الاحتلال يعلن بدء ‘معركة هجومية’ ضد حزب الله ودعوات إسرائيلية لتدمير البنية التحتية اللبنانية

2 مارس 2026آخر تحديث :
الاحتلال يعلن بدء ‘معركة هجومية’ ضد حزب الله ودعوات إسرائيلية لتدمير البنية التحتية اللبنانية

أعلن قائد جيش الاحتلال الإسرائيلي، أيال زامير، عن انتقال القوات العسكرية من الحالة الدفاعية إلى شن معركة هجومية شاملة ضد حزب الله في لبنان. وأكد زامير في تصريحات رسمية أن الجيش بدأ بالفعل تنفيذ موجات من الغارات الجوية، داعياً الجبهة الداخلية والمؤسسة العسكرية للاستعداد لفترة طويلة من القتال المستمر واستغلال كافة الفرص العملياتية المتاحة.

تأتي هذه التطورات الميدانية عقب رصد إطلاق حزب الله لثلاثة مقذوفات صاروخية باتجاه مدينة حيفا، بالإضافة إلى رشقات أخرى استهدفت وسط البلاد وطائرات مسيرة جرى اعتراضها فوق الجليل الأعلى. ورغم الصمت الرسمي الأولي، أشارت مصادر إعلامية عبرية إلى أن المؤسسة الأمنية ترى في هذا التصعيد ذريعة لاستكمال تدمير ترسانة الحزب العسكرية ونزع سلاحه بشكل نهائي.

وفي سياق التحريض السياسي، دعا رؤساء سلطات محلية في مستوطنات الجليل الحكومة الإسرائيلية إلى اغتنام ما وصفوه بـ ‘خطأ حزب الله’ لتفكيك بنيته التنظيمية بالتعاون مع أطراف دولية. كما طالب مستشار الأمن القومي الأسبق، عوزي ديان، بتهجير سكان جنوب لبنان بالكامل وتحويل المنطقة إلى ‘منطقة موت’ خالية من الحياة، مع تشديده على ضرورة ضرب البنى التحتية الحيوية للدولة اللبنانية.

على الصعيد العملياتي، بادر جيش الاحتلال إلى استدعاء آلاف الجنود من قوات الاحتياط لتعزيز الجبهات المختلفة، فيما بدأت وحدات الاستخبارات العسكرية بتجنيد كوادر إضافية. وتعكس هذه التحركات مخاوف إسرائيلية من اتساع رقعة المواجهة لتشمل جبهات إضافية، خاصة مع استمرار التوتر الإقليمي المتصاعد وتداخل الملفات بين لبنان وإيران.

وفيما يخص الملف الإيراني، كشف المستشار السابق للأمن القومي، يعقوب ناغل أن التوجه الإسرائيلي الحالي بات يركز علانية على السعي لإسقاط النظام الحاكم في طهران. وأوضح ناغل أن الامتناع السابق عن التصريح بهذا الهدف كان لاعتبارات سياسية ودبلوماسية، لكن المرحلة الحالية تتطلب ضربات قاسية تستهدف القيادات العسكرية والاستخباراتية لزعزعة استقرار النظام.

أطلقنا معركة هجومية في مواجهة حزب الله، ولسنا فقط في الخطوط الدفاعية، بل ننطلق إلى الهجوم وعلينا الاستعداد لأيام عديدة من القتال.

وأفادت تقارير عبرية بأن الهجمات الجوية الأخيرة ركزت بشكل مكثف على العاصمة طهران ومنشآت حيوية في أصفهان، حيث يُعتقد أن إيران تخبئ كميات من اليورانيوم المخصب. وتهدف هذه الغارات، بحسب المصادر، إلى تقويض المشروع النووي الإيراني بالتزامن مع محاولات اغتيال شخصيات رفيعة المستوى في الحرس الثوري والأجهزة الأمنية الحساسة.

ورغم الطموحات الإسرائيلية الكبيرة، أقرت مصادر في ‘الكابينت’ بوجود تقديرات تشير إلى أن المجهود العسكري وحده قد لا يكفي لإسقاط النظام الإيراني، بل يهدف لإضعافه إلى أقصى حد. وتراهن تل أبيب على أن تؤدي هذه الضربات المتتالية إلى تشجيع الشارع الإيراني على الانتفاضة، مستغلة حالة الفراغ التي أعقبت اغتيال شخصيات قيادية وازنة في الهيكل السياسي والعسكري.

من جانبه، دخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على خط الأزمة بتصريحات أثارت تساؤلات في تل أبيب، حيث توقع أن تستمر العمليات العسكرية ضد إيران لمدة أربعة أسابيع أو أقل. وأشار ترامب إلى وجود اتصالات مع جهات إيرانية طلبت التحدث مع الإدارة الأمريكية، وهو ما أثار قلقاً لدى بعض المسؤولين الإسرائيليين من إمكانية بحث واشنطن عن مخرج دبلوماسي مبكر.

وفي الداخل الإسرائيلي، حذر محللون سياسيون من الأثمان الباهظة التي قد تدفعها إسرائيل في حال طال أمد الحرب، خاصة مع استمرار الخسائر الاقتصادية في الشمال وتعطل الحياة في المستوطنات الحدودية. وأشار محرر الشؤون الدبلوماسية في الإذاعة العبرية إلى أن وقوع أي طيار إسرائيلي في الأسر قد يقلب موازين اللعبة ويفرض قواعد جديدة للاشتباك لا ترغب بها الحكومة.

ويبقى الترقب سيد الموقف في الجبهة الشمالية، حيث تشير التقديرات الاستخباراتية إلى أن حزب الله لم يستخدم سوى جزء بسيط من قدراته الصاروخية حتى الآن. وتخشى مصادر أمنية أن يكون الهجوم الأخير مجرد ‘عملية رمزية’ تسبق تصعيداً أوسع، مما يضع الجيش الإسرائيلي في حالة استنفار قصوى بانتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة من مواجهات ميدانية.