بن غفير يتوعد بإسكات مآذن المساجد: تحركات تشريعية إسرائيلية تثير غضباً فلسطينياً واسعاً

4 يونيو 2026آخر تحديث :
بن غفير يتوعد بإسكات مآذن المساجد: تحركات تشريعية إسرائيلية تثير غضباً فلسطينياً واسعاً

جدد وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، إثارة الجدل والاستفزاز بعد ظهوره في مقطع مصور يتوعد فيه بالعمل على إسكات مآذن المساجد في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وادعى الوزير المتطرف أن أصوات الأذان تسبب له الإزعاج وتمنعه من النوم، مؤكداً عزمه على تغيير هذا الواقع القائم منذ عقود.

تأتي هذه التصريحات في سياق سياسي محموم، حيث تسعى الحكومة اليمينية المتطرفة إلى فرض قيود قانونية وميدانية على المظاهر الدينية والثقافية للفلسطينيين. واعتبر مراقبون أن حديث بن غفير ليس مجرد رأي شخصي، بل هو انعكاس لتوجهات حكومية تهدف إلى تقليص حرية العبادة تحت ذرائع تنظيمية.

على الصعيد التشريعي، وافقت اللجنة الوزارية للتشريع في إسرائيل على مقترح قانون تقدم به حزب “القوة اليهودية” الذي يتزعمه بن غفير، يهدف إلى تنظيم استخدام مكبرات الصوت في دور العبادة. ويشترط القانون الجديد الحصول على تراخيص مسبقة ومعقدة قبل رفع الأذان عبر المكبرات الخارجية، مما يضع المساجد تحت رحمة القرارات الأمنية.

يتضمن مشروع القانون بنوداً عقابية صارمة، حيث يمنح الشرطة الإسرائيلية صلاحيات واسعة لاقتحام المساجد وإيقاف مكبرات الصوت فوراً في حال اعتبرت “مخالفة” للمعايير. كما يتيح القانون مصادرة المعدات الصوتية وفرض غرامات مالية باهظة قد تتجاوز حاجز 17 ألف دولار أمريكي على الجهات المسؤولة عن المسجد.

من جانبه، أكد خطيب المسجد الأقصى المبارك، الشيخ عكرمة صبري، رفضه المطلق لهذه الإجراءات التي وصفها بالعدوانية تجاه المقدسات الإسلامية. وشدد صبري على أن الأذان جزء لا يتجزأ من العقيدة والشريعة، معتبراً أن من يضيق ذرعاً بصوت الحق عليه أن يغادر الأرض لا أن يحاول تغيير هويتها.

الأذان شريعة إسلامية وعبادة، لا يحق لسلطة الاحتلال التدخل فيها، ومن يدعي أنه يزعجه فعليه أن يرحل.
وفي سياق متصل، وصف قاضي قضاة فلسطين، محمود الهباش، التحركات الإسرائيلية بأنها “إعلان حرب دينية” صريحة تستهدف الوجود الفلسطيني في جوهره. وأشار الهباش إلى أن هذه المحاولات اليائسة تندرج ضمن سياسة ممنهجة لاقتلاع الفلسطيني من أرضه ومحو ارتباطه التاريخي والديني بمقدساته.

ولم تتوقف ردود الفعل عند المستوى الرسمي، بل امتدت لتشعل منصات التواصل الاجتماعي، حيث عبر آلاف الفلسطينيين والعرب عن غضبهم العارم من تصريحات بن غفير. واعتبر ناشطون أن هذه الخطوات تعجل من حالة الانفجار في المنطقة، مؤكدين أن المساس بالأذان هو تجاوز لكافة الخطوط الحمراء.

ويرى محللون أن توقيت طرح هذا القانون يعكس رغبة اليمين المتطرف في تصعيد المواجهة الدينية لكسب قواعد انتخابية متشددة. وتتزايد المخاوف من أن يؤدي إقرار القانون بشكل نهائي في الكنيست إلى اندلاع موجة جديدة من الاحتجاجات والمواجهات في القدس والداخل المحتل.

وتشهد الأراضي الفلسطينية حالة من التأهب في ظل استمرار السياسات التي تستهدف الهوية الوطنية والدينية، حيث يرى المواطنون في الأذان رمزاً للصمود والبقاء. وتؤكد الفعاليات الشعبية أن محاولات إسكات المآذن ستواجه بمقاومة شعبية واسعة ترفض التنازل عن أبسط حقوق ممارسة الشعائر الدينية.

ختاماً، يبقى مشروع القانون بانتظار القراءات النهائية في الكنيست الإسرائيلي، وسط تحذيرات دولية وإقليمية من تداعيات المساس بالوضع القائم في المدن المقدسة. وتظل تصريحات بن غفير وقوداً يشعل فتيل التوتر في منطقة تعاني أصلاً من تصعيد ميداني مستمر وضغوط سياسية خانقة.