دخلت المواجهات العسكرية المباشرة بين التحالف الأمريكي الإسرائيلي وإيران أسبوعها الثالث، وسط تصاعد ملحوظ في أعداد الضحايا والمصابين من كافة الأطراف. وأقرت مصادر رسمية بارتفاع حصيلة القتلى في صفوف الجنود الأمريكيين، بينما تواجه إسرائيل ضغوطاً متزايدة مع تسجيل آلاف الإصابات جراء الهجمات المستمرة من الجبهتين الإيرانية واللبنانية.
وأعلنت القيادة الوسطى الأمريكية في بيان رسمي عن إصابة نحو 200 من عناصر قواتها المتمركزة في سبع دول بمنطقة الشرق الأوسط منذ اندلاع العمليات في الثامن والعشرين من فبراير الماضي. وأشار البيان إلى أن معظم هذه الإصابات صُنفت كإصابات طفيفة، حيث تمكن 180 جندياً من العودة إلى الخدمة، بينما لا يزال عشرة آخرون يخضعون للعلاج في حالات حرجة.
وتوزعت الإصابات الأمريكية على قواعد ومنشآت في دول البحرين، والعراق، والأردن، والكويت، والسعودية، والإمارات، بالإضافة إلى الأراضي المحتلة. وكان البنتاغون قد أكد في وقت سابق مقتل 13 جندياً أمريكياً، سقط سبعة منهم خلال هجمات مباشرة، بينما لقي ستة آخرون حتفهم إثر تحطم طائرة عسكرية في الأراضي العراقية.
وفي الجانب الإسرائيلي، تواصل سلطات الاحتلال فرض رقابة عسكرية صارمة على حجم الخسائر البشرية والمادية لتجنب التأثير على الجبهة الداخلية. ومع ذلك، أقرت خدمات الإسعاف بمقتل 12 شخصاً، سقط تسعة منهم في ضربة صاروخية إيرانية استهدفت منطقة بيت شيمش القريبة من القدس مطلع الشهر الجاري، ما يعكس دقة وصول الصواريخ الإيرانية للأهداف الحيوية.
وعلى صعيد المعارك البرية، اعترف الجيش الإسرائيلي بمقتل جنديين خلال اشتباكات عنيفة اندلعت في جنوب لبنان، في إشارة لتوسع رقعة الصراع لتشمل الجبهة الشمالية بشكل مباشر. وتواجه القوات الإسرائيلية تحديات ميدانية متزايدة في ظل القصف المتبادل الذي لم يتوقف منذ بدء الحملة الجوية المشتركة مع واشنطن.
تفرض تل أبيب رقابة عسكرية مُشدّدة وتتكتّم على خسائرها البشرية والمادية في ظل تواصل الهجمات الصاروخية.
وكشفت بيانات وزارة الصحة الإسرائيلية عن حجم الضغط الكبير على المنظومة الطبية، حيث استقبلت المستشفيات أكثر من 3500 مصاب منذ بدء الحرب. وأوضحت التقارير الطبية أن عشرات الحالات لا تزال تحت العناية المركزة، فيما تشير تقديرات غير رسمية إلى أن الأرقام الحقيقية للخسائر قد تتجاوز بكثير ما يتم الإفصاح عنه في البيانات الحكومية.
أما في الداخل الإيراني، فقد تضاربت الأنباء حول الحصيلة النهائية للضحايا، حيث أفادت وسائل إعلام حكومية بسقوط ما لا يقل عن 1270 قتيلاً جراء الغارات الجوية المكثفة. وتستهدف الحملة الجوية الأمريكية الإسرائيلية منشآت عسكرية وبنى تحتية في مدن إيرانية مختلفة، مما أدى إلى وقوع خسائر بشرية واسعة في صفوف العسكريين والمدنيين.
من جانبه، صرح مندوب إيران لدى الأمم المتحدة أن عدد الضحايا تجاوز 1332 قتيلاً حتى السادس من مارس، مؤكداً أن الهجمات تتسم بالعنف المفرط. وفي سياق متصل، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن مقتل ما لا يقل عن 200 طفل، متهماً القوات المهاجمة باستهداف مناطق سكنية مأهولة تحت ذريعة ضرب أهداف عسكرية.
وشهدت المواجهات البحرية حادثة بارزة تمثلت في إغراق غواصة أمريكية لسفينة حربية إيرانية قبالة سواحل سريلانكا في الرابع من مارس الجاري. وأسفرت هذه الحادثة عن مقتل 104 من أفراد طاقم السفينة، وهو ما يمثل تصعيداً خطيراً في مياه المحيط الهندي بعيداً عن ساحة العمليات التقليدية في الخليج العربي.
يذكر أن شرارة الحرب اندلعت في 28 فبراير الماضي عقب شن القوات الأمريكية والإسرائيلية حملة جوية واسعة النطاق استهدفت العمق الإيراني. وردت طهران بإطلاق موجات متتالية من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة التي استهدفت العمق الإسرائيلي والمصالح الأمريكية في المنطقة، مما أدخل الإقليم في دوامة من العنف غير المسبوق.













