شهدت مناطق جنوب لبنان تصعيداً عسكرياً خطيراً خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، حيث أصدر الجيش الإسرائيلي إنذارات عاجلة لسكان تسع قرى وبلدات بضرورة الإخلاء الفوري. وشملت هذه التحذيرات بلدات طير دبّا، والعباسية، وبرج رحال، ومعروب، وباريش، وأرزون، وجناتا في قضاء صور، بالإضافة إلى الزرارية وعين بعال، مع مطالبة السكان بالابتعاد لمسافة لا تقل عن كيلومتر واحد عن أي منشآت تابعة لحزب الله.
وفي سياق العمليات الجوية، أعلنت مصادر عسكرية إسرائيلية تنفيذ أكثر من 85 غارة جوية استهدفت ما وصفتها بأهداف استراتيجية في مناطق الجنوب والبقاع. وزعم البيان أن الهجمات طالت مستودعات للذخيرة ومنصات لإطلاق الصواريخ، بالإضافة إلى تدمير منشأة تحت الأرض في منطقة البقاع كانت تُستخدم لتصنيع وتطوير الوسائل القتالية التابعة للحزب.
ميدانياً، أفادت مصادر محلية بوقوع إصابات في صفوف المدنيين جراء غارات استهدفت النبطية الفوقا ودوار كفرتبنيت، في حين تعرضت بلدات مجدل زون والمنصوري وبيوت السياد لقصف مدفعي عنيف ومتواصل. وتزامن هذا القصف مع محاولات توغل بري أدت إلى اندلاع اشتباكات مسلحة عنيفة بين قوات الاحتلال وعناصر المقاومة في محيط بلدة البياضة.
وفي مدينة بنت جبيل، رصدت التقارير الواردة من المنطقة قيام قوات الاحتلال بعمليات نسف واسعة للمنازل السكنية في حي الجبانة، مما أدى إلى تدمير مربعات سكنية بالكامل. كما طال القصف المدفعي المتقطع بلدات أرنون وكفرتبنيت وصولاً إلى مدينة النبطية، فيما استهدفت القذائف بلدات برعشيت وصفد البطيخ وتولين والغندورية وفرون.
نفذ الجيش الإسرائيلي خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية أكثر من 85 غارة على بنى تحتية ومستودعات أسلحة ومنصات إطلاق.
من جانبه، أعلن حزب الله عن تنفيذ سلسلة من العمليات العسكرية رداً على التصعيد الإسرائيلي، مؤكداً استهداف تجمع لآليات وجنود الاحتلال في بلدة البياضة بصلية صاروخية مركزة. وأشارت مصادر إعلامية إلى أن الرشقات الصاروخية المنطلقة من لبنان استهدفت أيضاً مواقع حدودية، حيث تم رصد اعتراض صواريخ فوق مستوطنة المطلة في الجليل الأعلى.
يأتي هذا التصعيد في ظل تاريخ طويل من الصراع في المنطقة، والذي يعيد للأذهان الاجتياحات الإسرائيلية السابقة للبنان، لا سيما غزو عام 1982 الذي وصل إلى العاصمة بيروت. وتندرج هذه التطورات ضمن سياق جيوسياسي معقد شهدته المنطقة منذ نكبة عام 1948، وما تبعها من حروب كبرى غيرت ملامح الشرق الأوسط وأدت إلى احتلال أراضٍ عربية واسعة.
وتشير القراءات الميدانية إلى أن الاحتلال يسعى من خلال تكثيف الغارات وأوامر الإخلاء إلى خلق منطقة عازلة وتفكيك البنية التحتية للمقاومة، وهو نهج تكرر في حروب سابقة. وفي ظل استمرار القصف المدفعي والجوي، تزداد المخاوف من تفاقم الأزمة الإنسانية في القرى الحدودية التي باتت تعاني من دمار هائل في الممتلكات والبنى التحتية الأساسية.













