شظايا صواريخ وإغلاق للمقدسات وأزمة محروقات تضرب الضفة الغربية

2 مارس 2026آخر تحديث :
شظايا صواريخ وإغلاق للمقدسات وأزمة محروقات تضرب الضفة الغربية

تعيش مدن ومحافظات الضفة الغربية أجواءً من التوتر الميداني المتصاعد على وقع التطورات الإقليمية الأخيرة، حيث سقطت شظايا صواريخ اعتراضية في مناطق مأهولة بالسكان. ورصدت مصادر محليّة بقايا صواريخ سقطت في بلدة السموع جنوب مدينة الخليل، فيما دوت صافرات الإنذار في المستوطنات المحيطة دون تفعيلها في القرى والمدن الفلسطينية.

وفي إجراء تصعيدي، أقدمت قوات الاحتلال على إغلاق المسجد الأقصى المبارك في القدس المحتلة وطرد المصلين منه بالقوة، كما لاحقت المتسوقين في أزقة البلدة القديمة. وتذرعت سلطات الاحتلال بإعلان حالة الطوارئ لمنع التجمعات، مما أدى إلى شلل كامل في الحركة التجارية والدينية داخل المدينة المقدسة.

وفي مدينة الخليل، أكد مدير المسجد الإبراهيمي أن سلطات الاحتلال قررت إغلاق الحرم الشريف أمام المصلين والموظفين حتى إشعار آخر. وجاء هذا القرار بالتزامن مع إغلاق عشرات الحواجز العسكرية والبوابات الحديدية التي تربط مدن الضفة ببعضها البعض، مما تسبب في انقطاع السبل بآلاف المواطنين.

وعلى الصعيد الرسمي، ترأس رئيس الوزراء محمد مصطفى اجتماعاً طارئاً لمتابعة جاهزية المؤسسات الفلسطينية للتعامل مع أي تطورات ميدانية محتملة. ووجهت الحكومة تعليماتها لكافة الطواقم الفنية والإغاثية بالبقاء في حالة تأهب قصوى لتقديم الخدمات اللازمة للمواطنين في ظل الظروف الراهنة.

من جانبها، طمأنت وزارة الاقتصاد الوطني المواطنين بشأن توفر السلع الأساسية، داعية إياهم إلى عدم التهافت على الشراء أو تخزين المواد الغذائية بشكل مبالغ فيه. وأكدت الوزارة في بيان لها أن المخزون الاستراتيجي من القمح والمواد التموينية يكفي احتياجات السوق المحلي لمدة لا تقل عن ستة أشهر.

وفي سياق متصل، أعلنت وزارة التربية والتعليم العالي عن تعليق الدوام الوجاهي في كافة المدارس والجامعات ورياض الأطفال ليومي الأحد والاثنين. وأوضحت الوزارة أن العملية التعليمية ستستمر عبر نظام التعليم عن بعد، وذلك لضمان سلامة الطلبة والكادر التعليمي في ظل عدم استقرار الأوضاع الأمنية.

وشهدت محطات الوقود في مختلف المحافظات ازدحاماً خانقاً وتهافتاً غير مسبوق من قبل أصحاب المركبات، مما أدى لنفاد كميات السولار والبنزين في بعض المناطق. واضطر بعض المحافظين لاتخاذ قرارات بإغلاق محطات مؤقتاً لتنظيم عملية التوزيع ومنع حدوث أزمات مرورية أو مشاجرات نتيجة الضغط الكبير.

المخزون السلعي من المواد الأساسية متوفر وبكميات كافية، ويغطي احتياجات السوق المحلي لفترة تصل إلى ستة أشهر.

وأفادت مصادر عاملة في قطاع المحروقات بأن أزمة الوقود والغاز تفاقمت مؤخراً نتيجة تقليص الكميات الموردة من الجانب الإسرائيلي منذ عدة أسابيع. وأشارت المصادر إلى أن العديد من المخابز والمطاعم باتت مهددة بالتوقف عن العمل نتيجة النقص الحاد في غاز الطهو، مما دفع بعض العائلات للعودة لاستخدام الحطب.

وحذر جهاز الدفاع المدني الفلسطيني المواطنين من الاقتراب من أي أجسام مشبوهة أو شظايا ساقطة في الشوارع، مطالباً بضرورة إبلاغ الجهات المختصة فوراً. كما شدد الجهاز على خطورة تخزين الوقود في الجالونات داخل المنازل، لما يشكله ذلك من تهديد مباشر على حياة المواطنين وممتلكاتهم.

ولم تتوقف اعتداءات المستوطنين رغم الأوضاع الأمنية المتوترة، حيث شنت مجموعات مسلحة هجمات على تجمعات فلسطينية في الأغوار الشمالية ومسافر يطا. وأسفرت هذه الاعتداءات عن إصابة ستة مواطنين بجروح متفاوتة، جرى نقل بعضهم إلى المستشفيات لتلقي العلاج بعد تعرضهم للضرب المبرح.

ورصدت جمعيات حقوقية هجمات استهدفت قرى قريوت والرأس الأحمر والمنيا، حيث قام المستوطنون بإتلاف ممتلكات زراعية وترهيب السكان المحليين. وتأتي هذه الهجمات تحت حماية جيش الاحتلال الذي أغلق المداخل الرئيسية للقرى المستهدفة، مما منع وصول طواقم الإسعاف والمساعدة بشكل سريع.

وفي مسافر يطا، هاجم مستوطنون خربة اصفَي واعتدوا على المواطنين بالضرب، مما أدى لإصابة ناشط حقوقي بجروح أثناء محاولته توثيق الانتهاكات. كما طالت الاعتداءات خربتي اقواويس والحلاوة، حيث تم تدمير بعض المنشآت الزراعية وخيام السكن التي تعود لعائلات فلسطينية تعيش في تلك المناطق النائية.

وأكدت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني أن طواقمها تعاملت مع إصابات ناتجة عن اعتداءات مباشرة بالهراوات والحجارة من قبل المستوطنين في منطقة الأغوار. وتواجه الطواقم الطبية صعوبات بالغة في التنقل بين المحافظات نتيجة الإغلاقات العسكرية المستمرة التي فرضها الاحتلال على الطرق الالتفافية والمداخل الرئيسية.

وتسود حالة من الترقب في الشارع الفلسطيني لما ستؤول إليه الأوضاع في الساعات القادمة، وسط دعوات لتوخي الحذر والاعتماد على المصادر الرسمية في استقاء الأخبار. وتستمر المؤسسات الخدمية في العمل ضمن خطط الطوارئ لضمان استمرارية تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين رغم التحديات الميدانية الكبيرة.