ضغوط أمريكية مكثفة لإجبار فلسطين على سحب ترشحها لمنصب أممي رفيع

22 مايو 2026آخر تحديث :
ضغوط أمريكية مكثفة لإجبار فلسطين على سحب ترشحها لمنصب أممي رفيع

كشفت تقارير دبلوماسية مسربة عن ممارسة الإدارة الأمريكية ضغوطاً حادة على البعثة الفلسطينية لدى الأمم المتحدة، وصلت إلى حد التهديد المباشر بفرض قيود على التأشيرات. وتأتي هذه التحركات لإجبار الجانب الفلسطيني على التراجع عن المنافسة على منصب نائب رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها المقبلة.

وأظهرت برقية داخلية صادرة عن وزارة الخارجية الأمريكية تعليمات واضحة للدبلوماسيين بضرورة إبلاغ الجانب الفلسطيني بأن هذا الترشح غير مقبول. واعتبرت واشنطن أن وصول فلسطين لهذا المنصب يساهم في تأجيج التوترات الإقليمية ويضع عراقيل أمام خطط السلام المقترحة لقطاع غزة.

ولوحت الإدارة الأمريكية في رسالتها بإمكانية إلغاء التسهيلات المتعلقة بتأشيرات الدخول الممنوحة لأعضاء الوفد الفلسطيني في نيويورك. وأشارت البرقية إلى أن واشنطن قد تضطر لإعادة النظر في قرارات سابقة اتخذت في سبتمبر 2025، والتي كانت قد رفعت بموجبها عقوبات التأشيرة عن المسؤولين المعينين في البعثة.

وأكدت المصادر أن السفير الفلسطيني رياض منصور يواجه حملة منظمة لمنعه من تولي أي دور قيادي داخل أروقة الجمعية العامة. وتخشى واشنطن من أن يمنح هذا المنصب لفلسطين القدرة على إدارة جلسات حساسة تتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي خلال الاجتماعات رفيعة المستوى.

وكان منصور قد اضطر في وقت سابق من شهر فبراير الماضي إلى سحب ترشحه لمنصب رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة نتيجة ضغوط مماثلة. ومع ذلك، ترى الإدارة الأمريكية أن منصب نائب الرئيس، رغم كونه أقل مكانة، لا يزال يمثل خطراً سياسياً يسمح للفلسطينيين برئاسة جلسات الدورة الحادية والثمانين.

وحذرت البرقية الأمريكية من ‘أسوأ السيناريوهات’ التي قد تتمثل في قيام الجانب الفلسطيني بإدارة نقاشات دولية حول الشرق الأوسط خلال الأسبوع رفيع المستوى. وتعتبر واشنطن أن هذا التمثيل يمنح فلسطين شرعية دولية تتجاوز صفتها الحالية كدولة مراقب غير عضو في المنظمة الدولية.

من جانبه، رفض متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية التعليق على تفاصيل سجلات التأشيرات، متذرعاً بخصوصية هذه الإجراءات القانونية. لكنه شدد في الوقت ذاته على التزام الولايات المتحدة باتفاقية مقر الأمم المتحدة، مع بقاء الموقف السياسي تجاه التحركات الفلسطينية ثابتاً.

لنكون واضحين، سنحمّل السلطة الفلسطينية المسؤولية إذا لم يسحب الوفد الفلسطيني ترشيحه لمنصب نائب رئيس الجمعية العامة.
ولم يصدر حتى اللحظة أي تعليق رسمي من البعثة الفلسطينية في نيويورك حول هذه التهديدات أو الخطوات المقبلة بشأن الترشح. وتسود حالة من الترقب في الأوساط الدبلوماسية بانتظار رد الفعل الفلسطيني الرسمي على هذه الضغوط التي توصف بأنها ‘ابتزاز سياسي’.

ومن المقرر أن تجرى انتخابات رئاسة الجمعية العامة ونواب الرئيس الستة عشر في الثاني من يونيو المقبل، وسط استقطاب حاد. وتراقب الدول الأعضاء مدى تأثير التدخل الأمريكي على نتائج هذه الانتخابات التي تحدد شكل الإدارة الدولية للدورة القادمة.

وتعتمد واشنطن في ضغوطها على حقيقة أن البعثة الفلسطينية لا تتمتع بحق التصويت الكامل داخل الجمعية العامة التي تضم 193 دولة. وتستغل الإدارة الأمريكية هذا الوضع القانوني لفرض قيود إجرائية وسياسية تحد من فاعلية التحرك الدبلوماسي الفلسطيني في المنظمات الدولية.

ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تعكس رغبة إدارة ترامب في إحكام السيطرة على الأجندة الدولية المتعلقة بالقضية الفلسطينية. حيث تسعى واشنطن لضمان عدم خروج أي منصة أممية عن مسار الرؤية الأمريكية للحل في المنطقة، خاصة في ظل استمرار الحرب في غزة.

إن التهديد بإعادة فرض عقوبات التأشيرة يمثل تراجعاً عن تفاهمات سابقة كانت تهدف لتسهيل عمل الدبلوماسيين في مقر المنظمة الدولية. ويعكس هذا التحول تصعيداً في الأدوات التي تستخدمها واشنطن لعرقلة أي تقدم دبلوماسي فلسطيني على الساحة العالمية.

وفي حال استمرار التمسك بالترشح، فإن البعثة الفلسطينية قد تواجه صعوبات لوجستية وقانونية في إدارة أعمالها من داخل الأراضي الأمريكية. ويبقى التساؤل قائماً حول قدرة المجتمع الدولي على حماية استقلالية العمل الأممي من التدخلات المباشرة للدول المضيفة.