كثّفت قوات الاحتلال الإسرائيلي غاراتها الجوية منذ منتصف الليلة الماضية على مناطق واسعة في الجنوب اللبناني، مما أدى إلى سقوط عدد من الشهداء والجرحى. وأفادت مصادر محلية باستشهاد شاب صباح اليوم في غارة استهدفت بلدة النبطية الفوقا، بينما ارتقى آخر في غارة ليلية على صير الغربية، بالإضافة إلى شهيدين في بلدة شوكين.
وشهدت بلدة البازورية هجمات عنيفة أدت إلى ارتقاء شهيد وإصابة تسعة آخرين بجروح متفاوتة، في حين تواصل فرق الإنقاذ عمليات البحث تحت الأنقاض. وقد خلفت الغارات أضراراً مادية جسيمة في الممتلكات والمباني، لا سيما في مبنى المدرسة الرسمية الذي تعرض لدمار كبير جراء القصف المباشر.
وأفادت مصادر ميدانية بأن الطيران الحربي شن سلسلة غارات استهدفت مدينة النبطية وبلدات ميفدون وبيوت السياد، عقب تمهيد جوي عنيف طال عدة قرى حدودية. كما طال القصف مبنى يقع بالقرب من مستشفى الحكمة، مما أثار حالة من الذعر في صفوف المدنيين والمرضى المتواجدين في المنطقة.
وفي مدينة النبطية، استهدف الاحتلال حي الهوا بعدة غارات دمرت عدداً من المباني السكنية بشكل كامل وألحقت أضراراً بالمباني المجاورة. كما تعرض منزل في بلدة جبشيت للتدمير الكلي، في حين استهدفت الطائرات محيط محطة الأمين في بلدة شوكين ثلاث مرات متتالية خلال ساعات الفجر الأولى.
وامتد العدوان الإسرائيلي ليشمل بلدات في القطاع الغربي، من بينها المنصوري ومجدل زون، بالتزامن مع محاولات تقدم بري للقوات الإسرائيلية. ورصدت مصادر تحركات عسكرية من محور البياضة باتجاه بلدة شمع، وسط قصف مدفعي عنيف يهدف لتأمين تقدم الآليات العسكرية في المنطقة.
وسُمعت أصوات انفجارات ضخمة في القطاع الأوسط، وتحديداً بين بلدتي عيتا الشعب وحنين، يُعتقد أنها ناتجة عن عمليات تفخيخ ونسف للمباني السكنية. وتتبع قوات الاحتلال سياسة الأرض المحروقة في الشريط الحدودي عبر تدمير المربعات السكنية والامتدادات الخلفية للقرى اللبنانية لمنع أي تمركز دفاعي.
لبنان لم يفوض أي جهة لمناقشة ملفات تتجاوز وقف إطلاق النار، وأي مسار تفاوضي سيحتاج إلى وقت طويل.
في المقابل، أعلن حزب الله عن تنفيذ سلسلة من العمليات العسكرية النوعية رداً على الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على القرى والمدنيين. وأكد الحزب في بيانات رسمية استهداف مستوطنتي دوفيف وكريات شمونة بصليات صاروخية مكثفة حققت إصابات مباشرة، مما أدى لتفعيل صفارات الإنذار في الشمال.
واستخدم حزب الله أسراباً من المسيرات الانقضاضية لمهاجمة مستوطنة المطلة وتجمعات لجنود الاحتلال في مستوطنة شالومي ومحيط مستشفى بنت جبيل. كما شملت الهجمات استهداف تحركات عسكرية في بلدتي البياضة والطيبة، مؤكداً أن هذه العمليات تأتي في إطار الدفاع عن لبنان ومساندة الشعب الفلسطيني.
وفي تطور ميداني بارز، استهدف مقاتلو الحزب تموضعاً قيادياً بين عيناتا وبنت جبيل، بالإضافة إلى رادار في ثكنة العليقة بمسيرات انقضاضية. كما طال القصف مرابض المدفعية الإسرائيلية شرق مستوطنة سعسع، وتمكنت محلّقة انقضاضية من إصابة دبابة ميركافا في محيط مستشفى بلدة ميس الجبل.
من جانبها، اعترفت وسائل إعلام إسرائيلية بوقوع أضرار مادية في مصنع بمنطقة دالتون الواقعة في الجليل الأعلى نتيجة شظايا صواريخ اعتراضية. وأكدت القناة 12 الإسرائيلية أن الهجمات الجوية التي انطلقت من لبنان تسببت في حالة من الاستنفار الأمني الواسع في كافة المستوطنات الشمالية.
وعلى الصعيد السياسي، يواكب هذا التصعيد الميداني حراك دبلوماسي دولي يهدف للوصول إلى صيغة لوقف إطلاق النار في واشنطن. وشدد وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة على أن الموقف الرسمي اللبناني واضح بحصر المفاوضات في وقف العدوان فقط، دون المساس بالسيادة الوطنية أو الملفات السياسية المعقدة.
من جهته، حذر رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام من تداعيات الانقسام الداخلي في ظل الظروف الراهنة التي تمر بها البلاد. وأكد سلام أن الحكومة تسعى جاهدة لتجنيب لبنان سيناريوهات التفكك، مع التمسك بشروط الانسحاب الإسرائيلي الكامل وعودة النازحين إلى قراهم وبدء عمليات إعادة الإعمار فور توقف الحرب.













