استشهد ثمانية مواطنين فلسطينيين وأصيب آخرون بجروح متفاوتة، فجر اليوم الخميس، إثر سلسلة غارات جوية شنتها طائرات الاحتلال الإسرائيلي على شقق سكنية مأهولة في مدينة غزة. وتأتي هذه التطورات الميدانية في وقت تواصل فيه القوات الإسرائيلية خرق تفاهمات وقف إطلاق النار عبر تكثيف القصف الجوي والمدفعي في مناطق متفرقة من القطاع.
وأفادت مصادر طبية بأن الطواقم الإغاثية انتشلت جثامين الشهداء من تحت أنقاض البنايات المستهدفة، حيث تركزت الغارات على أحياء حيوية ومكتظة بالسكان. وشملت الاستهدافات شققاً في حي الشيخ رضوان وحي تل الهوا، بالإضافة إلى عمارة ‘لبد’ الواقعة في شارع المخابرات شمال غرب المدينة، ومنزلاً لعائلة مهنا في مخيم الشاطئ.
ووثقت مقاطع مصورة اللحظات الأولى التي تلت عمليات القصف، حيث تصاعدت أعمدة الدخان الكثيف واندلعت النيران في المواقع المستهدفة. وبذلت فرق الدفاع المدني جهوداً مضنية للسيطرة على الحرائق والبحث عن مفقودين تحت الركام، في ظل نقص حاد في الإمكانيات والمعدات اللازمة للتعامل مع حجم الدمار.
وفي سياق متصل، شهد يوم الأربعاء استشهاد ثلاثة فلسطينيين في غارات منفصلة استهدفت المنطقة الوسطى من قطاع غزة. وأكدت مصادر طبية استشهاد مواطنين اثنين في قصف استهدف منزلاً بمخيم المغازي، فيما وصل جثمان مسن مجهول الهوية إلى مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح عقب استهداف في منطقة المغراقة.
وعلى صعيد العمليات البرية، واصل جيش الاحتلال تنفيذ عمليات نسف واسعة للمباني والمنشآت السكنية في المناطق التي يتوغل فيها. وأفادت مصادر محلية في مدينة خانيونس جنوب القطاع بأن الجيش نفذ ما لا يقل عن عشر عمليات نسف لمربعات سكنية شرقي المدينة، تزامنت مع قصف مدفعي عنيف وإطلاق نار مكثف.
أفادت مصادر طبية بارتفاع عدد الشهداء إلى 8 وإصابة آخرين في استهداف شقق سكنية بمدينة غزة فجر اليوم.
ولم تقتصر عمليات التدمير على جنوب القطاع، بل امتدت لتشمل الأحياء الشرقية لمدينة غزة، حيث نفذت القوات الإسرائيلية عمليتي نسف عنيفتين سمع دوي انفجاراتهما في أرجاء المدينة. وتأتي هذه التحركات ضمن سياسة ‘الأرض المحروقة’ التي يتبعها الجيش داخل ما يعرف بالخط الأصفر، بهدف تغيير المعالم الجغرافية للمنطقة.
وتشير التقارير الميدانية إلى أن الاحتلال يواصل فرض قيود مشددة على حركة البضائع والمساعدات الإنسانية، فضلاً عن منع سفر الجرحى والمرضى لتلقي العلاج في الخارج. وتتفاقم الأزمة الإنسانية مع استمرار الحصار المطبق الذي يحرم آلاف العائلات من الاحتياجات الأساسية ومقومات الحياة الضرورية.
ومنذ بدء حرب الإبادة الجماعية في السابع من أكتوبر 2023، سجلت وزارة الصحة الفلسطينية أرقاماً كارثية للضحايا، حيث وصل عدد الشهداء إلى نحو 73 ألفاً، والمصابين إلى 173 ألفاً. وتشكل النساء والأطفال النسبة الأكبر من هؤلاء الضحايا، في ظل استهداف مباشر للمناطق المدنية والمرافق العامة.
وأدت العمليات العسكرية المستمرة على مدار عامين إلى تدمير ما يقارب 90% من البنى التحتية في قطاع غزة، بما في ذلك المستشفيات والمدارس وشبكات المياه والكهرباء. ويواجه السكان ظروفاً معيشية قاهرة في خيام النزوح التي تفتقر لأدنى معايير السلامة الصحية والبيئية.
وتؤكد المصادر المحلية أن استمرار الخروقات الإسرائيلية يهدد بانهيار أي مساعٍ لتثبيت الهدوء، حيث يواصل الاحتلال عمليات القصف والنسف والتدمير الممنهج. ويطالب الفلسطينيون بتدخل دولي عاجل لوقف هذه الانتهاكات وضمان تدفق المساعدات الإغاثية والطبية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في القطاع المنكوب.













