تصعيد في الضفة والقدس: شهيد واعتداءات على المساجد واقتحامات استفزازية للأقصى

16 مايو 2026آخر تحديث :
تصعيد في الضفة والقدس: شهيد واعتداءات على المساجد واقتحامات استفزازية للأقصى

شهدت مدن الضفة الغربية والقدس المحتلة تصعيداً ميدانياً خطيراً تزامناً مع الذكرى الثامنة والسبعين للنكبة الفلسطينية، حيث واصلت قوات الاحتلال والمستوطنون سلسلة من الانتهاكات الممنهجة. وأسفرت هذه الاعتداءات عن ارتقاء شهيد فلسطيني في محافظة نابلس، تزامناً مع اعتداءات طالت دور العبادة واستفزازات واسعة في محيط المسجد الأقصى المبارك.

وفي تفاصيل الميدان، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية عن استشهاد فتى يبلغ من العمر 15 عاماً، عقب إصابته برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي في بلدة اللبن الشرقية جنوب نابلس. وتأتي هذه الجريمة في سياق استهداف مباشر للمدنيين الفلسطينيين في مختلف القرى والبلدات التي تشهد اقتحامات يومية من قبل آليات الاحتلال.

وفي انتهاك صارخ لحرمة المساجد، اقتحمت قوات الاحتلال مسجداً في مدينة نابلس أثناء تأدية المواطنين لصلاة الجمعة، حيث أجبر الجنود المصلين على قطع صلاتهم وإخلاء المكان. وأظهرت توثيقات مصورة جندياً مدججاً بالسلاح وهو يدفع الإمام والمصلين داخل المسجد، مما حال دون إتمام الشعائر الدينية في مشهد يعكس حجم الاستهداف للمقدسات.

ولم تتوقف اعتداءات المستوطنين عند هذا الحد، بل أقدمت مجموعات متطرفة على إضرام النار في مسجد بقرية جيبيا شمال غرب رام الله، مما أدى لاندلاع حريق في قبو المسجد وتضرر عدد من المركبات الفلسطينية المجاورة. وتنفذ هذه المجموعات هجمات منظمة تحت حماية جيش الاحتلال الذي غالباً ما يتجاهل بلاغات المواطنين حول هذه الجرائم.

وفي محافظة جنين، اقتحم مستوطنون أراضي زراعية في قرية رابا شرق المدينة، مصطحبين معهم قطعان الأبقار في محاولة لفرض واقع استيطاني جديد وتخريب المحاصيل. وتزامن ذلك مع قيام جرافات الاحتلال بشق طرق استيطانية وتجريف مساحات واسعة في جبل المسالمة المحيط بالقرية لربط البؤر الاستيطانية ببعضها البعض.

أما في القدس المحتلة، فقد حولت سلطات الاحتلال البلدة القديمة إلى ثكنة عسكرية، حيث نشرت نحو 14 ألف عنصر أمن لتأمين ما يسمى بـ ‘مسيرة الأعلام’. وأغلقت الشرطة أبواب المسجد الأقصى، وتحديداً باب الأسباط وباب الملك فيصل، ومنعت المئات من المصلين من الوصول إلى باحات المسجد لتأدية الصلاة.

وقاد الحاخام المتطرف إسرائيل أريئيل، مؤسس ‘معهد الهيكل’، حفلاً استفزازياً أمام باب الأسباط، تخلله رقصات وعزف على الآلات الموسيقية ورفع لرايات الهيكل المزعوم. وجاءت هذه الفعالية بمناسبة الذكرى السنوية لاحتلال شرقي القدس وفق التقويم العبري، وسط هتافات عنصرية أطلقها المشاركون ضد العرب والمقدسيين.

إن اقتحام المسجد الأقصى ورفع العلم الإسرائيلي داخله يمثل محاولة خطيرة لفرض أمر واقع جديد وطمس الهوية العربية والإسلامية للمدينة المقدسة.
وفي خطوة تصعيدية، اقتحم وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير المسجد الأقصى رفقة مئات المستوطنين، وقام برفع العلم الإسرائيلي داخل باحاته في تحدٍ واضح للمشاعر الإسلامية. وردد المستوطنون خلال مسيرتهم في منطقة باب العمود شعارات تحريضية تدعو لحرق القرى الفلسطينية وقتل العرب، وسط حماية أمنية مشددة.

وأثارت هذه التحركات موجة من الإدانات العربية والدولية، حيث حذرت مصادر دبلوماسية من مغبة تحويل الصراع السياسي إلى مواجهة دينية مفتوحة. واعتبرت دول عربية أن هذه الاستفزازات تمثل خرقاً صريحاً للوضع التاريخي والقانوني القائم في مدينة القدس المحتلة ومقدساتها.

من جانبها، أدانت وزارة الخارجية القطرية اقتحام بن غفير للأقصى، واصفة إياه بالانتهاك الصارخ للقانون الدولي ومحاولة لفرض أمر واقع جديد في القدس. وأكدت الدوحة في بيان لها أن هذه التصرفات تمثل استفزازاً مرفوضاً لمشاعر ملايين المسلمين حول العالم وتزيد من حدة التوتر في المنطقة.

وفي السياق ذاته، استنكرت الخارجية الأردنية الممارسات الاستفزازية للمستوطنين ورفع الأعلام الإسرائيلية في باحات الأقصى، مشددة على ضرورة احترام الوصاية الهاشمية. كما أدانت مصر واليمن هذه الاقتحامات، واعتبرتها تقويضاً لفرص السلام وتعدياً سافراً على حرمة الأماكن المقدسة التي يجب أن تظل بعيدة عن التجاذبات السياسية.

وتشير بيانات السلطة الفلسطينية إلى أن عدد الشهداء في الضفة الغربية منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023 قد تجاوز 1071 شهيداً، بينهم عدد كبير من الأطفال والنساء. وتتزايد هذه الأرقام في ظل استمرار سياسة الإعدامات الميدانية التي ينتهجها جيش الاحتلال والمستوطنون المسلحون في مختلف المحافظات.

ويعيش في الضفة الغربية حالياً أكثر من نصف مليون مستوطن يتوزعون على بؤر استيطانية تعتبر غير شرعية بموجب القانون الدولي، مما يفاقم من معاناة الفلسطينيين. ويسعى الاحتلال من خلال هذه السياسات إلى تهويد مدينة القدس وطمس هويتها العربية، وسط صمود فلسطيني مستمر في مواجهة هذه المخططات.