطاع غزة، ناقش الطرفان التطورات الميدانية وسبل إنهاء العمليات العسكرية بما يضمن المصالح الأمنية الإسرائيلية، وسط تعقيدات سياسية تفرضها الأوضاع الإقليمية. وتزامن هذا الحراك الدبلوماسي مع استمرار العمليات العسكرية على الأرض، مما يجعل الجبهة الفلسطينية مرتبطة بشكل وثيق بمسار التصعيد مع إيران.

ختاماً، تبقى المنطقة في حالة ترقب لما ستسفر عنه الأيام المقبلة من نتائج عملية لهذه التحركات العسكرية والدبلوماسية. فبينما تستمر التدريبات في إيلات كرسالة ردع، تظل طاولة المفاوضات في مسقط والبيت الأبيض هي الساحة التي ستحدد شكل الصراع القادم في الشرق الأوسط.