يواصل الكنيست الإسرائيلي إقرار سلسلة من القوانين التي توصف بالعنصرية، حيث استهدف مؤخراً الطلاب الفلسطينيين من أراضي عام 48. يقضي التشريع الجديد بمنع توظيف أي أكاديمي حصل على شهادته من مؤسسات تعليمية تابعة للسلطة الفلسطينية في وظائف التدريس أو الإدارة أو التفتيش التربوي.
رداً على هذا الإجراء، سارعت جمعية ‘عدالة’ الحقوقية بالتعاون مع نواب عرب في الكنيست لتقديم التماس إلى المحكمة العليا الإسرائيلية. يهدف الالتماس إلى إبطال القانون الذي يحرم آلاف الطلاب من حقهم الطبيعي في العمل والاندماج المهني بناءً على مكان دراستهم الأكاديمية.
يشمل الحظر الإسرائيلي ليس فقط الخريجين الحاصلين على درجات علمية كاملة، بل يمتد ليشمل الطلاب الذين قضوا ولو سنة دراسية واحدة في جامعات الضفة الغربية. ويرى مقدمو الالتماس أن هذا النص يمثل انتهاكاً صارخاً للحق في التعليم وحرية اختيار مكان الدراسة والعمل.
تتذرع الجهات التي دفعت بالقانون بأن الدراسة في المؤسسات الفلسطينية تؤدي إلى تشبع الطلاب بأيديولوجيات معادية للسلطات الإسرائيلية. إلا أن المؤسسات الحقوقية فندت هذه الادعاءات، مؤكدة أنها تفتقر إلى أي أساس واقعي أو أدلة أمنية ملموسة تبرر هذا الإقصاء الجماعي.
حذرت المستشارة القانونية للحكومة الإسرائيلية والمستشار القانوني للكنيست خلال المداولات من غياب البنية الواقعية لهذا الحظر. وأشاروا إلى أن القانون يمس بحقوق الإنسان الأساسية دون تقديم إثباتات حول التأثير السلبي المزعوم لخريجي تلك الجامعات على المنظومة التعليمية.
تظهر البيانات الرسمية أن هذا القانون سيحدث هزة عنيفة في المدارس العربية، حيث أن 60% من المعلمين في القدس المحتلة هم من خريجي جامعات الضفة. كما يعتمد جهاز التعليم في منطقة النقب على هؤلاء الخريجين بنسبة تصل إلى 30% من كادره التعليمي الحالي.
هذا القانون جزء من حملة سياسية أيديولوجية تستهدف كل من يشتبه بصلته بالهوية الفلسطينية.
يعاني المجتمع العربي في الداخل من فجوات تعليمية واقتصادية بنيوية ناتجة عن سياسات التمييز المستمرة منذ عقود في المدارس الإسرائيلية. هذه العوائق، بالإضافة إلى صعوبات القبول في الجامعات العبرية، تدفع آلاف الطلاب سنوياً للالتحاق بالجامعات الفلسطينية المجاورة.
من المتوقع أن يؤدي تطبيق القانون إلى تعميق أزمة نقص المعلمين بشكل حاد، خاصة في مدينة القدس التي تحتاج لافتتاح أكثر من ألف صف دراسي جديد. كما سيواجه النقب عجزاً كبيراً في الكوادر المؤهلة، مما يهدد بانهيار العملية التعليمية في تلك المناطق المهمشة.
وصفت مصادر حقوقية القانون بأنه جزء من حملة سياسية أيديولوجية تهدف إلى عزل الفلسطينيين في الداخل عن محيطهم الثقافي والوطني. وأكدت المحامية تال حسين أن التشريع يضيق الخناق على فئات واسعة من المجتمع العربي عبر استهداف هويتهم وانتمائهم.
أوضحت الدكتورة سماح الخطيب أيوب، المسؤولة في لجنة المتابعة لشؤون التعليم أن هذا الإجراء يعرض مستقبل آلاف الشباب للخطر الداهم. واعتبرت أن المطلوب هو ضمان تعليم عادل ومتساوٍ بدلاً من وضع العراقيل أمام وصول الأكاديميين العرب إلى سوق العمل.
على الصعيد المهني، يتفوق خريجو الجامعات الفلسطينية والأردنية في تخصصات الطب بشكل ملحوظ، حيث تبلغ نسبة نجاحهم في امتحانات التأهيل الإسرائيلية نحو 90%. هذه النسبة تتجاوز بكثير نسب نجاح الخريجين من دول أوروبية متقدمة مثل ألمانيا، مما يثبت جودة التعليم في تلك المؤسسات.
رغم التحذيرات السابقة من أجهزة المخابرات حول ‘التبعات الأمنية’ للدراسة في الخارج، إلا أن التوصيات كانت تدعو لتسهيل قبول الطلاب في الجامعات المحلية. وبدلاً من ذلك، اختارت الحكومة الإسرائيلية مسار التضييق القانوني الذي يهدد بقطيعة أكاديمية ومهنية كاملة مع المؤسسات الفلسطينية.













