بوجوه جديدة وقيادات تاريخية.. إعلان تشكيلة اللجنة المركزية لحركة فتح في مؤتمرها الثامن

18 مايو 2026آخر تحديث :
بوجوه جديدة وقيادات تاريخية.. إعلان تشكيلة اللجنة المركزية لحركة فتح في مؤتمرها الثامن

أعلنت حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) رسمياً، اليوم الأحد، عن النتائج النهائية لانتخابات لجنتها المركزية المنبثقة عن المؤتمر العام الثامن. وشهدت التشكيلة الجديدة تحولات لافتة في موازين القوى داخل الحركة، حيث برزت أسماء صاعدة بجانب الحرس القديم، فيما غادرت شخصيات تاريخية وازنة المشهد القيادي الأول.

تصدر الأسير القائد مروان البرغوثي قائمة الفائزين بحصوله على أعلى عدد من الأصوات، مؤكداً حضوره الطاغي في الوجدان الفتحاوي رغم استمرار اعتقاله في سجون الاحتلال. ويعد هذا الفوز هو الثالث للبرغوثي في انتخابات المركزية، حيث حافظ على صدارته في المؤتمرات السادس والسابع وصولاً إلى الثامن الحالي.

في المرتبة الثانية من حيث عدد الأصوات، جاء اللواء ماجد فرج، رئيس جهاز المخابرات العامة، الذي عزز موقعه في الهرم القيادي للحركة. ويعكس صعود فرج ثقة المؤتمر في الدور الذي يلعبه، خاصة وأنه انخرط في العمل التنظيمي منذ ريعان شبابه وأسهم في تأسيس حركة الشبيبة الفتحاوية مطلع الثمانينيات.

شهدت اللجنة المركزية دخول وجوه جديدة أثارت اهتماماً واسعاً، كان أبرزها ياسر عباس، نجل الرئيس محمود عباس، وهو رجل أعمال حاصل على الجنسية الكندية. كما انضم للجنة الأسيران المحرران زكريا الزبيدي، القائد السابق لكتائب شهداء الأقصى، وتيسير البرديني المنحدر من قطاع غزة، واللذان نالا حريتهما في صفقات تبادل سابقة.

على صعيد التمثيل النسائي والمحلي، حافظت الدكتورة ليلى غنام، محافظة رام الله والبيرة، على حضورها القوي بدخولها اللجنة المركزية لأول مرة. وتعد غنام من الشخصيات التي تحظى بشعبية واسعة نظراً لنشاطها الميداني المكثف، وهي حاصلة على درجة الدكتوراه في الصحة النفسية من جامعة المنيا المصرية.

في المقابل، سجلت النتائج خروج أسماء بارزة كانت تشكل ركائز أساسية في اللجنة المركزية السابقة، من بينهم عباس زكي وعزام الأحمد وروحي فتوح. كما غادر اللجنة كل من اللواء إسماعيل جبر وصبري صيدم، مما يشير إلى رغبة في تجديد الدماء داخل الهيئة القيادية العليا للحركة التي تقود السلطة الفلسطينية.

حافظ حسين الشيخ على موقعه القيادي في اللجنة المركزية، وهو الذي يشغل حالياً منصب نائب رئيس منظمة التحرير ودولة فلسطين بقرار من الرئيس عباس. ويعد الشيخ من الشخصيات المحورية في ملفات التنسيق والسياسة الخارجية، وقد تدرج في المناصب الحركية منذ خروجه من سجون الاحتلال التي قضى فيها 11 عاماً.

مروان البرغوثي يواصل تصدر المشهد الفتحاوي بحصوله على أعلى الأصوات في انتخابات اللجنة المركزية للمرة الثالثة على التوالي رغم تغييبه في سجون الاحتلال.
من قطاع غزة، برز اسم إياد صافي كأحد الوجوه الشابة الصاعدة التي انتقلت من عضوية المجلس الثوري إلى اللجنة المركزية. كما حافظ أحمد حلس (أبو ماهر) وأحمد أبو هولي، رئيس دائرة شؤون اللاجئين، على مقاعدهما، لضمان تمثيل وازن لكوادر الحركة في القطاع المحاصر ضمن القيادة العليا.

استمر الفريق جبريل الرجوب في موقعه عضواً في اللجنة المركزية، وهو الذي يشغل منصب أمين سر اللجنة في دورتها السابقة ورئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم. ويعد الرجوب من القيادات التاريخية التي أسست جهاز الأمن الوقائي، ويمتلك شبكة علاقات واسعة على الصعيدين المحلي والدولي.

محمود العالول (أبو جهاد)، نائب رئيس حركة فتح، حافظ هو الآخر على مقعده في اللجنة الجديدة، مؤكداً استمرارية دوره كحلقة وصل بين القيادة والقواعد التنظيمية. العالول الذي كان مديراً لمكتب الشهيد خليل الوزير، يمثل الامتداد الثوري للحركة وخبرتها العسكرية والسياسية المتراكمة في الشتات والداخل.

توفيق الطيراوي، مؤسس جامعة الاستقلال ورئيس لجنة التحقيق في وفاة الرئيس ياسر عرفات، بقي عضواً في اللجنة المركزية لدورة جديدة. ويمثل الطيراوي الجناح الأمني والبحثي في الحركة، حيث أشرف على بناء مؤسسات أمنية وأكاديمية هامة منذ تأسيس السلطة الوطنية الفلسطينية عام 1994.

تضمنت القائمة أيضاً الدكتور محمد اشتية، رئيس الوزراء السابق، الذي حافظ على عضويته في المركزية منذ عام 2009. اشتية الذي قدم استقالة حكومته في أوائل عام 2024، يظل أحد أبرز العقول الاقتصادية والتنموية في الحركة، ويحظى بتقدير واسع في الأوساط الأكاديمية والسياسية.

شملت التشكيلة كذلك عدنان غيث، محافظ القدس، الذي يجسد صمود المقدسيين في وجه إجراءات الاحتلال التي استهدفته بالاعتقال والإبعاد عشرات المرات. كما انضم موسى أبو زيد، رئيس ديوان الموظفين العام، ومحمد المدني، رئيس لجنة التواصل مع المجتمع الإسرائيلي، ودلال سلامة التي حافظت على تمثيل المرأة في اللجنة.

بهذه النتائج، تدخل حركة فتح مرحلة سياسية جديدة تتزامن مع تحديات كبرى تواجه القضية الفلسطينية على الصعيدين الميداني والدبلوماسي. ومن المتوقع أن تجتمع اللجنة المركزية الجديدة في غضون أيام لتوزيع المهام الإدارية والحركية، واختيار أمين سر جديد للجنة ونائب لرئيس الحركة.