أزمة القبور في غزة: تكاليف باهظة ومقابر بدائية تنهشها الكلاب

12 مايو 2026آخر تحديث :
أزمة القبور في غزة: تكاليف باهظة ومقابر بدائية تنهشها الكلاب

تتفاقم المأساة الإنسانية في قطاع غزة لتطال الأموات بعد الأحياء، حيث يواجه أهالي الشهداء صعوبات بالغة في تأمين قبور لائقة لذويهم. وأفادت مصادر محلية بأن تكلفة القبر الواحد في مقابر مدينة غزة قفزت إلى مستويات قياسية تتراوح بين 1200 و1400 شيكل، أي ما يعادل نحو 500 دولار أمريكي، وهو مبلغ يفوق قدرة الغالبية العظمى من المواطنين المحاصرين.

وأكد الشيخ حمدي، أحد القائمين على الدفن في مقبرة الشيخ رضوان أن المساحات المخصصة للدفن نفدت تماماً، ولم يعد هناك متسع ولو لنصف متر إضافي. وأوضح أن الضغط الشديد على مقبرتي الشيخ رضوان والمعمداني أجبر العائلات على إعادة فتح القبور القديمة لدفن أكثر من جثمان في اللحد الواحد، في محاولة لمواجهة الأعداد المتزايدة من الضحايا يومياً.

وفي ظل استحالة الوصول إلى المقابر العامة أو تحمل تكاليفها، اضطرت مئات العائلات المكلومة إلى تحويل باحات منازلها وحدائقها الخاصة إلى مدافن اضطرارية للأبناء والأحفاد. هذه الخطوة جاءت كخيار أخير للحفاظ على كرامة الشهداء ومواراتهم الثرى قريباً من منازلهم، بعيداً عن مخاطر الطرقات والقصف المستمر الذي يمنع الوصول للمقابر الرسمية.

وتعاني عملية بناء القبور من انعدام تام لمواد البناء الأساسية مثل الإسمنت والحجارة جراء الحصار المطبق الذي يفرضه الاحتلال. ويضطر الأهالي إلى جمع ركام المنازل التي دمرتها الطائرات واستخدام الطين والوسائل البدائية لبناء اللحود، مما يجعل هذه القبور هشة وغير محصنة بشكل كافٍ أمام العوامل الخارجية والبيئية.

العائلات لم تعد تجد ولو نصف متر داخل المقابر لدفن ذويها، والقبور أصبحت تُفتح أكثر من مرة لدفن أكثر من شهيد داخل اللحد الواحد.
وكشفت شهادات مؤلمة من مواطنين عن تعرض بعض القبور البدائية، التي لا يتجاوز عمقها نصف المتر، لعمليات نبش من قبل الكلاب الضالة. وأدى الردم السطحي باستخدام ألواح الصفيح (الزينقو) إلى تمكين الحيوانات من الوصول إلى الجثامين وإخراجها، في مشهد يجسد قسوة الحرب التي لم توفر حرمة الموتى في القطاع المنكوب.

إلى جانب الأزمة الطبيعية، وثقت مصادر ميدانية قيام آليات الاحتلال الإسرائيلي بتجريف متعمد لمقابر كاملة، كما حدث في مقبرة ‘البطش’ شرقي غزة. هذا التدمير الممنهج أدى إلى ضياع معالم القبور واختلاط الرفات، مما حرم العائلات من حقها في زيارة أضرحة أطفالها أو التعرف على أماكن دفنهم بعد انسحاب القوات.

وتأتي هذه المعاناة في وقت يسيطر فيه الاحتلال على نحو 59% من مساحة قطاع غزة، مع استمرار حرب الإبادة التي خلفت أكثر من 72 ألف شهيد و172 ألف مصاب. ويبقى الفلسطيني في غزة مطارداً بآلة القتل حياً، ومحروماً من الاستقرار في قبره بعد وفاته، في ظل تدمير شامل للبنية التحتية والخدماتية في كافة أرجاء القطاع.