تصعيد إسرائيلي دامٍ في جنوب لبنان واستشهاد مسعف وسط موجة نزوح جديدة

8 مايو 2026آخر تحديث :
تصعيد إسرائيلي دامٍ في جنوب لبنان واستشهاد مسعف وسط موجة نزوح جديدة

صعّد الجيش الإسرائيلي من عملياته العسكرية في جنوب لبنان صباح اليوم الجمعة، حيث شنت طائراته سلسلة غارات جوية مكثفة ترافقت مع قصف مدفعي طال مناطق واسعة. وأفادت مصادر ميدانية بأن الساعات الماضية كانت الأعنف، إذ تركزت الهجمات على محاور تمتد من مدينة النبطية وصولاً إلى القطاع الغربي في محيط مدينة صور.

وفي تطور ميداني خطير، استشهد عنصر من الدفاع المدني اللبناني جراء استهداف طائرة مسيرة إسرائيلية لسيارة كانت تسلك الطريق الواصل بين بلدتي كفرشوبا وكفرحمام في قضاء حاصبيا. وتأتي هذه الحادثة في سياق استهدافات متكررة تطال الطواقم الإغاثية والطبية العاملة في المناطق الحدودية اللبنانية.

وأصدر الجيش الإسرائيلي أوامر إخلاء قسرية جديدة لسكان بلدات النميرية، وطيرفلسيه، وحلوسية، وطورا، ومعركة، مطالباً إياهم بمغادرة منازلهم فوراً. وتزامن صدور هذه الإنذارات مع قصف مدفعي عنيف استهدف أطراف بلدتي المنصوري وبيوت السياد، ما أدى إلى موجة نزوح جديدة للسكان باتجاه مناطق أكثر أمناً.

ميدانياً أيضاً، حاولت قوة إسرائيلية مدعومة بآليات عسكرية التقدم فجراً نحو منطقة بيوت السياد قبالة بلدة البياضة تحت غطاء من القصف المدفعي الكثيف. ونفذت المروحيات الإسرائيلية عمليات تمشيط واسعة في محيط المنطقة، في محاولة لتثبيت نقاط عسكرية جديدة وسط مواجهات متقطعة في تلك المحاور.

وفي انتهاك صارخ للمواثيق الدولية، نفذ الطيران الإسرائيلي غارة تحذيرية استهدفت فرق إسعاف تابعة للصليب الأحمر اللبناني والجيش اللبناني أثناء توجهها لبلدة زبقين. وكانت الفرق تحاول سحب جثامين شهداء وجرحى سقطوا في غارة سابقة، إلا أن القصف الإسرائيلي المباشر أجبرها على الانسحاب من الموقع.

وشهد قضاء النبطية الحصة الأكبر من الغارات الجوية، حيث استهدفت الطائرات الحربية المدينة والقرى المحيطة بها وصولاً إلى الضفة الشمالية لنهر الليطاني. وأكدت مصادر طبية استشهاد 10 أشخاص وإصابة نحو 40 آخرين في ثلاث غارات استهدفت بلدات الدوير وحاروف وحبوش خلال ساعات الليل المتأخرة.

الجيش الإسرائيلي نفذ غارة تحذيرية باتجاه فرق إسعاف تابعة للصليب الأحمر والجيش اللبناني لمنعها من سحب الشهداء.
وعلى الصعيد السياسي، يسود لبنان حالة من الترقب الحذر بانتظار جولة مفاوضات مرتقبة مع الجانب الإسرائيلي في واشنطن يومي 14 و15 مايو الحالي. وتشير المعلومات إلى أن سيمون كرم سيرأس الوفد اللبناني، في خطوة تعكس رفع مستوى التمثيل والتنسيق المباشر مع رئاسة الجمهورية لحسم الملفات العالقة.

وفي قطاع غزة، واصلت قوات الاحتلال استهداف المقرات الأمنية والمدنية، حيث استشهد 3 ضباط من وزارة الداخلية في غارة استهدفت نقطة حراسة غربي المدينة. وأسفر الهجوم أيضاً عن إصابة رابع بجروح خطيرة، بالإضافة إلى وقوع إصابات في صفوف المدنيين الذين تواجدوا في محيط موقع الاستهداف.

ووفقاً لآخر تحديثات وزارة الصحة في غزة، فقد ارتفعت حصيلة الشهداء الإجمالية منذ أكتوبر 2023 إلى 72,628 شهيداً، فيما تجاوز عدد الجرحى 172 ألفاً. وسجلت الساعات الـ 24 الماضية وحدها استشهاد 9 فلسطينيين في مناطق متفرقة من القطاع الذي يعاني من دمار هائل في بنيته التحتية.

وتشير الإحصائيات إلى أن الاحتلال قتل 846 فلسطينياً وأصاب أكثر من 2400 آخرين منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار المفترض في أكتوبر 2025. وتؤكد التقارير أن الدمار طال نحو 90% من المرافق الحيوية والمدنية في غزة، مما يجعل الأوضاع الإنسانية تزداد سوءاً يوماً بعد آخر.

وبالعودة إلى الجبهة اللبنانية، فقد طال القصف الإسرائيلي مرتفعات سجد في قضاء جزين، بالتزامن مع دوي تفجيرات عنيفة داخل بلدة الخيام الحدودية. ورغم تراجع حدة القصف نسبياً بعد منتصف الليل، إلا أن الطيران المسير لم يغادر الأجواء، مستهدفاً مجرى نهر الليطاني ومنطقة بلاط ووادي برغز.

وتحافظ العمليات الميدانية لحزب الله على وتيرتها في استهداف المواقع الإسرائيلية داخل الأراضي المحتلة، رداً على التصعيد المستمر في الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت. وتأتي هذه التطورات في وقت حساس يسبق المحادثات الدبلوماسية، مما يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة بين التهدئة والتصعيد الشامل.