ترمب: لا نحتاج اتفاقاً للحصول على يورانيوم إيران وأحرزنا تقدماً في ملف لبنان

5 يونيو 2026آخر تحديث :
ترمب: لا نحتاج اتفاقاً للحصول على يورانيوم إيران وأحرزنا تقدماً في ملف لبنان

أدلى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بتصريحات لافتة مساء الخميس، أكد فيها أن الولايات المتحدة تمتلك القدرة على الوصول إلى مخزونات اليورانيوم المخصب في إيران دون الحاجة إلى إبرام اتفاق رسمي. وأشار ترمب خلال حديثه للصحفيين في البيت الأبيض إلى أن هذه المواد ‘مدفونة’ تحت الأرض، معتبراً أن الجانب الإيراني لن يكون قادراً على منع واشنطن إذا ما قررت الحصول عليها، رغم تأكيده على عدم وجود ضرورة ملحة لذلك في الوقت الراهن.

وفي سياق المسار الدبلوماسي، كشف الرئيس الأمريكي أن المفاوضات الجارية مع طهران تشهد تقدماً ملموساً ووصفها بأنها ‘تسير بشكل جيد للغاية’. وتوقع ترمب إمكانية التوصل إلى تفاهمات نهائية أو اتفاق إطاري خلال عطلة نهاية الأسبوع الجاري، مما يعكس تفاؤلاً في البيت الأبيض بقرب كسر الجمود في الملف النووي الإيراني الذي تصدر الأجندة الدولية لسنوات طويلة.

وحول إمكانية عقد لقاء قمة، أوضح ترمب أنه لا يمتلك رغبة حالية في الاجتماع بالمرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي، لكنه ترك الباب موارباً أمام هذا الاحتمال. وأضاف أنه في حال نجاح البلدين في التوصل إلى اتفاق شامل، فإنه سيبدي الاحترام اللازم وقد يلتقي بالقيادة الإيرانية لتثبيت دعائم التفاهم الجديد، مشدداً على أن النتائج هي ما سيحدد شكل العلاقة المستقبلية.

وعلى صعيد الجبهة اللبنانية، أعرب ترمب عن تفاؤله بإحراز تقدم حقيقي في المفاوضات بين إسرائيل ولبنان، مؤكداً أن الشعب اللبناني يستحق العيش في سلام دائم. وكشف الرئيس الأمريكي عن إجراء اتصالات مباشرة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، كما فجر مفاجأة بتأكيده الحديث مع أطراف في حزب الله حول هذا الملف لضمان دفع عملية التهدئة إلى الأمام.

وتأتي هذه التصريحات بالتزامن مع إعلان ثلاثي صادر عن واشنطن وبيروت وتل أبيب، يتضمن ‘إعلان نوايا’ يهدف إلى وقف كامل للعمليات القتالية من جانب حزب الله. ويشمل المقترح إبعاد عناصر الحزب ومنصاته العسكرية إلى شمال نهر الليطاني، في محاولة لإنشاء منطقة عازلة تضمن استقرار الحدود الشمالية لإسرائيل وإنهاء حالة التصعيد المستمرة.

لا أعتقد أن إيران تستطيع إيقافنا إذا أردنا الحصول على اليورانيوم، لكن لا داعي لذلك لأنه مدفون.
في المقابل، واجهت هذه التحركات الدبلوماسية معارضة شديدة من قيادة حزب الله، حيث خرج الأمين العام للحزب نعيم قاسم بتصريحات هاجم فيها نتائج المفاوضات. ووصف قاسم ما تم التوصل إليه بأنه مرفوض جملة وتفصيلاً، مدعياً أن هذه الشروط لا تحظى بقبول شرائح واسعة من الشعب اللبناني وتنتقص من سيادة البلاد ومكتسبات المقاومة.

ميدانياً، لا يزال العدوان الإسرائيلي يلقي بظلاله الثقيلة على البلدات والقرى في جنوب لبنان، حيث تشهد المنطقة تصعيداً عسكرياً رغم وجود اتفاق هش لوقف إطلاق النار. وكانت واشنطن قد مددت العمل بهذا الاتفاق حتى مطلع يوليو المقبل، إلا أن الخروقات المستمرة والعمليات الموسعة التي بدأت منذ مارس الماضي لا تزال تهدد بانهيار المسار السياسي بالكامل.

وتشير الإحصائيات الرسمية الصادرة عن الجهات الصحية في لبنان إلى حجم الكارثة الإنسانية، حيث بلغت حصيلة الضحايا منذ بدء العدوان الموسع في مارس الماضي نحو 3526 شهيداً. كما سجلت الطواقم الطبية إصابة أكثر من 10 آلاف و733 جريحاً، في حين تجاوز عدد النازحين من منازلهم حاجز المليون شخص، مما خلق أزمة إنسانية متفاقمة في مراكز الإيواء.

ويرى مراقبون أن تصريحات ترمب تهدف إلى ممارسة ضغوط قصوى على طهران وبيروت في آن واحد، عبر التلويح بالقدرة العسكرية والتقنية من جهة، وفتح مسارات التفاوض المباشر من جهة أخرى. وتبقى الأيام القليلة القادمة حاسمة في تحديد ما إذا كان ‘إعلان النوايا’ سيتحول إلى اتفاق دائم على الأرض، أم أن التصعيد الميداني سيجهض الجهود الدبلوماسية الأمريكية.