ترامب يعلن معارضته لخطط إسرائيل الرامية لضم الضفة الغربية

12 فبراير 2026آخر تحديث :
ترامب يعلن معارضته لخطط إسرائيل الرامية لضم الضفة الغربية

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشكل صريح معارضته للتحركات الإسرائيلية الأخيرة التي تهدف إلى ضم أجزاء من الضفة الغربية المحتلة إلى السيادة الإسرائيلية. وجاءت هذه المواقف خلال مقابلة صحفية أجراها ترامب مع موقع ‘أكسيوس’ الإخباري، حيث شدد على أن إدارته لا تدعم هذه الخطوة في الوقت الحالي نظراً لوجود ملفات أخرى ذات أولوية قصوى تشغل البيت الأبيض.

وأوضح ترامب في حديثه أنه لا يرى ضرورة لفتح ملف الضفة الغربية في هذه المرحلة المعقدة، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة لديها ما يكفي من الانشغالات التي تتطلب التركيز الكامل. وتأتي هذه التصريحات في توقيت حساس للغاية، إذ تسبق بساعات قليلة اجتماعاً مرتقباً في العاصمة واشنطن يجمع الرئيس الأمريكي برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للتباحث في قضايا المنطقة.

وكان المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية ‘الكابينت’ قد صادق يوم الأحد الماضي على سلسلة من القرارات التي تهدف إلى إحداث تغييرات جذرية في الواقع القانوني والمدني داخل الضفة الغربية المحتلة. وتهدف هذه الإجراءات، بحسب مصادر مطلعة، إلى تعزيز السيطرة الإسرائيلية المباشرة وتقويض الصلاحيات الممنوحة للسلطة الفلسطينية في العديد من المناطق الحيوية.

وتشمل القرارات الإسرائيلية الجديدة توسيع نطاق صلاحيات الرقابة والإنفاذ لتشمل المناطق المصنفة (أ) و(ب) وفق اتفاقيات أوسلو، وهي مناطق كانت تخضع إدارياً وأمنياً للسلطة الفلسطينية. وتتذرع سلطات الاحتلال في هذه الخطوة بوجود مخالفات تتعلق بالبناء غير المرخص، بالإضافة إلى قضايا مرتبطة بمصادر المياه وحماية المواقع الأثرية والبيئية من التعديات المفترضة.

لا أؤيد الضم. لدينا ما يكفي من الأمور التي تشغلنا حالياً، ولسنا بحاجة إلى التعامل مع ملف الضفة الغربية في الوقت الراهن.

ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات تمنح سلطات الاحتلال الضوء الأخضر لتنفيذ عمليات هدم واسعة ومصادرة للممتلكات الفلسطينية بذرائع قانونية مستحدثة. ويشكل هذا التطور تصعيداً خطيراً في سياسة الاستيطان، حيث يمتد التغول الإسرائيلي إلى عمق المناطق التي كان من المفترض أن تكون تحت السيادة الفلسطينية الكاملة بموجب التفاهمات الدولية السابقة.

وتعكس تصريحات ترامب نوعاً من التباين في وجهات النظر مع حكومة نتنياهو اليمينية التي تدفع بقوة نحو فرض السيادة على المستوطنات وأجزاء واسعة من الضفة. ورغم الدعم المطلق الذي قدمته إدارة ترامب لإسرائيل في ملفات عديدة، إلا أن الموقف الأخير يشير إلى رغبة واشنطن في كبح جماح التحركات التي قد تؤدي إلى انفجار الأوضاع الأمنية بشكل غير مسيطر عليه.

من جانبها، حذرت أوساط فلسطينية ودولية من أن الممارسات الإسرائيلية في الضفة الغربية تهدف إلى القضاء نهائياً على حل الدولتين وتحويل التجمعات الفلسطينية إلى كانتونات معزولة. وأكدت مصادر سياسية أن توسيع الصلاحيات الإسرائيلية في مناطق (أ) و(ب) يعد خرقاً فاضحاً لكل الاتفاقيات الموقعة، ويضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته لوقف عمليات التطهير العرقي الصامت.

ويبقى التساؤل قائماً حول مدى تأثير موقف ترامب المعلن على قرارات الحكومة الإسرائيلية في الميدان، خاصة وأن ‘الكابينت’ بدأ بالفعل في مأسسة هذه التغييرات. ومن المتوقع أن يتصدر ملف الضفة الغربية والقرارات الأخيرة طاولة النقاش بين ترامب ونتنياهو، في محاولة للوصول إلى صيغة توازن بين الطموحات الإسرائيلية والرؤية الأمريكية لإدارة الصراع.