تأتي مصادقة الكنيست الإسرائيلي بالقراءة الأولى على مشروع قانون إقامة ما يسمى ‘سلطة آثار يهودا والسامرة’ كخطوة تصعيدية جديدة ضمن سياسات الضم الاستعماري الزاحف في الضفة الغربية المحتلة. ويهدف هذا التشريع الباطل إلى توظيف علم الآثار والتراث كأداة سياسية لفرض السيادة الإسرائيلية المطلقة، مما يعد انتهاكاً صارخاً لقواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية التي تحظر تغيير معالم الأراضي المحتلة.
ويمنح القانون الجديد هذه السلطة صلاحيات واسعة تشمل الاستيلاء والتنقيب وفرض السيطرة الكاملة ليس فقط في المناطق المصنفة (C) بل تمتد لتشمل المناطق (B) أيضاً، مما يمثل اعتداءً مباشراً على الحقوق السيادية الفلسطينية. إن هذا التحرك يسعى لتكريس واقع استعماري متكامل يهدف إلى تهجير الفلسطينيين وتحويل مدنهم وقراهم إلى كانتونات معزولة ومحاصرة بالمواقع الأثرية المزعومة والمستوطنات.
وتشير المعطيات إلى أن سلطة الآثار الإسرائيلية تمارس دوراً محورياً في تزوير الثقافة والموروث الحضاري الفلسطيني عبر إضفاء طابع يهودي مصطنع على المواقع التاريخية ونشر هذه الرواية المضللة في المحافل الدولية والعواصم الأوروبية. ويجري هذا التزييف بتوجيه مباشر من جماعات الضغط الصهيونية لضمان إزالة اسم فلسطين من الخرائط التاريخية المعتمدة واستبدالها برواية احتلالية تخدم المشروع الاستيطاني.
إن منح هذه السلطة صلاحيات التنقيب والسيطرة على المناطق (B) و(C) يشكل اعتداءً مباشراً على الحقوق السيادية للشعب الفلسطيني ومخططاً لتزوير التاريخ.
إن هذه الممارسات لا تقتصر على سرقة الأرض فحسب، بل تمتد لتشمل حرباً على الذاكرة والهوية الوطنية، حيث يتم استغلال الحفريات لتبرير التوسع الاستيطاني وطمس المعالم العربية والإسلامية والمسيحية. ويحذر مراقبون من أن استمرار هذا النهج سيؤدي إلى تصفية القضية الفلسطينية من أبعادها التاريخية والقانونية، مما يستوجب رداً وطنياً ودولياً حازماً لمواجهة هذا التغول الإسرائيلي.
وفي ظل هذا التسارع في سياسات التطهير العرقي والضم، بات من الضروري أن يتحرك المجتمع الدولي والمحكمة الجنائية الدولية لوقف هذه الجرائم ومحاسبة سلطات الاحتلال على خروقاتها المستمرة. إن الاكتفاء ببيانات الإدانة لم يعد كافياً أمام واقع يفرض بالقوة على الأرض، مما يتطلب إجراءات فعلية لحماية التراث الفلسطيني باعتباره إرثاً إنسانياً عالمياً يقع تحت طائلة الاستهداف الممنهج.













