تصعيد غير مسبوق في العراق: هجوم مكثف بالمسيرات يستهدف السفارة الأمريكية وبغداد

17 مارس 2026آخر تحديث :
تصعيد غير مسبوق في العراق: هجوم مكثف بالمسيرات يستهدف السفارة الأمريكية وبغداد

تعرض مجمع السفارة الأمريكية في المنطقة الخضراء وسط العاصمة العراقية بغداد، فجر اليوم الثلاثاء، لهجوم جوي واسع النطاق نُفذ بواسطة طائرات مسيرة انتحارية. وأفادت مصادر أمنية بأن منظومات الدفاع الجوي تمكنت من اعتراض وإسقاط ثلاث طائرات في المحيط الجوي للسفارة، بينما سقطت طائرة رابعة في منطقة قريبة، مما أثار حالة من الاستنفار الأمني القصوى في المنطقة المحصنة.

ونقلت مصادر ميدانية وشهود عيان أن إحدى الطائرات المسيرة تمكنت من اختراق الأجواء وسقطت فعلياً داخل مجمع السفارة، حيث شوهدت أعمدة الدخان وألسنة اللهب تتصاعد من الموقع. ووصف مراقبون أمنيون هذا الهجوم بأنه الأكثر كثافة وخطورة منذ اندلاع المواجهات العسكرية الأخيرة في المنطقة، مما يشير إلى تحول نوعي في طبيعة الاستهدافات المتبادلة بين الفصائل المسلحة والقوات الأمريكية.

وفي سياق متصل بالتصعيد الميداني، قُتل خمسة أشخاص جراء قصف جوي استهدف منزلاً سكنياً في منطقة الجادرية بقلب العاصمة بغداد. وهرعت فرق الدفاع المدني وقوات الشرطة إلى مكان الحادث للسيطرة على الحريق الضخم الذي اندلع في المنزل المستهدف، وسط حالة من الذعر بين السكان المحليين الذين حاولوا المساعدة في عمليات الإخماد والإنقاذ.

ولم تقتصر الهجمات على المنطقة الخضراء والجادرية، بل طالت طائرات مسيرة أخرى معسكر الدعم اللوجستي القريب من مطار بغداد الدولي، بالإضافة إلى استهدف محيط فندق الرشيد. وأكدت التقارير الأولية أن هذه الضربات لم تسفر عن وقوع خسائر بشرية أو أضرار مادية جسيمة، إلا أنها تعكس اتساع رقعة الاستهداف داخل العاصمة العراقية وتعدد الأهداف الحيوية.

الهجوم هو الأكثر كثافة منذ بدء المواجهة المباشرة في الثامن والعشرين من فبراير الماضي.

وعلى صعيد المحافظات، تعرضت مواقع تابعة لهيئة الحشد الشعبي وفصائل مسلحة لسلسلة من الضربات الجوية المركزة في مناطق متفرقة. وشملت هذه الضربات مقراً عسكرياً في منطقة جرف الصخر شمالي محافظة بابل، بالإضافة إلى نقطة تفتيش أمنية في مدينة القائم الحدودية غربي البلاد، مما أدى إلى وقوع إصابات وأضرار في البنية التحتية لتلك المواقع.

وفي إقليم كردستان، أعلنت دفاعات التحالف الدولي عن إحباط هجمات مماثلة بطائرات مسيرة كانت تستهدف مدينة أربيل ومطارها الدولي. وتصدت المنظومات الدفاعية للأهداف المعادية قبل وصولها إلى حرم المطار، في خطوة تزامنت مع الهجمات التي شهدتها بغداد، مما يوحي بتنسيق واسع في العمليات العسكرية التي تشهدها الساحة العراقية حالياً.

ويأتي هذا التصعيد غداة إعلان كتائب حزب الله في العراق عن مقتل مسؤولها الأمني البارز، أبو حسين الحميداوي، المعروف بلقب ‘أبو علي العسكري’. وكانت هيئة الحشد الشعبي قد نعت في وقت سابق ثمانية من عناصرها سقطوا في غارة جوية استهدفت موقعاً أمنياً في قضاء القائم بمحافظة الأنبار، محملة الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية عن هذا الهجوم.

وتشهد المنطقة حالة من الغليان العسكري منذ أواخر فبراير الماضي، حيث تتبادل الفصائل المسلحة المدعومة إقليمياً الضربات مع المصالح الأمريكية والإسرائيلية. وتؤكد المصادر أن وتيرة العمليات الحالية تنذر بمواجهة مفتوحة، خاصة مع استمرار القصف المتبادل الذي طال مراكز القيادة والسيطرة والتمثيل الدبلوماسي في مختلف المدن العراقية.