شهدت المناطق الجبلية في شرق لبنان ومدينة صور الساحلية جنوباً سلسلة من الغارات الجوية العنيفة التي نفذها الطيران الحربي الإسرائيلي ليل الجمعة والسبت. وأفادت مصادر ميدانية بتسجيل نحو سبع غارات استهدفت جرود السلسلة الشرقية المحاذية للحدود السورية، وهي منطقة كانت قد بقيت بعيدة نسبياً عن دائرة الاستهداف المباشر منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار الأخير.
وفي مدينة صور، طال القصف مبنيين سكنيين في المدينة ومحيطها بعد صدور أوامر إخلاء إسرائيلية فورية للسكان. وبررت سلطات الاحتلال هذه الهجمات بذريعة استخدام المنشآت من قبل عناصر حزب الله، وهو ما أدى إلى موجة نزوح جديدة وذعر بين المدنيين في المناطق المستهدفة.
يأتي هذا التصعيد الميداني بعد يوم دامٍ شهد سقوط 11 شهيداً، من بينهم ستة مسعفين، جراء أكثر من ستين هجوماً إسرائيلياً استهدفت القرى والبلدات الجنوبية. وتنوعت هذه الاعتداءات بين الغارات الجوية والقصف المدفعي المركز، بالإضافة إلى عمليات تمشيط وتفجير في المناطق الحدودية، مما يضع اتفاق الهدنة الهش أمام اختبار حقيقي.
ورصدت المصادر استهدافاً مباشراً لفرق الإنقاذ، حيث استشهد ستة أشخاص بينهم مسعفان في غارة على مثلث برج رحال – دير قانون النهر. ووقعت الإصابات أثناء محاولة المسعفين إجلاء جرحى سقطوا في غارة سابقة استهدفت دراجة نارية، مما يشير إلى نمط من الهجمات المزدوجة التي تستهدف الأطقم الطبية.
أعلنت وزارة الصحة اللبنانية تسجيل 22 شهيداً و39 مصاباً خلال الساعات الـ24 الماضية، ما يرفع حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي منذ مارس الماضي إلى أكثر من 3 آلاف شهيد.
وفي بلدة حناوية، استشهد أربعة مسعفين آخرين وأصيب اثنان بجروح متفاوتة نتيجة غارتين استهدفتا بشكل مباشر مركزاً إسعافياً ونقطة تمركز تابعة للهيئة الصحية الإسلامية. كما طالت الغارات منطقة الحافور الواقعة بين بلدتي صديقين وقانا، مما أدى إلى وقوع إصابات إضافية في صفوف المدنيين المتواجدين في المنطقة.
ولم تكن مدينة النبطية بمنأى عن هذا التصعيد، حيث استهدفت طائرة مسيرة سيارة شحن صغيرة (بيك أب) في قلب السوق التجاري المكتظ. وأسفر الهجوم عن استشهاد شخص وإصابة آخرين، في خطوة تعكس إصرار الاحتلال على ملاحقة الأهداف المدنية والتجارية في عمق المدن الجنوبية الكبرى.
من جانبها، كشفت وزارة الصحة اللبنانية في تقريرها الدوري عن تسجيل 22 شهيداً و39 جريحاً خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية فقط. وتعكس هذه الأرقام حجم التصعيد العسكري الإسرائيلي المستمر رغم التفاهمات الدولية التي كانت تهدف إلى خفض حدة التوتر ووقف العمليات القتالية.
ومع استمرار هذه الموجة من العنف، ارتفعت الحصيلة الإجمالية لضحايا العدوان الإسرائيلي منذ مطلع مارس الماضي لتصل إلى 3111 شهيداً و9432 جريحاً. وتؤكد هذه الإحصائيات المأساوية عمق الأزمة الإنسانية التي يعيشها لبنان في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية المتكررة للسيادة اللبنانية وللاتفاقات المبرمة.












