تغييرات في قيادة الاستخبارات الجزائرية: اللواء منير زاهي يخلف الجنرال حسان

23 مايو 2026آخر تحديث :
تغييرات في قيادة الاستخبارات الجزائرية: اللواء منير زاهي يخلف الجنرال حسان

شهدت المؤسسة العسكرية في الجزائر تحولاً لافتاً في قيادة أحد أكثر أجهزتها حساسية، حيث أُعلن رسمياً عن تنحية اللواء آيت وعرابي عبد القادر، المعروف في الأوساط الأمنية بـ’الجنرال حسان’. وجاءت هذه الخطوة بعد نحو عامين من توليه قيادة مديرية الأمن الداخلي، التي تعد الجهاز الاستخباراتي الأبرز في البلاد والمسؤول عن ملفات الأمن القومي الداخلية.

وأشرف الفريق أول السعيد شنقريحة، الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني ورئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، على مراسم التنصيب الرسمية للمدير الجديد. ووفقاً لبيان صادر عن وزارة الدفاع، فقد تم تعيين اللواء منير زاهي في هذا المنصب السيادي، ليخلف بذلك اللواء آيت وعرابي في قيادة المديرية العامة للأمن الداخلي، وسط حضور قيادات عسكرية بارزة.

وأكد الفريق أول شنقريحة خلال كلمته أن هذا التعيين يأتي بناءً على المرسوم الرئاسي الصادر في 18 مايو 2026، وبتفويض من رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة. ووجه شنقريحة أوامره لمنتسبي الجهاز بالعمل تحت سلطة القائد الجديد وطاعة أوامره وتنفيذ تعليماته بما يخدم مصلحة الوطن، مشدداً على ضرورة الالتزام بالقواعد والنظم العسكرية السارية وقوانين الجمهورية.

وفي سياق اللقاء مع إطارات المديرية، أسدى رئيس الأركان جملة من التوجيهات والتعليمات الصارمة التي تهدف إلى تعزيز الأداء الأمني وتكثيف الجهود المتفانية لحماية الوطن. ودعا الفريق أول شنقريحة الضباط والمنتسبين إلى التحلي بالمثابرة الضرورية والصرامة اللازمة في أداء المهام المنوطة بهم، خاصة في ظل التحديات الأمنية الراهنة التي تتطلب يقظة عالية.

وتأتي مغادرة الجنرال حسان للمنصب بعد فترة قصيرة نسبياً من عودته إلى الواجهة الأمنية في مايو 2025، وهي العودة التي وُصفت حينها بأنها إعادة اعتبار لشخصه. وكان الجنرال قد غاب عن المشهد لسنوات طويلة بسبب ملاحقات قضائية وسجن في عهد رئيس الأركان الراحل أحمد قايد صالح، قبل أن يستعيد مكانته في الهرم القيادي للجيش.

Facebook Post
باسم السيد رئيس الجمهورية، أنصب رسميا اللواء زاهي منير مديرا عاما للأمن الداخلي خلفا للواء آيت وعرابي عبد القادر.
ويعد اللواء آيت وعرابي عبد القادر من الرعيل العسكري المخضرم، حيث ولد في عام 1947 وبدأ مسيرته المهنية في القوات البحرية الجزائرية خلال فترة الستينيات. وتلقى تعليمه العسكري في مدارس دولية مرموقة، مما أهله لاحقاً للانتقال إلى مديرية أمن الجيش، حيث بدأ يبرز كأحد الكفاءات الأمنية في المؤسسة العسكرية.

برز اسم الجنرال حسان بشكل مكثف خلال فترة التسعينيات، وتحديداً منذ عام 1992، حيث تخصص في ملفات مكافحة الإرهاب المعقدة التي واجهتها البلاد. وقاده هذا التخصص إلى تولي مناصب قيادية حساسة داخل جهاز المخابرات، مما جعله أحد الصناديق السوداء للمرحلة الأمنية الصعبة التي مرت بها الجزائر في تلك الحقبة.

أما المدير الجديد، اللواء منير زاهي، فينتظره ملف أمني ثقيل يتطلب موازنة دقيقة بين التحديات الداخلية والتهديدات الإقليمية المتزايدة على الحدود. ويأتي تنصيبه في إطار سلسلة من التغييرات التي تجريها القيادة الجزائرية لضخ دماء جديدة في مفاصل الأجهزة الأمنية الحيوية، وضمان استمرارية الكفاءة في إدارة الملفات السيادية.

وختم البيان العسكري بالتأكيد على أن هذه التغييرات تندرج ضمن سياق التنظيم الدوري للمناصب القيادية في الجيش الوطني الشعبي. وشدد الفريق أول شنقريحة على أن الوفاء لتضحيات الشهداء وتخليد قيم الثورة المجيدة يظلان البوصلة الأساسية لعمل كافة الوحدات والأجهزة الأمنية في سبيل الحفاظ على استقرار الجزائر وأمنها القومي.