تشهد الساحة السياسية في الأردن تشكل جبهة برلمانية عريضة تضم أطياف المعارضة والموالاة، لاتخاذ موقف حازم ضد توجهات الحكومة المتعلقة بتعديلات قانون الضمان الاجتماعي. وتثير هذه التعديلات جدلاً واسعاً كونها تتضمن لأول مرة إلغاء التقاعد المبكر ورفع سن التقاعد للذكور إلى 65 عاماً وللإناث إلى 60 عاماً، بزيادة قدرها خمس سنوات دفعة واحدة، مما يفرض استمرار دفع الاشتراكات لسنوات إضافية.
وأفادت مصادر برلمانية بأن النواب بدأوا بالانضمام فرادى وكتلاً للحملة المناهضة للقانون، حيث أعلنت كتلة جبهة العمل الإسلامي، التي تضم 31 نائباً، رفضها القاطع للمساس بحقوق الطبقات العاملة. وفي سياق متصل، نصح نائب رئيس مجلس النواب، خميس عطية، الحكومة بضرورة إجراء حوارات وطنية قبل الدخول في اشتباك تشريعي، مستبعداً مرور القانون بصيغته الحالية في ظل حالة السخط الشعبي.
سياسة إيجاد حلول لأزمة الحكومة المالية على حساب جيب المواطن يجب أن تتوقف.
ولم يقتصر الحراك البرلماني على رفض السن التقاعدي، بل امتد لفتح ملفات الاستثمارات والرواتب العالية في مؤسسة الضمان؛ حيث وجهت النائب نور أبو غوش أسئلة حول الدراسات الإكتوارية التي استندت إليها الحكومة، بينما طالبت النائب ديمة طهبوب بكشوفات تفصيلية حول هوامش الربح وإدارة الاستثمارات، تزامناً مع تساؤلات نواب آخرين عن جدوى بعض المشاريع الاستثمارية.
من جانبها، بدأت الحكومة الأردنية بمحاولة احتواء الأزمة عبر تخفيف لهجتها الإعلامية، حيث أشار وزير الاتصال الحكومي محمد المومني إلى أن الحكومة ستتعامل بجدية مع ملاحظات المواطنين، واصفاً المسودة الحالية بأنها ‘نسخة أولى’ قابلة للنقاش. ويأتي هذا التراجع النسبي بعد كشف تقارير عن دور توصيات البنك الدولي في صياغة هذه التعديلات بدعوى حماية المالية العامة من الاستنزاف.













