أطلق وزير المالية في حكومة الاحتلال الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، موجة جديدة من التهديدات التصعيدية التي تستهدف الوجود الفلسطيني في قطاع غزة. وتتمحور هذه التهديدات حول فرض احتلال عسكري كامل على القطاع، مع السعي لتهجير السكان وإعادة بناء المستوطنات التي أُخليت في عام 2005.
وزعم سموتريتش في تصريحات أدلى بها يوم الاثنين أن تل أبيب بصدد توجيه ما وصفه بـ ‘الإنذار النهائي’ لحركة حماس خلال الفترة القريبة المقبلة. ويتضمن هذا الإنذار مطالب صريحة بخروج كافة قادة الحركة من القطاع، وتسليم الأسلحة والمقار والأنفاق بشكل كامل ودون شروط مسبقة.
وهدد الوزير اليميني المتطرف باللجوء إلى تحرك عسكري مباشر وواسع النطاق في حال رفضت الحركة هذه المطالب، مدعياً أن هذه الخطوة ستمنح إسرائيل ‘شرعية دولية’ للتحرك. وتأتي هذه التصريحات في ظل توترات ميدانية مستمرة ومحاولات لفرض واقع سياسي جديد في المنطقة.
وربط سموتريتش مصير العمليات العسكرية القادمة بمدى نجاح أو فشل الجهود التي يبذلها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للقضاء على حماس. وأكد أن إسرائيل لم تتنازل عن هدفها المعلن المتمثل في التدمير الكامل للقدرات العسكرية والسياسية للحركة في قطاع غزة.
وكشف الوزير عن وجود خطط تنفيذية يضعها الجيش الإسرائيلي تهدف إلى احتلال القطاع لفترات طويلة وإقامة ‘مستوطنة يهودية’ في قلبه. واعتبر مراقبون أن هذه الخطط تمثل تجاوزاً صارخاً لكافة التفاهمات الدولية والقرارات الأممية التي ترفض تغيير الوضع الجغرافي والديموغرافي للقطاع.
وتأتي هذه التهديدات في وقت حساس، حيث يتناقض خطاب سموتريتش مع بنود اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في أكتوبر الماضي. وكان ذلك الاتفاق قد نص صراحة على ضرورة انسحاب القوات الإسرائيلية من كامل أراضي قطاع غزة والبدء في عمليات إعادة الإعمار.
سنوجه قريباً إنذاراً نهائياً لحركة حماس يتضمن خروج قادتها وتسليم كافة الأسلحة والمقار والأنفاق.
وعلى الرغم من مرور وقت طويل على الاتفاق، إلا أن مصادر ميدانية تؤكد أن قوات الاحتلال لم تنسحب من مواقعها الحيوية في القطاع حتى الآن. وفي المقابل، تتمسك حركة حماس بموقفها الرافض لتسليم السلاح، معتبرة أن هذا الملف يمثل شأناً فلسطينياً داخلياً لا يحق للاحتلال التدخل فيه.
ولم تقتصر تصريحات سموتريتش على قطاع غزة فحسب، بل امتدت لتشمل الضفة الغربية المحتلة عبر تجديد دعواته لتشجيع ‘الهجرة الطوعية’. ويهدف هذا التوجه، بحسب تصريحاته، إلى تقليص الوجود الفلسطيني ومنع إقامة أي دولة فلسطينية مستقلة في المستقبل.
وتعكس هذه المواقف المتطرفة مدى النفوذ الذي يتمتع به التيار اليميني داخل ائتلاف بنيامين نتنياهو الحاكم. حيث تسابق هذه الحكومة الزمن لتوسيع المشروع الاستيطاني في كافة الأراضي الفلسطينية منذ اندلاع المواجهة الواسعة في السابع من أكتوبر 2023.
ويرى محللون أن تصريحات سموتريتش تهدف إلى إحراج الأطراف الدولية والضغط على الإدارة الأمريكية لتبني رؤية اليمين الإسرائيلي. كما أنها تعزز من حالة الاحتقان في الشارع الفلسطيني الذي يرفض مخططات التهجير القسري والاحتلال الدائم.
وفي ظل هذه التهديدات، يبقى المشهد في غزة مفتوحاً على كافة الاحتمالات، خاصة مع إصرار حكومة الاحتلال على المضي قدماً في سياسة الاستيطان. وتتزايد المخاوف من أن تؤدي هذه السياسات إلى تفجير الأوضاع بشكل أكبر في المنطقة، مما يهدد أي فرص مستقبلية للتهدئة أو الاستقرار.













