جيش الاحتلال يسحب قوات من جبهة لبنان لمواجهة تصاعد إرهاب المستوطنين بالضفة

26 مارس 2026آخر تحديث :
جيش الاحتلال يسحب قوات من جبهة لبنان لمواجهة تصاعد إرهاب المستوطنين بالضفة

أفادت مصادر إعلامية عبرية بأن جيش الاحتلال الإسرائيلي يواجه تحديات غير مسبوقة في السيطرة على اعتداءات المستوطنين المتصاعدة في الضفة الغربية المحتلة. وأكدت المصادر أن المؤسسة العسكرية اضطرت لاتخاذ قرار مفاجئ بتحويل مسار كتيبة مشاة كانت في طريقها للمشاركة في العمليات القتالية بجنوب لبنان، وتوجيهها بدلاً من ذلك إلى مناطق التماس في الضفة الغربية.

ويأتي هذا التصعيد في وقت يستغل فيه المستوطنون انشغال المجتمع الدولي بالحرب الدائرة ضد إيران، والتي دخلت أسبوعها الرابع. وقد أقرت قيادات عسكرية إسرائيلية بصعوبة لجم المجموعات المتطرفة التي كثفت من هجماتها ضد القرى والبلدات الفلسطينية، مستفيدة من الغطاء السياسي الذي توفره حكومة اليمين المتطرف في تل أبيب.

وكشفت البيانات الميدانية عن مقتل ستة فلسطينيين وإصابة العشرات منذ مطلع الشهر الجاري جراء اعتداءات نفذها مستوطنون ينتمون لليمين المتشدد. وتشير الإحصائيات إلى أن معدل الجرائم التي يرتكبها المستوطنون قد قفز إلى نحو 70 جريمة شهرياً منذ بداية عام 2025، مما يعكس حالة من الفوضى الأمنية العارمة.

وسجلت الأجهزة الأمنية ذروة جديدة في العنف الاستيطاني خلال الأيام القليلة الماضية، حيث تم رصد 20 اعتداءً في ليلة واحدة فقط. ويصف قادة ميدانيون في جيش الاحتلال هذا الرقم بأنه قياسي ولم يسبق له مثيل منذ سنوات طويلة، محذرين من انفجار الأوضاع بشكل كامل في حال استمرار هذا النهج.

وفي سياق متصل، يبرز الخلاف السياسي داخل حكومة الاحتلال كعائق أساسي أمام وقف هذه الانتهاكات، حيث يرفض وزير الأمن يسرائيل كاتس تجديد أوامر الاعتقال الإداري بحق قادة المستوطنين. هذا الموقف ترك قادة الجيش في الميدان يشعرون بأن أيديهم مقيدة، وغير قادرين على اتخاذ إجراءات رادعة تتجاوز أوامر الترحيل المؤقتة.

وشهدت زيارة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الأخيرة لفرقة الضفة الغربية، برفقة وزيري الأمن والأمن القومي، أجواءً مشحونة للغاية مع القادة العسكريين. وطالب قادة الألوية الإقليمية بضرورة منحهم صلاحيات أوسع، بما في ذلك الاعتقالات الإدارية، للسيطرة على العناصر المتطرفة التي باتت تهدد الاستقرار الأمني في المنطقة.

وتشير التقارير إلى أن عدد البؤر الاستيطانية والمزارع العشوائية قد تضاعف بشكل مخيف، حيث ارتفع من 30 بؤرة في بداية الحرب على غزة إلى أكثر من 140 بؤرة حالياً. وتعمل هذه البؤر، التي يتم تقنين أوضاعها بدعم من الوزير بتسلئيل سموتريتش، كمراكز انطلاق للهجمات الممنهجة ضد المزارعين الفلسطينيين وممتلكاتهم.

الجيش الإسرائيلي اعترف لأول مرة بصعوبة التعامل مع مستوى جرائم المستوطنين في الضفة الغربية، مما اضطره لتحويل قوات من الجبهة الشمالية.

وعلى الصعيد الدولي، تلقت الحكومة الإسرائيلية توبيخاً من الإدارة الأمريكية بسبب ما وصفته واشنطن بالمماطلة في التعامل مع عنف المستوطنين. وتخشى الولايات المتحدة من أن يؤدي هذا التصعيد إلى فتح جبهة جديدة في الضفة الغربية، تزيد من تعقيد المشهد الإقليمي المتوتر أصلاً بسبب المواجهة العسكرية مع إيران.

وتتزامن هذه التطورات مع تداعيات اقتصادية وسياسية عالمية للحرب على إيران، حيث تراجعت شعبية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى مستويات متدنية بلغت 36%. ويعود هذا التراجع بشكل أساسي إلى الارتفاع الحاد في أسعار الوقود، وسط معارضة شعبية أمريكية واسعة لاستمرار العمليات العسكرية التي بدأت في فبراير الماضي.

وفي ظل استمرار الحرب، يواجه الاقتصاد العالمي تهديدات جدية نتيجة الاضطرابات في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية. وتتزايد المخاوف من وصول أسعار النفط إلى مستويات قياسية قد تتجاوز 200 دولار للبرميل، مما يفاقم من معدلات التضخم العالمي ويهدد الأمن الغذائي لمئات الملايين.

وتؤكد مصادر عسكرية أن المستوطنين يستغلون هذه الظروف الدولية المعقدة لفرض واقع جديد على الأرض في الضفة الغربية عبر مصادرة المزيد من الأراضي الفلسطينية. ويقوم جيش الاحتلال، رغم شكواه من عنفهم، بتزويد المزارع الاستيطانية الجديدة بمعدات أمنية ودفاعية، مما يعزز من قدرتها على البقاء والتوسع.

ويبدو أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية باتت تخشى من فقدان السيطرة الكلي، حيث لا تستبعد أوساط في رئاسة الأركان إرسال تعزيزات إضافية دائمة للضفة الغربية. هذا التوجه يعكس حجم القلق من تحول اعتداءات المستوطنين إلى عبء أمني يستنزف قدرات الجيش الموزعة على جبهات متعددة في غزة ولبنان وإيران.

وتظل الإجراءات القانونية المتخذة ضد المستوطنين المعتدين ضعيفة وغير فعالة، حيث يواجه مقترح استخدام الأصفاد الإلكترونية عقبات قانونية وسياسية كبرى. وفي معظم الحالات، تنتهي التحقيقات مع المستوطنين دون توجيه اتهامات حقيقية، أو تقتصر على عقوبات يصفها مراقبون بأنها ‘سخيفة’ ولا تتناسب مع حجم الجرائم المرتكبة.

إن المشهد الحالي في الضفة الغربية ينذر بمرحلة جديدة من الصدام، حيث تتداخل الأجندات السياسية لليمين المتطرف مع العجز العسكري الميداني. ومع استمرار الحرب الإقليمية، يجد الفلسطينيون أنفسهم في مواجهة مباشرة مع إرهاب استيطاني منظم يحظى بحماية رسمية، في ظل صمت دولي وانشغال بملفات الطاقة والنزاعات الكبرى.