واشنطن تستضيف جولة مفاوضات ثانية بين لبنان والاحتلال وسط خروقات ميدانية

23 أبريل 2026آخر تحديث :
واشنطن تستضيف جولة مفاوضات ثانية بين لبنان والاحتلال وسط خروقات ميدانية

تستضيف العاصمة الأميركية واشنطن، اليوم الخميس، جولة ثانية من المحادثات الدبلوماسية بين لبنان وسلطات الاحتلال الإسرائيلي برعاية مباشرة من الولايات المتحدة. وتأتي هذه الجولة في توقيت حساس يهدف فيه الجانب اللبناني إلى تأمين تمديد لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ السابع عشر من نيسان/ أبريل الجاري، ولمدة شهر إضافي لضمان استقرار الأوضاع الميدانية.

من جانبها، استبقت سلطات الاحتلال هذه الجلسة بدعوة بيروت إلى ما وصفته بـ ‘التعاون’ لمواجهة نفوذ حزب الله، مدعية عدم وجود عقبات جوهرية تحول دون التوصل إلى تفاهمات. وفي المقابل، يواصل حزب الله إعلان رفضه لهذه المسارات التفاوضية، معتبراً إياها محاولات لفرض شروط سياسية تحت ضغط التصعيد العسكري المستمر على الأرض.

وتعود جذور المواجهة العسكرية الأخيرة إلى مطلع شهر آذار/ مارس الماضي، حيث اندلعت الحرب في أعقاب هجوم استهدف إيران في أواخر شباط/ فبراير. وقد أسفرت هذه الموجة من العنف عن حصيلة ثقيلة من الضحايا، حيث استشهد أكثر من 2400 لبناني واضطر أكثر من مليون مواطن للنزوح من قراهم ومدنهم هرباً من القصف الجوي والعمليات البرية.

وتشهد جولة اليوم مشاركة رفيعة المستوى تضم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، والسفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل ليتر، إلى جانب سفيرة لبنان ندى حمادة معوض. كما انضم إلى الوفود المفاوضة هذه المرة السفير الأميركي لدى تل أبيب مايك هوكابي، في خطوة تعكس الرغبة الأميركية في تسريع وتيرة الحل الدبلوماسي.

ميدانياً، لا تزال الهدنة الهشة تتعرض لخروقات إسرائيلية متكررة، حيث شنت طائرات الاحتلال غارات استهدفت ما قالت إنها خلايا تابعة لحزب الله. وتترافق هذه الغارات مع عمليات تدمير وهدم ممنهجة للمنازل في القرى الحدودية، مما يحول دون عودة النازحين إلى ديارهم رغم سريان اتفاق وقف العمليات العسكرية.

وفي تصعيد استهدف العمل الصحفي، استشهدت الصحفية آمال خليل وأصيبت زميلتها زينب فرج جراء استهداف إسرائيلي مباشر في بلدة الطيري الواقعة جنوبي لبنان. وأدت هذه الغارة أيضاً إلى ارتقاء شخصين آخرين، مما أثار موجة من التنديد بالاستهداف المتعمد للكوادر الإعلامية التي تنقل وقائع العدوان من الميدان.

المفاوضات التي يتم التحضير لها ترتكز على وقف الاعتداءات الإسرائيلية كلياً وتحقيق الانسحاب من الأراضي اللبنانية.
ورداً على هذه التجاوزات، أكدت مصادر ميدانية أن حزب الله نفذ سلسلة من العمليات العسكرية استهدفت تحركات جيش الاحتلال داخل الأراضي اللبنانية المحتلة. كما طالت الرشقات الصاروخية مناطق في شمال فلسطين المحتلة، في إطار ما يصفه الحزب بالرد المشروع على الخروقات الإسرائيلية المستمرة لبنود التهدئة.

ويتضمن نص اتفاق وقف إطلاق النار الذي ترعاه واشنطن بنداً يمنح إسرائيل ما يسمى ‘حق الدفاع عن النفس’ لمواجهة أي تهديدات مستقبلية، وهو البند الذي تثير صياغته جدلاً واسعاً. ويرى مراقبون أن الاحتلال يتخذ من هذا البند ذريعة لمواصلة غاراته الجوية وعمليات التفجير في المناطق التي لا تزال قواته تتواجد فيها.

وأفادت مصادر رسمية لبنانية بأن الوفد المفاوض يحمل تعليمات واضحة بضرورة وقف عمليات التدمير الإسرائيلية والالتزام الكامل ببنود الهدنة التي أوشكت مهلتها الأولى على الانتهاء. ويشدد لبنان على أن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يضمن سيادته الكاملة ويمنع الاحتلال من استغلال الثغرات الأمنية لمواصلة اعتداءاته.

الرئيس اللبناني جوزيف عون أكد من جهته أن الاتصالات الدبلوماسية تجري على قدم وساق لتمديد مهلة وقف إطلاق النار وتثبيتها. وأشار عون في بيان رئاسي إلى أن الركيزة الأساسية للمفاوضات الحالية هي الوقف الكلي للاعتداءات الإسرائيلية وضمان انسحاب قوات الاحتلال من كافة الأراضي اللبنانية التي توغلت فيها مؤخراً.

وكان الطرفان قد اتفقا في الجولة الأولى التي عقدت منتصف الشهر الجاري على مبدأ المفاوضات المباشرة لتحديد آليات الانسحاب وترسيم الحدود. وقد عينت الحكومة اللبنانية السفير السابق سيمون كرم رئيساً للوفد التقني المفاوض، في محاولة لإضفاء صبغة احترافية على المسار الدبلوماسي الشاق.

يُذكر أن جيش الاحتلال لا يزال يسيطر على مساحات واسعة في الجنوب اللبناني، حيث توغل لمسافة تصل إلى 10 كيلومترات بعمق الحدود خلال العدوان الأخير. وتطالب بيروت بانسحاب فوري وشامل إلى ما وراء الخط الأزرق، معتبرة أن بقاء أي جندي إسرائيلي على أراضيها يمثل قنبلة موقوتة تهدد بانهيار المساعي الدولية للسلام.