أفادت مصادر إعلامية بأن سلطات الاحتلال الإسرائيلي منحت الضوء الأخضر لعناصر تتبع لما يعرف بـ ‘مليشيا ياسر أبو شباب’ للمشاركة في عمليات تفتيش الفلسطينيين المسافرين عبر معبر رفح البري. وتأتي هذه الخطوة في ظل مساعٍ إسرائيلية لتمكين هذه المجموعات المسلحة من إدارة الشؤون الأمنية في المعبر بشكل دائم، كبديل عن الأجهزة الرسمية الفلسطينية.
ورصدت تقارير ميدانية ظهور غسان الدهيني، الذي يتولى رئاسة المليشيا حالياً، برفقة عدد من عناصره في الجانب الفلسطيني من المعبر مطلع الأسبوع الجاري. وتؤكد المعلومات أن هذه التحركات تجري تحت إشراف مباشر من جيش الاحتلال الذي يسيطر على المنطقة منذ مايو من العام الماضي، حيث تهدف إسرائيل من ذلك إلى خلق واقع أمني جديد في المعبر الحدودي مع مصر.
وكانت إسرائيل قد أعلنت في الثاني من فبراير الجاري عن إعادة فتح معبر رفح بشكل محدود للغاية وتحت قيود أمنية مشددة، بعد فترة طويلة من الإغلاق التام. ويأتي إشراك المليشيات المسلحة في هذه المرحلة الحساسة ليعزز التقارير التي تتحدث عن رغبة الاحتلال في تسليم المهام اللوجستية والأمنية لجهات محلية لا تتبع للسلطة الفلسطينية أو الفصائل المقاومة.
وفي سياق متصل، كشفت تقارير صحفية أن تل أبيب تقدم دعماً سرياً لمليشيات مسلحة داخل قطاع غزة، يشمل التمويل المالي والتسليح والحماية الميدانية. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى استخدام تلك المجموعات في مواجهة حركة حماس، وتنفيذ مهام تكتيكية في المناطق التي ينتشر فيها جيش الاحتلال بموجب تفاهمات ميدانية معينة.
المعطيات تشير إلى أن عناصر المليشيا يوجدون في محيط المعبر الواقع ضمن منطقة خاضعة لسيطرة إسرائيل، وبموافقة كاملة منها.
وتشير المصادر إلى أن مهام هذه المليشيات لا تقتصر على المعابر فحسب، بل تمتد لتشمل عمليات ملاحقة واعتقال ميدانية، بالإضافة إلى إرسال عناصرها للبحث عن مقاتلي الفصائل الفلسطينية وسط الأنقاض وفي الأنفاق. ويعد هذا التوجه جزءاً من رؤية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي أقر سابقاً بتسليح قوى محلية لتقويض النفوذ الإداري والأمني لحماس في القطاع.
وعلى صعيد الجذور التاريخية لهذه المجموعة، فقد تعرض مؤسسها ياسر أبو شباب للاغتيال في ديسمبر الماضي خلال اشتباكات عشائرية مسلحة شهدها القطاع. وقد أكدت مصادر عبرية حينها أن مقتله جاء في سياق صراعات داخلية، مما دفع المليشيا لإعادة تنظيم صفوفها تحت قيادة جديدة تواصل التنسيق مع سلطات الاحتلال في المهام الموكلة إليها.
من جانبها، أعلنت قبيلة الترابين في قطاع غزة براءتها من تصرفات أبو شباب والمليشيا المرتبطة باسمه، معتبرة أن مقتله أنهى فصلاً من الممارسات التي لا تمثل العشائر الفلسطينية. وشددت القبيلة في تصريحات سابقة على أن دمه قد طوى ‘صفحة عار’، في إشارة واضحة لرفض الحاضنة الشعبية والعشائرية للتعاون الأمني مع الاحتلال تحت أي مسمى.













