مخططات الضم والتهجير: وزراء في حكومة الاحتلال يعلنون التوجه لإلغاء أوسلو وبسط السيادة

18 فبراير 2026آخر تحديث :
مخططات الضم والتهجير: وزراء في حكومة الاحتلال يعلنون التوجه لإلغاء أوسلو وبسط السيادة

أعلن وزير الطاقة الإسرائيلي، إيلي كوهين أن الحكومة تمضي قدماً في إجراءات فعلية لبسط ما وصفه بـ ‘السيادة الإسرائيلية’ على مناطق الضفة الغربية المحتلة. واعتبر كوهين في تصريحات نقلتها مصادر إعلامية أن هذه الخطوة تمثل استعادة لما أسماه ‘إرث الآباء’، في إشارة واضحة إلى نية الاحتلال شرعنة الاستيطان وتثبيت السيطرة الدائمة على الأراضي المحتلة.

من جانبه، كشف وزير المالية بتسلئيل سموتريتش عن ملامح المرحلة المقبلة للحكومة، مؤكداً أنها ستعمل بشكل مكثف على إلغاء اتفاقيات أوسلو الموقعة مع الجانب الفلسطيني. وشدد سموتريتش خلال مؤتمر حزبي على أن الهدف الاستراتيجي هو منع قيام دولة فلسطينية بشكل نهائي، وفرض القانون الإسرائيلي الكامل على كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة دون استثناء.

وتضمنت رؤية سموتريتش السياسية دعوات صريحة لما وصفه بـ ‘الهجرة الطوعية’ للفلسطينيين من الضفة الغربية وقطاع غزة، معتبراً أن هذا المسار هو الحل الوحيد لإنهاء الصراع. وتأتي هذه التصريحات في وقت تتصاعد فيه التحذيرات الدولية من محاولات الاحتلال تغيير الواقع الديمغرافي والقانوني في الأراضي المحتلة عبر سياسات التهجير القسري المبطن.

وفيما يخص السيطرة الميدانية، أوضح وزير المالية أن خطط توسيع الاستيطان لن تقتصر على الضفة فحسب، بل ستشمل مناطق النقب والجليل لتعزيز الوجود اليهودي. ويهدف هذا التوجه إلى دمج الاستيطان الحضري والريفي وتطوير القطاع الزراعي في تلك المناطق، لضمان تفوق ديمغرافي يخدم الأهداف القومية الإسرائيلية بعيدة المدى.

وشهد الأسبوع الماضي تحركات قانونية خطيرة، حيث قرر المجلس الوزاري الأمني المصغر البدء في عملية تسجيل الأراضي في الضفة الغربية لأول مرة منذ عام 1967. هذا القرار يمهد الطريق لتحويل مساحات شاسعة من الأراضي الفلسطينية إلى ‘أراضي دولة’، مما يسهل عمليات بيعها للمستوطنين أو تخصيصها للأغراض العسكرية والأمنية التابعة للاحتلال.

إلغاء اتفاقيات أوسلو يأتي ضمن رؤية حكومية لفرض السيادة الكاملة وإعادة ترتيب السيطرة على الأراضي الفلسطينية.

وأكدت مصادر إعلامية أن مشروع تسجيل الأراضي يمنح الحكومة الإسرائيلية صلاحيات واسعة لتمليك الأراضي للجيش والأجهزة الأمنية والمستوطنين بشكل رسمي. واعتبر سموتريتش أن هذه الخطوة القانونية تهدف إلى قطع الطريق أمام أي تحركات دولية أو فلسطينية أحادية الجانب، بينما وصفها وزير الدفاع يسرائيل كاتس بأنها ركيزة أساسية لتعزيز القبضة الإسرائيلية.

وعلى جبهة قطاع غزة، جدد سموتريتش دعواته المتطرفة بضرورة إعادة احتلال القطاع بالكامل وتشكيل حكومة عسكرية تدير شؤونه المدنية والأمنية. وتتضمن خطته المقترحة إقامة بؤر استيطانية جديدة داخل غزة، بالتوازي مع استمرار الضغط لتشجيع السكان على مغادرة القطاع تحت وطأة الظروف المعيشية والأمنية الصعبة.

في المقابل، واجهت هذه المخططات انتقادات حادة من زعيم المعارضة يائير لبيد، الذي وصف رؤية سموتريتش بأنها ‘وهم’ يبتعد عن الواقع الميداني والسياسي. وأشار لبيد إلى وجود تحديات أمنية كبرى في غزة، محذراً من أن الانزلاق نحو إدارة عسكرية مباشرة سيكلف إسرائيل أثماناً باهظة لا تستطيع تحملها على المدى الطويل.

ولفت لبيد الانتباه إلى أن الواقع الحالي في غزة يشير إلى وجود دور للسلطة الفلسطينية، خاصة عند معبر رفح حيث يتواجد موظفون يتبعون لها رسمياً. وأوضح أن جوازات سفر القادمين والمغادرين تُختم بأختام السلطة الفلسطينية، مما يدحض ادعاءات اليمين المتطرف حول القدرة على شطب الوجود الفلسطيني الرسمي من المشهد.

تأتي هذه التطورات المتسارعة في ظل رفض فلسطيني قاطع وتنديد عربي ودولي واسع، حيث تُعتبر هذه الخطوات انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة. ويحذر مراقبون من أن تنفيذ هذه المخططات سيؤدي إلى تفجير الأوضاع في المنطقة برمتها، ويقضي على أي فرص متبقية لتحقيق تسوية سياسية عادلة.