تصعيد دولي ضد المقاومة في مجلس الأمن: ملادينوف يربط الإعمار بنزع السلاح وحماس ترفض ‘المغالطات’

22 مايو 2026آخر تحديث :
تصعيد دولي ضد المقاومة في مجلس الأمن: ملادينوف يربط الإعمار بنزع السلاح وحماس ترفض ‘المغالطات’

شهد مجلس الأمن الدولي تحركات سياسية مكثفة لمناقشة التدهور المستمر في قطاع غزة، حيث قدم الممثل السامي لغزة في مجلس السلام، نيكولاي ملادينوف، إحاطة أثارت جدلاً واسعاً. وحذر ملادينوف خلال الجلسة من خطورة تحول الحالة الراهنة في القطاع إلى واقع دائم، ملقياً باللائمة على حركة حماس في تعثر مسار السلام.

واعتبر المسؤول الدولي أن السيطرة العسكرية والإدارية للحركة على مليوني فلسطيني في مساحة ضيقة تمثل التحدي الأكبر أمام تنفيذ خريطة الطريق. وأشار إلى أن استمرار هذا الوضع سيجعل السكان معتمدين كلياً على المساعدات الإنسانية دون أفق حقيقي لإعادة الإعمار أو التنمية المستدامة.

وركزت الإحاطة الدولية على قضية نزع سلاح الفصائل الفلسطينية كشرط أساسي للمضي قدماً في الاتفاقات المبرمة منذ أكتوبر الماضي. وقال ملادينوف إن التنفيذ الكامل للخطة يواجه عقبات كبيرة، مشدداً على ضرورة إنهاء الانقسام الإداري والعسكري لضمان تدفق الاستثمارات الدولية في البنية التحتية.

في المقابل، ردت حركة حماس ببيان شديد اللهجة، اتهمت فيه ملادينوف بتبني رواية الاحتلال وخلط الأوراق السياسية بشكل متعمد. وأكدت الحركة أن تصريحات الممثل السامي تتجاهل الخروقات الإسرائيلية المتواصلة للاتفاق الهش، وتسعى لإعفاء حكومة الاحتلال من مسؤولياتها القانونية والإنسانية.

من جانبه، شدد مندوب فلسطين في الأمم المتحدة، رياض منصور، على أن القانون الدولي يجب أن يطبق بصرامة ولا يمكن اعتباره خياراً ثانوياً. وطالب منصور بضرورة إلزام إسرائيل بالتقيد بوقف إطلاق النار وفتح المعابر بشكل دائم لضمان وصول الإمدادات الطبية والغذائية الأساسية.

وأوضح المندوب الفلسطيني أن المساعدات الإنسانية لا ينبغي أن تُستخدم كسلاح حرب أو أداة للضغط السياسي على المدنيين العزل. ودعا المجتمع الدولي إلى عدم التسامح مع أي تأخير في إدخال المعدات الضرورية لإزالة الركام واستعادة الخدمات الأساسية التي دمرتها العمليات العسكرية.

ميدانياً، تشير التقارير إلى أن الأوضاع الإنسانية في غزة وصلت إلى مستويات كارثية رغم الادعاءات الدولية بزيادة تدفق المساعدات. وتصطدم تصريحات ملادينوف حول تحسن الإمدادات بنسبة 70% مع واقع الطوابير الطويلة للحصول على مياه الشرب والوجبات الغذائية الشحيحة.

المخاطرة تكمن في أن يصبح الوضع الراهن المتدهور أمراً دائماً، حيث يظل مليونا نسمة عالقين وسط الركام دون إعمار حقيقي.
وعلى الصعيد الصحي، كشفت مصادر طبية تابعة لوكالة الأونروا عن أرقام صادمة تتعلق بانتشار الأمراض الجلدية والمعدية بين النازحين. حيث تم تسجيل أكثر من 125 ألف إصابة بالتهابات مرتبطة بالقوارض والطفيليات خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري، نتيجة انهيار المنظومة البيئية.

وفي سياق التحليل السياسي، رأى باحثون أن تصريحات ملادينوف الأخيرة تعكس تحولاً في موقفه بعد لقاءات عقدها مع مسؤولين في حكومة الاحتلال. وأشار الكاتب إياد القرا إلى أن الممثل السامي كان قد أقر سابقاً بالانتهاكات الإسرائيلية، لكنه عاد ليربط الإعمار بنزع السلاح بشكل مفاجئ.

واعتبرت مصادر محلية أن هذا التوجه الدولي قد يمهد الطريق لاستئناف العمليات العسكرية الواسعة في القطاع تحت غطاء سياسي. وتساءل مراقبون عن دور الوسطاء الدوليين في ممارسة ضغوط حقيقية على واشنطن لوقف الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة وتسهيل دخول المساعدات دون شروط.

وبالحديث عن خيارات المقاومة الفلسطينية، تبرز حالة من الترقب لإمكانية إعلان انهيار اتفاق وقف إطلاق النار بشكل كامل. ويرى محللون أن المقاومة قد تجد نفسها مضطرة للعودة إلى المواجهة المباشرة إذا استمر الحصار وتشديد الخناق السياسي والاقتصادي على السكان.

ورغم التلويح بخيار القتال، لا تزال الفصائل الفلسطينية تراهن على الجهد الدبلوماسي والضغط عبر الوسطاء الإقليميين لتعديل المسار الدولي. وقد قدمت المقاومة أوراقاً فنية لمعالجة القضايا الشائكة، لكنها تفتقر حتى الآن لضمانات حقيقية تلزم الاحتلال بتنفيذ تعهداته.

ويبقى قطاع غزة ساحة لصراع الإرادات بين مطالب دولية بنزع السلاح وواقع ميداني يفرض المقاومة كخيار وحيد لمواجهة الاحتلال. وفي ظل هذا الانسداد السياسي، يظل المدنيون هم الحلقة الأضعف الذين يدفعون ثمن التأخير في إنجاز تسوية شاملة تنهي معاناتهم.

إن التحذيرات من تحول الوضع الراهن إلى ‘أمر دائم’ تعكس فشل المنظومة الدولية في فرض حلول عادلة تنهي الحصار. ومع استمرار سقوط الشهداء والجرحى يومياً، يظل اتفاق أكتوبر الماضي مجرد حبر على ورق في انتظار إرادة دولية حقيقية لوقف العدوان.