تصعيد إسرائيلي يطال جسور الجنوب وضواحي بيروت.. والمقاومة ترد باستهداف تجمعات الاحتلال

13 مارس 2026آخر تحديث :
تصعيد إسرائيلي يطال جسور الجنوب وضواحي بيروت.. والمقاومة ترد باستهداف تجمعات الاحتلال

صعّد جيش الاحتلال الإسرائيلي من وتيرة عدوانه على الأراضي اللبنانية، حيث شنت طائراته سلسلة غارات استهدفت جسوراً حيوية فوق مجرى نهر الليطاني. تهدف هذه الهجمات إلى قطع الممرات الاستراتيجية التي تربط مناطق الجنوب ببعضها البعض، مما يعيق حركة التنقل والإمداد في تلك المناطق الحيوية.

وأدت إحدى الغارات إلى تدمير جسر الزرارية، المعروف بجسر طيرفلسيه، والذي يعد شرياناً أساسياً يربط قرى قضاءي الزهراني وصيدا بقرى صور وبنت جبيل. وقد تسبب القصف في تدمير الجسر بشكل كامل، كما طال الضرر سيارة إسعاف تابعة للهيئة الصحية الإسلامية كانت تعبر المكان لحظة وقوع الانفجار.

وزعم جيش الاحتلال في بيان له أن استهداف الجسر جاء بدعوى استخدامه من قبل عناصر حزب الله لنقل المقاتلين والعتاد بين ضفتي النهر. وتأتي هذه الادعاءات في سياق تبرير استهداف البنى التحتية المدنية التي تخدم آلاف المواطنين في القرى الجنوبية المحاصرة بالنيران.

وفي تطور ميداني لافت، استهدفت غارة إسرائيلية شقة سكنية في منطقة النبعة ببرج حمود ضمن قضاء المتن الشمالي، وهي المرة الأولى التي يتم فيها استهداف هذه المنطقة منذ بدء الحرب. وأفادت مصادر ميدانية بأن الغارة تسببت في حالة من الذعر بين السكان نظراً لبعد المنطقة النسبي عن نقاط الاشتباك المعتادة.

أما في منطقة البقاع الأوسط، فقد استهدفت طائرات الاحتلال شقة سكنية في بلدة بر الياس، مما أسفر عن استشهاد شخصين وإصابة ثلاثة آخرين بجروح متفاوتة. وأشارت التقارير إلى أن القصف استهدف مسؤولاً في الجماعة الإسلامية، مما أدى إلى استشهاد نجليه وإصابته بجروح خطيرة.

وفي الجنوب اللبناني، واصلت الطائرات المسيرة تعقب المركبات، حيث استهدفت سيارة على طريق الشعيتية بالقرب من مدينة صور، ما أدى إلى ارتقاء شهيد. كما طال القصف الطابق الأخير من مبنى سكني في منطقة مشاريع الهبة بضاحية صيدا الشرقية، وسط استمرار عمليات البحث عن ضحايا.

وشهدت بلدة عبا في الجنوب إصابة عدد من المواطنين جراء غارة جوية استهدفت منزلاً في حي البيدر، مما أدى إلى تدميره بالكامل وتضرر المنازل المجاورة. وتتزامن هذه الغارات مع تحليق مكثف للطيران الحربي والاستطلاعي في أجواء مختلف المناطق اللبنانية.

استهداف منطقة برج حمود يعكس توجهاً إسرائيلياً بتوسيع رقعة الغارات وعمليات الاغتيال في مناطق كانت بعيدة نسبياً عن دائرة الاستهداف المباشر.

وعلى صعيد الضاحية الجنوبية لبيروت، جدد جيش الاحتلال تهديداته للسكان عبر إصدار إنذارات إخلاء شملت سبعة أحياء رئيسية منها حارة حريك والغبيري والليلكي. وتأتي هذه الإنذارات كتمهيد لموجة جديدة من الغارات التدميرية التي تستهدف المربعات السكنية والمنشآت المدنية في المنطقة.

من جانبها، أعلنت المقاومة اللبنانية عن تنفيذ سبع عمليات عسكرية استهدفت تجمعات لجنود الاحتلال في مواقع حدودية ومستوطنات شمالي فلسطين المحتلة. واستخدمت المقاومة صليات صاروخية مكثفة استهدفت موقع المرج وقرب معتقل الخيام، مؤكدة تحقيق إصابات مباشرة في صفوف القوات الإسرائيلية.

وتركزت عمليات حزب الله في محيط مدينة الخيام، حيث تم استهداف تجمعات الاحتلال في الحي الجنوبي للمدينة وتلة الحمامص وخلة العصافير. وتأتي هذه الضربات في إطار التصدي لمحاولات التوغل البري التي ينفذها جيش الاحتلال في القرى الأمامية الحدودية.

وفي سياق الرد على الاعتداءات المستمرة، استهدف مقاتلو المقاومة تجمعاً لجنود الاحتلال في مستوطنة كسارة كفر جلعادي بصليات صاروخية نوعية. وأكدت المقاومة في بياناتها أن هذه العمليات تأتي دفاعاً عن لبنان وشعبه ورداً على المجازر التي يرتكبها الاحتلال بحق المدنيين.

وتشير الإحصاءات الرسمية الصادرة عن السلطات اللبنانية إلى أن العدوان الإسرائيلي المستمر منذ مطلع مارس الحالي أدى إلى استشهاد 687 شخصاً وإصابة نحو 1774 آخرين. كما تسبب القصف العنيف والتوغل البري في نزوح أكثر من 822 ألف مواطن من قراهم ومدنهم.

وتعيش المناطق اللبنانية حالة من الترقب في ظل توسيع الاحتلال لدائرة استهدافاته لتشمل مرافق حيوية وجسوراً تربط المحافظات ببعضها. ويرى مراقبون أن تدمير الجسور يهدف إلى فرض حصار جغرافي على مناطق الجنوب وفصلها عن العمق اللبناني لتعقيد العمليات الدفاعية والإغاثية.

ورغم إبرام اتفاقات سابقة لوقف إطلاق النار، إلا أن الميدان لا يزال يشهد تصعيداً غير مسبوق، حيث تواصل إسرائيل خرق التفاهمات عبر غارات جوية وعمليات اغتيال. وتؤكد المصادر الميدانية أن المقاومة تواصل استنزاف قوات الاحتلال على طول الخط الحدودي لمنعها من تثبيت مواقعها داخل الأراضي اللبنانية.