زلزال في أسواق الطاقة: 5 دول عربية تعلن الطوارئ مع تصاعد الحرب ضد إيران

10 مارس 2026آخر تحديث :
زلزال في أسواق الطاقة: 5 دول عربية تعلن الطوارئ مع تصاعد الحرب ضد إيران

دخلت إمدادات الطاقة العالمية مرحلة حرجة مع تعرض كبار المنتجين في البحرين والكويت وقطر والعراق والسعودية لسلسلة من الإجراءات الطارئة. وشملت هذه الخطوات خفضاً حاداً في الإنتاج وإعلان حالة ‘القوة القاهرة’ نتيجة الهجمات المتبادلة وتضرر مسارات التصدير الحيوية في المنطقة.

وتأتي هذه التطورات تحت وطأة العمليات العسكرية التي انطلقت فجر 28 فبراير الماضي، حيث تشن قوات دولية عدواناً واسعاً على إيران أدى لمقتل أكثر من 1300 شخص بينهم قيادات عليا. وردت طهران بإغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي، مما تسبب في شلل شبه تام لحركة الملاحة التي كانت تنقل نحو 20 مليون برميل نفط يومياً.

وقفزت أسعار النفط بشكل جنوني لتتجاوز حاجز 100 دولار للبرميل، ملامسةً مستويات 120 دولاراً للمرة الأولى منذ سنوات. وحذرت مصادر عسكرية من أن استمرار استهداف البنية التحتية الإيرانية سيدفع طهران لضرب منشآت الطاقة في عموم المنطقة، مما يهدد بانهيار اقتصادي عالمي.

في البحرين، أعلنت شركة ‘بابكو إنرجيز’ حالة القوة القاهرة على عملياتها المتأثرة بالهجمات المستمرة التي استهدفت وحدات التكرير التابعة لها. وأوضحت مصادر أن هذا الإجراء القانوني يعفي الشركة من التزاماتها التعاقدية تجاه العملاء الدوليين نظراً للظروف الخارجة عن إرادتها.

أما الكويت، فقد اتخذت قراراً بالخفض الاحترازي لإنتاج النفط وعمليات التكرير لمواجهة التهديدات الأمنية المتزايدة في الخليج. وأكدت مؤسسة البترول الكويتية جاهزيتها للعودة إلى مستويات الإنتاج الطبيعية فور استقرار الأوضاع الأمنية وضمان سلامة السفن العابرة للممرات المائية.

وفي قطر، أعلنت شركة ‘قطر للطاقة’ وقف تصدير الغاز الطبيعي المسال بعد تعرض منشآتها لهجمات بطائرات مسيرة انتحارية. ويعد هذا التوقف ضربة قاسية لأسواق الغاز العالمية، حيث أخطرت الدوحة عملاءها رسمياً بتفعيل بنود القوة القاهرة نتيجة تعذر الشحن الآمن.

وشهد العراق تراجعاً حاداً في إنتاجه النفطي بنسبة وصلت إلى 60%، حيث استقر الإنتاج عند 1.3 مليون برميل يومياً فقط. وأرجعت وزارة النفط في بغداد هذا الانهيار إلى إغلاق مضيق هرمز وتوقف التصدير من الحقول الشمالية والجنوبية على حد سواء.

كل المصدّرين في منطقة الخليج سيتعين عليهم تفعيل حالة القوة القاهرة، وإذا استمرت هذه الحرب لبضعة أسابيع، فسيتأثر نمو الناتج المحلي الإجمالي في جميع أنحاء العالم.

من جانبها، بدأت شركة أرامكو السعودية تحويل شحناتها النفطية نحو ميناء ينبع على البحر الأحمر عبر خط أنابيب ‘شرق-غرب’. وتهدف هذه الخطوة الاستراتيجية إلى تقليل الاعتماد على مضيق هرمز وتقريب المسافات نحو الأسواق الغربية وقناة السويس بعيداً عن منطقة الصراع المباشر.

وتعرضت مصفاة ‘رأس تنورة’ السعودية لأضرار مادية إثر اعتراض طائرات مسيرة سقطت شظاياها داخل المنشأة الحيوية. وتكثف السلطات السعودية جهودها لتأمين المنشآت النفطية في المنطقة الشرقية التي تواجه تهديدات صاروخية مستمرة منذ اندلاع المواجهة العسكرية.

وعلى الصعيد الدولي، سجلت أسعار الغاز في أوروبا قفزة بنسبة 30% لتصل إلى مستويات قياسية في المركز الهولندي TTF. ويعكس هذا الارتفاع حالة الذعر في الأسواق العالمية من انقطاع طويل الأمد لإمدادات الطاقة القادمة من الشرق الأوسط.

وتشير تقارير اقتصادية إلى أن تكلفة العمليات العسكرية الأمريكية بلغت نحو مليار دولار يومياً، بينما يتكبد الاقتصاد الإسرائيلي خسائر بمليارات الشواكل أسبوعياً. وتتزايد المخاوف من وصول سعر برميل النفط إلى 150 دولاراً في حال استمرت الحرب لأسابيع إضافية.

وحذر وزير الطاقة القطري من أن العودة إلى دورة التوريد الطبيعية قد تستغرق أشهراً حتى في حال توقف الحرب فوراً. وأكد أن الاضطرابات الحالية قد تؤدي إلى انهيار اقتصادات كبرى تعتمد بشكل كلي على تدفقات الطاقة من منطقة الخليج العربي.

وتشير الإحصاءات إلى أن إيران استهدفت المنطقة بمئات الصواريخ والمسيرات منذ بدء عملية ‘زئير الأسد’ ضدهم. وتسببت هذه الهجمات في أضرار بالغة بالبنية التحتية المدنية ومنشآت الوقود، مما دفع الشركات العالمية لوقف عملياتها في المنطقة كإجراء احترازي.

ويبقى المشهد مفتوحاً على كافة الاحتمالات مع استمرار التصعيد العسكري وغياب أي أفق للحل الدبلوماسي القريب. وتترقب العواصم العالمية بقلق شديد تطورات الأوضاع في مضيق هرمز، الذي يمثل شريان الحياة الرئيسي للاقتصاد العالمي المهدد بالانسداد التام.