وثيقة مسربة لـ “مجلس السلام” تقر بتعثر خريطة الطريق في غزة وتكشف حجم العراقيل

19 مايو 2026آخر تحديث :
وثيقة مسربة لـ “مجلس السلام” تقر بتعثر خريطة الطريق في غزة وتكشف حجم العراقيل

أفادت مصادر مطلعة بأن وثيقة رسمية صادرة عن “مجلس السلام” في غزة أقرت بشكل صريح بتعثر تنفيذ بنود خريطة الطريق الخاصة بالقطاع. وأوضحت المصادر أن مجلس الأمن الدولي تلقى لائحة مفصلة بالعراقيل التي تحول دون إحراز تقدم ملموس، مشيرة إلى أن التحديات تتجاوز الجوانب اللوجستية لتصل إلى عمق الملفات السياسية والأمنية الشائكة.

وتصدر ملف سلاح حركة حماس قائمة العقبات التي أدت إلى تجميد المسارات السياسية، حيث يرفض المجلس والجهات الدولية المضي قدماً دون حسم هذه القضية. كما أشارت الوثيقة إلى صعوبات بالغة في آليات تمكين “المجلس الوطني” من ممارسة مهامه، بالإضافة إلى أزمات حادة في ملفات المساعدات الإنسانية وتأمين التمويل اللازم لإعادة الإعمار.

وأكد التقرير المرفوع لمجلس الأمن أن هناك فجوة هائلة بين الوعود المالية التي أطلقها المجتمع الدولي وبين ما تم صرفه فعلياً على أرض الواقع. هذا النقص في التمويل أدى إلى تفاقم الأزمات المعيشية، حيث لا تزال الاحتياجات الإنسانية في قطاع غزة توصف بأنها “هائلة” ولا تتناسب مع حجم التدفق الحالي للمساعدات.

وفيما يخص الوضع الميداني، كشف مجلس السلام عن وقوع انتهاكات يومية لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع في أكتوبر الماضي، واصفاً بعض تلك الخروقات بأنها جسيمة. وتأتي هذه الاعترافات في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية التي تستهدف مناطق متفرقة من القطاع، مما يهدد بانهيار التفاهمات الهشة التي تم التوصل إليها سابقاً.

يُذكر أن “مجلس السلام” كان قد دُشن في يناير الماضي بمدينة دافوس السويسرية بمبادرة من الإدارة الأمريكية، وبقيادة الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف. ومنذ تأسيسه، واجه المجلس انتقادات واسعة من فصائل فلسطينية اتهمته بالانحياز للرؤية الإسرائيلية ومحاولة فرض ترتيبات أمنية تحت غطاء المساعدات الإنسانية.

وأشارت مصادر قيادية في الفصائل إلى أن ملادينوف مارس ضغوطاً سياسية مباشرة بهدف تمرير خريطة طريق جديدة تخدم مصالح الاحتلال. وتعتبر هذه القوى أن ربط إعادة الإعمار بنزع سلاح المقاومة هو نوع من الابتزاز السياسي الذي ترفضه الحاضنة الشعبية والسياسية في قطاع غزة بشكل قاطع.

الفجوة كبيرة بين تعهدات مجلس السلام في غزة والصرف الفعلي للأموال، والاحتياجات الإنسانية لا تزال هائلة رغم تدفق المساعدات.
من جانبها، رصدت تقارير إعلامية وجود تناقض صارخ بين التصورات الأمريكية لإنهاء الحرب وبين الوقائع التي تفرضها حكومة بنيامين نتنياهو على الأرض. وظهر هذا التباين بوضوح بعد اجتماعات ملادينوف مع نتنياهو، حيث تم التركيز على شروط تعجيزية تتعلق بنزع السلاح مقابل السماح ببدء عمليات الإعمار الكبرى.

وتواجه الخطة الأمريكية، التي وعدت بضخ نحو 10 مليارات دولار على مدار عقد من الزمن، مأزقاً حقيقياً في ظل غياب أدوات ضغط فعلية على سلطات الاحتلال. وتستمر إسرائيل في تقييد دخول المواد الأساسية واستخدام ملف الإعمار كأداة ضغط سياسي وأمني، مما أدى إلى شلل شبه كامل في تنفيذ الوعود الدولية.

وعلى الصعيد الإنساني، لا تزال وزارة الصحة في غزة تسجل أرقاماً مفجعة للضحايا رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار منذ العاشر من أكتوبر 2025. فقد أسفرت الخروقات الإسرائيلية المستمرة عن استشهاد 877 فلسطينياً وإصابة أكثر من 2600 آخرين، في إشارة واضحة إلى عدم التزام الاحتلال بالتهدئة.

وتأتي هذه التطورات بعد عامين من حرب الإبادة الجماعية التي شنتها إسرائيل بدعم أمريكي واسع، والتي خلفت دماراً طال 90% من البنية التحتية المدنية في القطاع. وقد تجاوزت حصيلة الشهداء منذ أكتوبر 2023 حاجز 72 ألف شهيد، فيما لا يزال آلاف الجرحى يعانون من نقص حاد في الأدوية والغذاء الصحي.

ويرى مراقبون أن اعتراف مجلس السلام بتعثر خريطة الطريق يعكس فشل المقاربة الدولية التي تحاول القفز فوق الحقوق الفلسطينية الأساسية. فالفجوة بين التعهدات والواقع الميداني تزداد اتساعاً، مما يضع مصداقية المؤسسات الدولية والمبادرات السياسية على المحك أمام استمرار العدوان والحصار.

ختاماً، يبقى ملف إعادة إعمار غزة رهينة للتجاذبات السياسية والشروط الأمنية التي يفرضها الاحتلال وحلفاؤه، بينما يدفع المدنيون الثمن الأكبر. ومع استمرار الانتهاكات الجسيمة لوقف إطلاق النار، تظل احتمالات انفجار الأوضاع مجدداً قائمة ما لم يتم تغيير الآلية التي تدار بها الأزمة الإنسانية والسياسية في القطاع.