منظمة الرقابة الصحفية البريطانية تقر مشروعية وصف الحرب على غزة بـ ‘الإبادة الجماعية’

12 مايو 2026آخر تحديث :
منظمة الرقابة الصحفية البريطانية تقر مشروعية وصف الحرب على غزة بـ ‘الإبادة الجماعية’

أصدرت هيئة الرقابة الصحفية المستقلة في المملكة المتحدة (إيسبو) حكماً يقضي بمشروعية استخدام الصحف البريطانية لمصطلح ‘إبادة جماعية’ عند الإشارة إلى العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة. وجاء هذا القرار بعد مراجعة دقيقة للمعايير المهنية، حيث أكدت الهيئة أن هذا الوصف يقع ضمن نطاق حرية التعبير والتحرير الصحفي المتاحة للمؤسسات الإعلامية في البلاد.

ورفضت المنظمة بشكل رسمي شكوى تقدم بها أحد القراء ضد صحيفة ‘ذي ناشونال’، والتي كانت قد استخدمت المصطلح في عنوان رئيسي لتقرير نشرته في شهر تشرين الأول/ أكتوبر الماضي. وتناول التقرير حينها زيارة وفد يضم 27 نائباً بريطانياً إلى إسرائيل، واصفاً التوقيت بأنه تزامن مع ما أسماه ‘إبادة غزة’، وهو ما أثار جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية.

من جانبها، عبرت منظمات وجماعات يهودية عن احتجاجها الشديد على هذا التوجه، معتبرة أن إطلاق صفة الإبادة الجماعية يفتقر إلى الدقة القانونية ويمثل إهانة لضحايا المحرقة التاريخية. وأوضحت هذه الجماعات في مذكرات احتجاجية أن تكرار هذه الأوصاف يسهم في تصاعد مشاعر معاداة السامية ويخلق بيئة عدائية ضد الجاليات اليهودية في بريطانيا وخارجها.

هل لا يزال الناس لا يدركون أن التأكيد المتكرر على أن الدولة اليهودية ارتكبت إبادة جماعية يساهم في خلق جو من العداء تجاه الشعب اليهودي؟
وفي سياق ردود الفعل الغاضبة، نقلت مصادر إعلامية عن متحدث باسم حملة مكافحة معاداة السامية وصفه لقرار الهيئة بأنه ‘مثير للسخرية’ ويتجاهل الحقائق الموضوعية. وانتقد المتحدث تركيز الهيئة على الجوانب الإجرائية دون النظر في خطورة توجيه اتهامات جسيمة مثل الإبادة الجماعية دون استناد إلى أحكام صادرة عن هيئات قضائية دولية مستقلة وكفؤة.

ويفتح هذا القرار الباب أمام نقاشات قانونية وأخلاقية جديدة حول حدود المصطلحات السياسية في الصحافة الغربية، خاصة في ظل استمرار الصراع في الأراضي الفلسطينية. ويرى مراقبون أن حكم ‘إيسبو’ قد يشجع المزيد من الوسائل الإعلامية على تبني لغة أكثر حدة في انتقاد السياسات الإسرائيلية، رغم الضغوط المستمرة من جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل.